edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. *الازدواجية القبيحة في الخطاب: بين تثبيط الهمم وتمييع المواجهة بتبدّل العدو*

*الازدواجية القبيحة في الخطاب: بين تثبيط الهمم وتمييع المواجهة بتبدّل العدو*

  • اليوم
*الازدواجية القبيحة في الخطاب: بين تثبيط الهمم وتمييع المواجهة بتبدّل العدو*

لقد خرج في الأيام الماضية من يتحدّث عن هذا الصراع بلغةٍ توحي بالحياد، أو تدعو بشكل غير مباشر إلى خفض مستوى الاندفاع الإيماني، تحت عناوين ظاهرها التدين وباطنها التخاذل. وهذا اللون من الخطاب ليس جديداً في تاريخ الأمة ومسرح أحداثها.

 

 

كتب / السيد مهدي الفياض

 

في خضم الصراع القائم بين جبهة الحق وجبهة الباطل، يبرز خطابٌ خطير لا يقلّ ضرراً عن الباطل نفسه، بل قد يكون أشدّ أثراً؛ لأنه يتسلّل بثوب الدين، ويتكئ على رمزية العمامة والعنوان، فيُلبس التثبيط لباس الحكمة، والحياد لباس التعقّل، بل أكثر من ذلك إذ أنه يُلبس التثبيط والحياد لباس الوظيفة الشرعيّة للمكلف!

 

لقد خرج في الأيام الماضية من يتحدّث عن هذا الصراع بلغةٍ توحي بالحياد، أو تدعو بشكل غير مباشر إلى خفض مستوى الاندفاع الإيماني، تحت عناوين ظاهرها التدين وباطنها التخاذل. وهذا اللون من الخطاب ليس جديداً في تاريخ الأمة ومسرح أحداثها.

 

وإنّ من العجب والمفارقة أن ترى الخطاب نفسه يتبدّل بتبدّل ساحة الصراع، لا بتبدّل المبدأ.

فهذا الذي كان بالأمس القريب يرفع صوته داعياً إلى الجهاد والقتال حين كانت المعركة مع تنظيم داعش، ويحرّض المؤمنين على القتال والبذل والتضحية، ويعدّ التراجع خذلاناً، هو نفسه اليوم – حين تغيّرت جهة المواجهة لتكون مع الأمريكان والصهاينة – يتحوّل إلى صوتٍ بارد، يدعو إلى التهدئة، ويُحذّر من المواجهة، بل ويثبّط عزائم المؤمنين!

فأيُّ ميزانٍ هذا الذي يشتدّ في موضعٍ ويضعف في موضعٍ آخر، وفي كلا الموضعين المواجهة مفروضةٌ والحرب دفاعاً عن حياض الإسلام وابنائه ومقدراتهم وليست هجوماً؟!

وأيُّ مبدأٍ يقبل أن يتغيّر بحسب هوية الخصم؟!

 

إنّ المعركة مع داعش كانت معركة حق، ولا شك في ذلك، لكنّ هذا لا يعني أن تُختزل المواجهة بالباطل في عنوانٍ واحد، أو أن يُسمح بتبديل المواقف حين يتغيّر شكل الباطل أو داعموه.

فالذي يثبّت المؤمنين في معركة، ثم يخذّلهم في أخرى، إنما يزرع الشك في أصل المنهج، ويحوّل الصراع من قضية مبدئية إلى حالة انتقائية.

 

والحقّ لا يتجزّأ، والموقف الشرعي لا يُقاس بهوية العدو، بل بكونه حقاً أو باطلاً. فمن كان صادقاً في دعوته للجهاد دفاعاً عن الحق، لا يمكن أن ينقلب إلى داعية تثبيط حين تتغيّر عناوين الصراع، إلا إذا كان الميزان عنده مختلّاً، أو خاضعاً لحساباتٍ أخرى غير ميزان الحق.

 

إنّ هذا التلون في المواقف والدجل على المؤمنين قد حذّر منه أئمتنا (عليهم السلام) تحذيراً صريحاً، فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله: *"إيّاكم والدجّالين من ولد فاطمة، فإنّ من ولد فاطمة دجّالين!"(١).*

إنّ الدجل ليس بالضرورة أن يكون إنكار الحقّ صراحة، بل قد يكون في خلط الأوراق، وتبديل المواقف، وتقديم خطابين متناقضين بحسب الظرف، بما يؤدي في النهاية إلى إرباك المؤمنين وإضعافهم.

 

إنّ هذه الرواية تضعنا أمام حقيقة مهمّة، وهي أنّ الانتماء إلى البيت الفاطمي، أو التلبّس بالزيّ الديني، لا يشكّل بحدّ ذاته ضمانةً للعصمة من الانحراف، ولا يمنح صاحبه حصانةً من الوقوع في موقع التضليل أو الإرجاف. وعليه، فإنّ المسؤولية الشرعية والأخلاقية تفرض على المؤمنين أن لا ينخدعوا بالمظاهر، بل أن يزنوا الخطاب بميزان الحق، لا بميزان الأشخاص. فكلّ دعوة تؤدي إلى تثبيط العزائم، أو تمييع الحدود بين الحق والباطل، أو زرع الشك في نفوس المؤمنين تجاه صراعهم، فهي دعوة مشبوهة مهما كان قائلها.

 

إنّ الصراع بين الحق والباطل ليس فكرة طارئة، بل هو سنّة إلهية ممتدة عبر التاريخ، وقد أكّد القرآن الكريم وأحاديث أهل البيت (عليهم السلام) على ضرورة الثبات فيه، وعدم التراجع أو التردد. ومن هنا، فإنّ أخطر ما يمكن أن يُبتلى به المجتمع الإيماني هو الخطاب الذي يُفرغ هذا الصراع من مضمونه، ويحوّله إلى حالة رمادية لا موقف فيها.

 

إنّنا اليوم بحاجة إلى وعيٍ عميق يفرّق بين صوت الهداية وصوت التخذيل، وبين الدعوة إلى الحكمة والدعوة إلى الاستسلام. كما نحن بحاجة إلى استحضار تحذيرات المعصومين (عليهم السلام) من الشخصيات التي قد تنحرف رغم انتسابها، فتكون فتنةً على الناس.

 

وفي الختام، فإنّ الثبات على الحق لا يتحقق إلا بالبصيرة، والبصيرة لا تُنال إلا بالرجوع إلى هدي الكتاب والعترة وتوجيهات المراجع العدول، لا إلى الانطباعات العاطفية أو الشخصيات المؤثرة. فليكن ميزاننا دائماً هو الحق، ولنمضِ فيه ولو قلّ الناصر وكثر المثبِّط.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (١) الملاحم والفتن، ابن طاووس، ج1، ص: 246

 

#شبكة_انفو_بلس 

المقال يعبر عن رأي كاتبه، وليس بالضرورة عما يتبناه الموقع من سياسة

أخبار مشابهة

جميع
بين رهانات إسقاط النظام وحدود القوة: الحسابات الأميركية-الإسرائيلية في المشهد الإيراني

بين رهانات إسقاط النظام وحدود القوة: الحسابات الأميركية-الإسرائيلية في المشهد الإيراني

  • 1 شباط
الشرق الأوسط على مفترق القرار: توازنات الردع الدولية واحتمالات الانزلاق إلى مواجهة كبرى

الشرق الأوسط على مفترق القرار: توازنات الردع الدولية واحتمالات الانزلاق إلى مواجهة كبرى

  • 28 كانون الثاني
بين استعراض القوة الأميركية وثبات المعادلة الإيرانية: قراءة جيوبوليتكية في التصعيد العسكري الحالي

بين استعراض القوة الأميركية وثبات المعادلة الإيرانية: قراءة جيوبوليتكية في التصعيد...

  • 24 كانون الثاني

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة