🔹تقديس الدولة على حساب الإنسان
أن صناع قيم هؤلاء واصنامهم الثقافية هم أول من حذر من الدولة وشكك بأخلاقيتها، فهل التقديس هنا للدولة هو تجهيل للبسطاء الذين حينما يسمعون كلمات مثل (النظام، القانون، السيادة) يهتفون بحياة المدنية التي لا يمكن تعريفها؟
🖌رحيم محمود
⚫️يخرج اليوم علينا، وفي ظل العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران من يعتقدون بأنهم مثقفون، ليرشقون الجميع بالحديث عن الدولة وقدسية الالتزام بها، ويغالون بهذه القدسية بدرجة تتجاوز حتى إيمان المسلم بالقرآن أو التوحيد، حيث يقررون ببساطة أن العقل يقول: أما أن تكون مع الدولة أو أن تكون ضدها وطريدها وخصمها وهدفا لعنفها المحتكر (نظريا).
⚫️وهؤلاء -بهذه الدوغمائية- يلغون قرونا من مناقشة ونقد الدولة باعتبارها لدى جزء كبير من مفكري الغرب قبل الشرق تجسيدا للشر المطلق، وهنا، من غير المفهوم إلى أي قيم استند هؤلاء في تقديسهم لمفهوم حديث (منذ ويستفاليا) وكأنه كتاب منزل من السماء؟
⚫️خصوصا، وأن صناع قيم هؤلاء واصنامهم الثقافية هم أول من حذر من الدولة وشكك بأخلاقيتها، فهل التقديس هنا للدولة هو تجهيل للبسطاء الذين حينما يسمعون كلمات مثل (النظام، القانون، السيادة) يهتفون بحياة المدنية التي لا يمكن تعريفها؟
⚫️لنرى ما يقول أئمتهم:
🟡فريدريك نيتشه
في كتابه "هكذا تكلم زرادشت"، وصف الدولة بأنها "أبرد الوحوش الباردة". وحذر من أنها "تكذب بكل اللغات" وتدعي أنها تمثل الشعب بينما هي تسرق طاقته لتعزيز كيانها الخاص، واصفاً إياها بأنها "فخ للمبدعين".
🟡هيغل
الدولة تصبح "أناتية" و"مدمرة" عندما تنفصل عن العقل والأخلاق وتتحول إلى مجرد أداة لتنظيم المصالح المادية (المجتمع المدني) أو عندما تتحول إلى سلطة قمعية تلغي التميز الفردي تماماً.
🟡ماركس
في تحليله لفرنسا (كتاب الثامن عشر من برومير)، وصف جهاز الدولة بأنه "جسم طفيلي مرعب" يلتف كالشبكة حول جسد المجتمع ويسد مسامه التنفسية.
🟡أدورنو ودوركهايمر
الذين حذروا من أن الدولة الحديثة (حتى الرفاهية منها) أصبحت "أنانية" بطريقة تقنية؛ فهي تستخدم "العقل الأدواتي" للسيطرة على عقول البشر وتحويلهم إلى مجرد مستهلكين مطيعين.
🟡وائل حلاق
يرى أن الدولة الحديثة هي كيان يطالب بولاء مطلق (تأليه الذات) ويسعى للسيطرة على كل مفاصل الحياة، وهو ما يراه حلاق "شراً بنيوياً" لا يمكن إصلاحه لأنه مبني على مبدأ السيادة التي لا تتقيد بالأخلاق.
🟡غاندي
رأى أن الدولة تمثل "عنفاً مكثفاً ومنظماً". الأنانية في الدولة تكمن في أنها تسلب الفرد روحه ومبادرته الأخلاقية.
🟡طاغور
رأى أن الدولة الحديثة هي "آلة تجارية وسياسية" أنانية تسحق الروح الإنسانية تحت مسمى الوطنية. ووصفها بأنها "وحش ميكانيكي" يفتقر إلى البعد الأخلاقي والجمالي، ويسعى فقط للقوة والتوسع.
🟡لينين
يرى أن الدولة بطبيعتها "قوة قهرية خاصة". أنانيتها ليست ناتجة عن فساد الأفراد، بل عن وظيفتها البنيوية؛ فهي موجودة فقط لأن التناقضات الطبقية لا يمكن التوفيق بينها.
🟡غوستافو غوتيريز، وليوناردو بوف
انتقدوا "أنانية الدولة" التي تتحالف مع الرأسمالية العالمية وتستخدم القمع الديني والسياسي لتثبيت واقع الفقر، داعين إلى دولة منحازة للفقراء" بدلاً من دولة "منحازة للنخبة".
🟡إدواردو غاليانو
رأى أن الدولة في أمريكا اللاتينية كانت "أنانية ضد شعبها" و"خاضعة للخارج". هي تنهب مواردها وتفقر شعبها لتغذي عروق القوى الاستعمارية (سواء كانت إسبانيا قديماً أو الشركات الكبرى حديثاً). الدولة هنا هي "وكيل نهب" وليست راعية مجتمع.
🟡باولو فريري
يرى أن الدولة تستخدم المدارس كأداة "لغسل الأدمغة" وتحويل الناس إلى كائنات سلبية تقبل بـ "أنانية النخبة" كأمر واقع. النقد هنا يتوجه للدولة التي "تمنح" الحقوق كمنحة بدلاً من أن ينتزعها الشعب كحق.
🟡هنري ديفيد ثورو
رأى أن الدولة هي مجرد "آلة" تفتقر إلى الضمير. الأنانية في الدولة تكمن في أنها تطالب بالولاء الأعمى حتى لو كان ذلك لدعم الظلم (مثل العبودية أو الحرب ضد المكسيك).
🟡ماو
رأى أن جهاز الدولة يميل طبيعياً للجمود والتحول إلى طبقة "بيروقراطية جديدة" تنفصل عن الجماهير وتخدم مصالحها الخاصة.
🟡كارل شميت (فقيه القانون النازي) أهم من نظر للدولة في هذه الحقبة.
حذر من أن الدولة التي لا تملك القدرة على تحديد "العدو والصديق" هي دولة ضعيفة وفاشلة. بالنسبة له، "أنانية الدولة" في اتخاذ القرار الاستثنائي هي جوهر السيادة، وهو ما شرعن الديكتاتورية النازية قانونياً.
⚫️وخلاصة القول، أن أفضل ما يمكن ختم هذا الرأي به، ما يقوله نيتشه، وهو سيد الملحدين العرب وصانع اسطورتهم الفجة، يقول الألماني المجنون: الدولة "تكذب بكل اللغات"، وأكبر كذبة تقولها هي: "أنا، الدولة، أنا الشعب". وهو يرى أن الشعب شيء، والدولة شيء آخر تماماً؛ فالشعوب تخلق القيم، أما الدولة فهي التي تسرق هذه القيم لتعزز سلطتها.
⚫️بعد هذا كله، لماذا يقدسون الدولة؟
▪️رحيم محمود: كاتب وصحافي عراقي مختص بالتحليل الجيوسياسي ويكتب باسم مستعار منذ سنوات
🔹 "صادق - Sadiq": منصة إعلامية عراقية ترفع شعار المقاومة ومساندة المقاومين في أي بقعة في العالم وتشهر سلاح القلم ضد العدو فوق أي أرض وتحت أي سماء..
رابط القناة على تليغرام:
t.me/sadiq_a14
رابط منصة أكس:
https://x.com/sadiq_iq92
رابط المقال:
https://t.me/sadiq_a14/129003