edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. إدارة التوقعات والخداع الاستراتيجي في الحروب الحديثة: من هندسة الإدراك إلى لحظة الصدمة العسكرية

إدارة التوقعات والخداع الاستراتيجي في الحروب الحديثة: من هندسة الإدراك إلى لحظة الصدمة العسكرية

  • اليوم
إدارة التوقعات والخداع الاستراتيجي في الحروب الحديثة: من هندسة الإدراك إلى لحظة الصدمة العسكرية

هذا النهج لا يقوم على الفعل العسكري المباشر بقدر ما يعتمد على هندسة الإدراك لدى الخصم، والتحكم بدورات إنذاره القصوى، وإغراق منظومته القيادية بسيل من الإشارات المتناقضة التي تُضعف القدرة على التمييز بين التهديد الحقيقي والضجيج الاستراتيجي.

 

رسول حمزاتوف 

في الأدبيات العلمية العسكرية والاستراتيجية، يُصنَّف ما يجري ضمن إطار مركّب يُعرف بإدارة التوقعات الاستراتيجية المقترنة بعمليات الخداع العسكري والتمويه العملياتي، وهي أدوات مركزية في علم الصراع وإدارة الحروب الحديثة، وتندرج تحت مفاهيم أوسع مثل الحرب النفسية، والعمليات المعلوماتية، والردع الإدراكي.

هذا النهج لا يقوم على الفعل العسكري المباشر بقدر ما يعتمد على هندسة الإدراك لدى الخصم، والتحكم بدورات إنذاره القصوى، وإغراق منظومته القيادية بسيل من الإشارات المتناقضة التي تُضعف القدرة على التمييز بين التهديد الحقيقي والضجيج الاستراتيجي.

في السياق الراهن، يُلاحظ أن الولايات المتحدة وإسرائيل توظفان هذا الأسلوب عبر مزيج محسوب من التحركات العسكرية غير الحاسمة، والتسريبات الاستخباراتية الموجَّهة، والتصريحات السياسية المتناقضة، بما يُنتج حالة من الاستنزاف الذهني داخل دوائر صنع القرار الإيرانية. فعندما تُعلن شركات طيران مدنية أوروبية تعليق رحلاتها إلى الشرق الأوسط، يُقرأ ذلك كإشارة خطر عملياتي، ثم يعقبه تصريح أمني إسرائيلي عن نافذة زمنية محددة لعمل عسكري محتمل، فتدخل منظومة الدفاع الإيرانية في حالة جاهزية قصوى، قبل أن يُقابَل ذلك بتصريح سياسي أمريكي ذي طابع تطميني أو تهدوي، فينخفض مستوى الاستنفار.

ومع تكرار هذه الدورة، يتحقق ما يُعرف في علم النفس العسكري بتآكل الحساسية للإنذار، حيث تتحول مؤشرات الخطر إلى نمط اعتيادي يفقد قدرته على التحفيز، وهو ما تستثمره الجيوش عادة لتهيئة مسرح العمليات في اللحظة الأكثر ملاءمة لتوجيه ضربة حاسمة. في هذه الأثناء، تكون الأجهزة الاستخباراتية قد فعّلت أدوات الاستطلاع البشري والإشاري، وزرعت شبكات رصد ميداني لتتبع القيادات من المستوى الاستراتيجي والعملياتي، بحيث يصبح خروج هذه القيادات من بيئات الحماية أو تخفيف إجراءات الأمن الشخصي نتيجة الاطمئنان النسبي، فرصة سانحة لتنفيذ عمليات شلل قيادي أو استهداف دقيق عالي القيمة.

هذا الأسلوب ليس جديداً ولا حكراً على حالة بعينها، بل يمثل قاعدة راسخة في تاريخ الحروب؛ فقد استخدمته مصر في حرب أكتوبر عبر ما يُعرف بالخداع التعبوي، حين اعتمدت نمطاً ثابتاً من المناورات العسكرية المتكررة على جبهة سيناء، في التوقيت والمكان نفسيهما، مستخدمة القوات البرية والجوية والذخيرة الحية، ما أدى إلى بناء تصور استخباراتي إسرائيلي خاطئ مفاده أن التحركات المصرية لا تتجاوز نطاق التدريب الروتيني، وعند الوصول إلى مرحلة الاطمئنان العملياتي لدى الخصم، نُفِّذت الضربة الاستراتيجية المباغتة. 

وفي الحرب العالمية الثانية، طبّق الحلفاء هذا المفهوم على نطاق أوسع في عملية فورتتيود، حيث جرى تضليل القيادة الألمانية عبر إنشاء جيوش وهمية وإشارات لاسلكية مزيفة لإقناعها بأن إنزال النورماندي سيقع في منطقة با دو كاليه، ما أدى إلى تشتيت القوات الألمانية وتأخير ردها الحاسم. كما لجأت الولايات المتحدة إلى الخداع الاستراتيجي قبيل حرب الخليج الأولى، حين ركزت إعلامياً وعسكرياً على احتمال إنزال بحري واسع على السواحل الكويتية، بينما كان الهجوم الرئيسي برياً عبر الصحراء الغربية في مناورة التفاف عميقة شلّت الدفاعات العراقية.

وفي السياق المعاصر، أعادت روسيا توظيف إدارة التوقعات والخداع العملياتي في حربها مع أوكرانيا، من خلال حشد طويل الأمد للقوات، وتكرار التهديدات دون تنفيذ، ما ولّد حالة من الاعتياد السياسي والأمني في العواصم الأوروبية، قبل الانتقال إلى الفعل العسكري المفاجئ. حتى في حرب فيتنام، استخدمت القوات الفيتنامية الشمالية وحلفاؤها أسلوب الإلهاء الاستراتيجي عبر تصعيد عمليات في أطراف مسرح العمليات قبيل هجوم تيت الشهير، ما أربك القيادة الأمريكية وأضعف جاهزيتها.

بناءً على ذلك، فإن ما نشهده اليوم يمكن قراءته ضمن منطق عسكري صارم لا يتعامل مع التصريحات والتحركات كوقائع منفصلة، بل كأجزاء من منظومة خداع متكاملة تهدف إلى السيطرة على إدراك الخصم، وتحديد توقيت الصدمة الاستراتيجية بأقصى درجات الفعالية، وهو نهج تؤكد عليه تحليلات مراكز التفكير الدولية والتقارير الصادرة عن كبريات الصحف العالمية، التي باتت تُجمع على أن الحروب الحديثة تُكسب أولاً في العقول قبل أن تُحسم في الميدان، ومع ذلك يبقى هذا المسار محفوفاً بمخاطر الانزلاق إلى مواجهة شاملة، تتجاوز حسابات الخداع إلى واقع الانفجار الإقليمي والدولي.

المقال يعبر عن رأي كاتبه، وليس بالضرورة عما يتبناه الموقع من سياسة

أخبار مشابهة

جميع
ستارلينك وحرب الإنترنت : كيف تحمي إيران سيادتها الرقمية في مواجهة المحاولات الخارجية للتدخل

ستارلينك وحرب الإنترنت : كيف تحمي إيران سيادتها الرقمية في مواجهة المحاولات الخارجية...

  • 18 كانون الثاني
إيران وإسرائيل : الصراع الصفري والاستراتيجية الإقليمية للمحور المقاوم

إيران وإسرائيل : الصراع الصفري والاستراتيجية الإقليمية للمحور المقاوم

  • 17 كانون الثاني
أسد بغداد حين تمشي المدينة على قدميها إلى هويتها

أسد بغداد حين تمشي المدينة على قدميها إلى هويتها

  • 12 كانون الثاني

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة