edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. بين مطرقة التصعيد وسندان التراجع: معضلة واشنطن في الخليج وتحولات ميزان القوة العالمي

بين مطرقة التصعيد وسندان التراجع: معضلة واشنطن في الخليج وتحولات ميزان القوة العالمي

  • 7 آذار
بين مطرقة التصعيد وسندان التراجع: معضلة واشنطن في الخليج وتحولات ميزان القوة العالمي

تفيد تقارير وتحليلات صادرة عن مؤسسات بحثية غربية ووسائل إعلام دولية مثل فايننشال تايمز، وول ستريت جورنال، وواشنطن بوست، ووكالة بلومبرغ، بأن المؤسسة العسكرية الأمريكية أبلغت القيادة السياسية بضرورة إعادة تقييم مسار التصعيد قبل بلوغ نقطة اللاعودة.

 

 

رسول حمزاتوف 

 

في اللحظة الراهنة يقف صانع القرار في واشنطن عند حافة مفصل تاريخي بالغ الحساسية، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والاعتبارات الجيوسياسية، في مشهد يذكّر بعض المراقبين بأجواء التوتر التي طبعت أزمة الصواريخ الكوبية في ستينيات القرن الماضي. فالتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران لم يعد محصوراً في نطاق التصريحات الدبلوماسية أو الحرب الإعلامية، بل تحوّل في أروقة المؤسسات العسكرية الأمريكية إلى جداول أرقام وتقديرات عملياتية تحمل دلالات مقلقة.

 

وتفيد تقارير وتحليلات صادرة عن مؤسسات بحثية غربية ووسائل إعلام دولية مثل فايننشال تايمز، وول ستريت جورنال، وواشنطن بوست، ووكالة بلومبرغ، بأن المؤسسة العسكرية الأمريكية أبلغت القيادة السياسية بضرورة إعادة تقييم مسار التصعيد قبل بلوغ نقطة اللاعودة.

 

في هذا السياق تشير التقديرات إلى أن يوم الأحد القادم لا يُنظر إليه داخل دوائر الأمن القومي الأمريكي بوصفه تاريخاً عابراً في جدول الأحداث، بل باعتباره لحظة اختبار قد ترسم معالم النظام الدولي خلال العقدين المقبلين. فالمعضلة التي يواجهها الرئيس دونالد ترامب لا تتعلق بخسارة عسكرية تقليدية بقدر ما تتصل باحتمال تآكل قدرة الردع الأمريكية نفسها، وهي الركيزة التي قامت عليها الهيمنة الاستراتيجية للولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة. ومن هنا تأتي التحذيرات الصادرة عن قيادات عسكرية رفيعة في البنتاغون التي انتقلت، وفق ما يتردد في الأوساط الأمنية، من مرحلة تقديم النصائح إلى مرحلة إطلاق إنذار استراتيجي واضح.

 

إحدى أبرز الإشكاليات التي يسلط عليها الضوء الخبراء العسكريون تتعلق بما يمكن تسميته بحالة الاستنزاف الصامت في المخازن العسكرية الأمريكية. فالعقيدة القتالية الأمريكية تقوم تقليدياً على التفوق التكنولوجي الكاسح، غير أن هذا التفوق يصطدم اليوم بواقع صناعي وعملياتي معقد. فالصواريخ الاعتراضية المتقدمة التي تعتمد عليها أنظمة الدفاع الجوي والبحري ليست ذخائر تقليدية يمكن إنتاجها بكميات ضخمة خلال فترة قصيرة، بل منظومات معقدة يستغرق تصنيعها سنوات طويلة وتتطلب سلاسل إمداد صناعية عالية التقنية.

 

وتشير تقديرات تداولتها تقارير في مراكز بحثية أمريكية إلى أن بعض عمليات الاعتراض الأخيرة استدعت استخدام صواريخ تبلغ كلفة الواحد منها ما بين مليونين وثلاثة ملايين دولار لإسقاط طائرات مسيّرة هجومية لا تتجاوز كلفتها عشرين ألف دولار، بينما تبلغ كلفة بعض الصواريخ الهجومية التي يتم اعتراضها نحو مليون دولار فقط. هذه المعادلة المالية غير المتكافئة تثير قلقاً متزايداً داخل دوائر التخطيط العسكري.

 

ووفق ما يُتداول في الأوساط الدفاعية، فإن قيادة الإمداد العسكري أبلغت الإدارة الأمريكية بأن استمرار وتيرة التصعيد الحالية قد يؤدي إلى سحب جزء من المخزون الاستراتيجي المخصص أساساً لحماية القواعد الأمريكية في منطقة المحيط الهادئ، حيث يتم الاستعداد لمواجهة محتملة مع الصين. ويُنظر إلى هذا التحول في توزيع الموارد العسكرية على أنه خطأ استراتيجي بالغ الخطورة لأنه يضعف الجبهة الأكثر أهمية في التوازنات الكبرى للقوة العالمية.

 

التاريخ العسكري للقوى العظمى يقدم دروساً واضحة في هذا السياق. فالهزائم الكبرى لم تكن غالباً نتيجة معركة فاصلة، بل نتيجة حروب استنزاف طويلة أنهكت القدرات الاقتصادية والعسكرية تدريجياً. ومن هذا المنظور يدرك البنتاغون أن إيران لا تسعى بالضرورة إلى مواجهة مباشرة مع الأساطيل الأمريكية، بل تعتمد استراتيجية الصبر الاستراتيجي وإدارة الصراع عبر أدوات منخفضة الكلفة وعالية الإرباك، بما يبقي القوات الأمريكية في حالة استنفار دائم يستنزف الموارد والقدرات دون تحقيق حسم واضح. ولهذا السبب يعتقد بعض الجنرالات أن الانسحاب التدريجي المنظم قد يكون أقل كلفة من احتمال الانسحاب الفوضوي في مرحلة لاحقة، كما حدث في تجارب سابقة كان أبرزها الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.

 

أما في منطقة الخليج، فقد باتت معادلة الطاقة العالمية نفسها جزءاً من الحسابات العسكرية. فالخليج العربي لطالما اعتُبر الشريان الحيوي للطاقة العالمية، لكن الواقع الأمني الجديد يطرح تحديات غير مسبوقة. فالهجمات التي طالت منشآت أو ناقلات نفط في السنوات الماضية، إضافة إلى التهديدات المتكررة المرتبطة بمضيق هرمز، كشفت حدود القدرة على توفير حماية شاملة للملاحة البحرية. 

 

وتشير تقديرات عسكرية إلى أن تأمين كل ناقلة نفط تمر عبر الخليج يتطلب انتشاراً بحرياً مضاعفاً عدة مرات مقارنة بالوضع الحالي، وهو أمر يكاد يكون مستحيلاً من الناحية العملياتية. فحماية مئات السفن يومياً تستلزم مضاعفة حجم الأسطول الخامس الأمريكي ثلاث مرات تقريباً، الأمر الذي سيحوّل القطع البحرية نفسها إلى أهداف محتملة للزوارق السريعة أو الألغام البحرية الذكية.

وفي حال تعرّض مضيق هرمز لإغلاق مؤقت حتى لو استمر 48 ساعة فقط، فإن الأسواق العالمية قد تشهد قفزة حادة في أسعار النفط قد تتجاوز 150 دولاراً للبرميل، وهو سيناريو حذرت منه تقارير اقتصادية في مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي ووكالة الطاقة الدولية. مثل هذه القفزة قد تقود إلى اضطرابات في أسواق المال العالمية، خصوصاً في مراكز كبرى مثل نيويورك ولندن، وهو ما ينعكس مباشرة على الاقتصاد الأمريكي.

 

وتتجاوز الأزمة البعد العسكري والاقتصادي لتلامس الاستقرار الاجتماعي والسياسي داخل الولايات المتحدة نفسها. فالرئيس ترامب الذي بنى جزءاً مهماً من شرعيته السياسية على خطاب الازدهار الاقتصادي يجد نفسه أمام معادلة صعبة: فالتصعيد العسكري يعني بالضرورة ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، الأمر الذي سينعكس مباشرة على كلفة المعيشة في ولايات رئيسية مثل تكساس وكاليفورنيا. ومع اقتراب أي استحقاقات انتخابية، قد يتحول هذا الضغط الاقتصادي إلى عامل سياسي داخلي خطير يهدد التوازنات الانتخابية.

 

في المقابل، لا تدور هذه الأزمة في فراغ دولي. فهناك قوى دولية كبرى تراقب التطورات بعين الحسابات الاستراتيجية الطويلة المدى. فبيونغ يانغ، بقيادة كيم جونغ أون، قد ترى في انشغال الولايات المتحدة في الخليج فرصة لإعادة فرض واقع نووي جديد في شرق آسيا. ويشير بعض المحللين إلى أن اندلاع مواجهة واسعة في الخليج قد يتزامن مع تجربة صاروخية عابرة للقارات أو حتى تجربة نووية تحت الأرض، بهدف فرض معادلة تفاوضية جديدة على واشنطن فيما يتعلق بأمن اليابان وكوريا الجنوبية.

 

كما يبرز القلق داخل البنتاغون من سيناريوهات عدم الاستقرار في جنوب آسيا، خاصة في دولة تمتلك ترسانة نووية مثل باكستان. فالتوترات الإقليمية الممتدة من الخليج إلى بحر العرب قد تخلق بيئة اضطراب سياسي وأمني قد ينعكس على التوازنات الحساسة في إسلام آباد، وهو ما يثير مخاوف من انتقال عدوى عدم الاستقرار إلى بيئة نووية معقدة.

 

أما على مستوى التنافس الدولي الأوسع، فإن روسيا والصين تتابعان التطورات ببراغماتية واضحة. فارتفاع أسعار النفط قد يمنح موسكو متنفساً اقتصادياً مهماً ويعزز قدرتها على تمويل مشاريعها العسكرية، في الوقت الذي تسعى فيه إلى تقديم نفسها كوسيط دبلوماسي فاعل في أزمات الشرق الأوسط. وفي المقابل تواصل بكين تعزيز نفوذها الاقتصادي في آسيا وإفريقيا ضمن مبادرة الحزام والطريق، بينما تراقب عن كثب أي تراجع محتمل في الهيمنة البحرية الأمريكية. وتذهب بعض التحليلات الاقتصادية المنشورة في مراكز مثل بروكينغز وتشاتام هاوس إلى أن أي تراجع كبير في النفوذ الأمريكي قد يفتح الباب أمام تحولات تدريجية في النظام المالي العالمي، بما في ذلك محاولات تقليص هيمنة الدولار على التجارة الدولية.

 

أمام هذه المعادلات المعقدة يقف الرئيس ترامب بين خيارين استراتيجيين بالغَي المخاطر. الأول يتمثل في التصعيد العسكري الشامل عبر ضربة قاسية لإيران تستهدف بنيتها العسكرية والصاروخية. ورغم أن مثل هذا الخيار قد يحقق تفوقاً عسكرياً سريعاً على المستوى العملياتي، إلا أنه يحمل مخاطر فتح جبهات إقليمية متعددة قد تمتد تداعياتها إلى أوروبا عبر موجات هجرة واضطرابات اقتصادية عالمية.

 

أما الخيار الثاني فيتمثل في البحث عن تسوية سياسية براغماتية، وقد ظهرت في الكواليس مؤشرات إلى تحركات دبلوماسية تقودها سلطنة عمان التي لعبت في مراحل سابقة دور الوسيط بين واشنطن وطهران. مثل هذه الصفقة المحتملة لن تكون مجرد اتفاق تقني، بل قد تمثل اعترافاً ضمنياً بتوازنات إقليمية جديدة تسمح لإيران بهامش نفوذ في مقابل ضمان تدفق الطاقة العالمية ووقف استهداف القواعد الأمريكية.

 

غير أن الإقدام على مثل هذه التسوية قد يحمل ثمناً سياسياً داخلياً للرئيس الأمريكي، إذ قد يُفسَّر باعتباره تراجعاً عن خطاب القوة الذي شكّل جزءاً من هويته السياسية. ومع ذلك، يرى بعض الاستراتيجيين أن القبول بتسوية واقعية قد يكون الخيار الوحيد للحفاظ على ما تبقى من النفوذ الأمريكي في بيئة دولية تشهد تحولات عميقة.

 

في المحصلة، فإن يوم الأحد المقبل قد يتحول بالفعل إلى لحظة فاصلة في التاريخ السياسي المعاصر، حيث سيجد الرئيس الأمريكي نفسه مضطراً إلى تحديد المسار: إما الانخراط في مغامرة عسكرية قد تدفع المنطقة والعالم إلى مرحلة من الفوضى الجيوسياسية، أو اختيار طريق البراغماتية السياسية والاعتراف بحدود القوة في عالم لم يعد يقبل بالهيمنة الأحادية. وفي كلتا الحالتين، فإن التاريخ يُكتب الآن في لحظة تتداخل فيها حسابات الحرب والنفط والاقتصاد العالمي، بينما يبقى الثمن النهائي مرهوناً بمصائر الجنود ومصالح الدول وأسواق الطاقة.

#سياسة_وكذا

 

#شبكة_انفو_بلس 

المقال يعبر عن رأي كاتبه، وليس بالضرورة عما يتبناه الموقع من سياسة

أخبار مشابهة

جميع
الرأي والرأي الآخر وانفوبلس.. كاتب كردي يرد على مقالة لسلام عادل انتقد فيها سياسات البارتي

الرأي والرأي الآخر وانفوبلس.. كاتب كردي يرد على مقالة لسلام عادل انتقد فيها سياسات...

  • 1 كانون الثاني
الديمقراطي الكردستاني  الحزب الذي تأخر عن الدولة

الديمقراطي الكردستاني الحزب الذي تأخر عن الدولة

  • 30 كانون الأول 2025
القانون صدر  والوقائع معلنة

القانون صدر  والوقائع معلنة

  • 28 كانون الأول 2025

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة