ستارلينك وحرب الإنترنت : كيف تحمي إيران سيادتها الرقمية في مواجهة المحاولات الخارجية للتدخل
رسول حمزاتوف ليس من السذاجة بمكان افتراض أن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي يعجزان عن توظيف الأدوات التكنولوجية الحديثة في مساعي زعزعة الاستقرار الداخلي في إيران
رسول حمزاتوف
ليس من السذاجة بمكان افتراض أن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي يعجزان عن توظيف الأدوات التكنولوجية الحديثة في مساعي زعزعة الاستقرار الداخلي في إيران، إذ تؤكد معطيات متداولة منذ أشهر أن ما يقارب أربعين ألف جهاز توجيه تابع لمنظومة ستارلينك جرى إدخالها وتهريبها إلى داخل الأراضي الإيرانية عبر مسارات حدودية انطلقت من إقليم كردستان العراق ومن أذربيجان، وبكلف مالية مرتفعة في السوق غير الرسمية تراوحت، بحسب التقديرات، بين ألف وألفي دولار أمريكي للجهاز الواحد، شاملة ثمن المعدة ورسوم النقل والتشغيل وصلت مجاناً، مع اشتراك 6 أشهر مجانا ، وذلك بهدف تمكين مستخدميها من النفاذ المجاني إلى الإنترنت حتى في حال اتخاذ الحكومة الإيرانية قراراً سيادياً بقطع الشبكة.
غير أن طهران، وبحكم خبرتها المتراكمة في مواجهة هذا النمط من الحروب غير التقليدية، كانت على درجة عالية من الجاهزية، فبالتعاون مع الصين جرى إدخال منظومات تقنية متقدمة يُشار إليها اصطلاحاً بأجهزة جامرز، تعمل فور تشغيل راوتر ستارلينك على تعطيل الإشارة بشكل كامل، بما يؤدي إلى شلل تام في الاتصالات، فلا إنترنت فضائياً ولا أرضياً، ولا قدرة حتى للشركة المالكة أو لإيلون ماسك نفسه على تجاوز هذا التعطيل، وهو ما يعكس مستوى استباقياً من التخطيط القائم على مبدأ التوقع المسبق، أو ما يعرف في الأدبيات الأمنية بمفهوم الأنتيسيبيشن، أي إدراك نوايا الخصم قبل تفعيلها ميدانياً.
وفي هذا السياق يثار التساؤل حول سبب لجوء الحكومة الإيرانية إلى قطع الإنترنت من الأساس، والجواب يرتبط بطبيعة الصراع ذاته، إذ إن الشبكة لم تعد وسيلة تواصل محايدة، بل أداة مركزية لتنظيم التحركات الميدانية، من تحديد مواعيد التجمعات، وتوجيه المسارات البديلة عند إغلاق الطرق، إلى تنسيق الأدوار عبر تطبيقات مثل واتساب وفيسبوك، وصولاً إلى التخطيط المسبق لما يُراد تنفيذه لاحقاً، وهو ما يجعل الإنترنت عاملاً حاسماً في أي محاولة لقلب نظام الحكم.
ولذلك فإن أول إجراء تتخذه أي دولة تواجه اضطرابات منظمة أو محاولات تعبئة جماهيرية خارج إطار القانون هو تعطيل هذه الأداة، ليس بوصفه إجراءً عقابياً، بل كخطوة دفاعية تهدف إلى حرمان الخصم من البيئة التقنية التي تتيح له التنظيم والتنسيق والتحكم بإيقاع الشارع، في معركة بات واضحاً أن ساحتها لم تعد محصورة في الشوارع، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي بوصفه خط المواجهة الأول في حروب هذا العصر.
#شبكة_انفو_بلس