فورة صدرية تُنذر بعودة مشؤومة.. ثلاثة انتهاكات خلال أيام في سامراء وبغداد وكربلاء.. تعرّف على التفاصيل
انفوبلس..
بعد هدوء نسبي استمر لعامين تقريباً، عادت المجاميع المسلحة التابعة للتيار الصدري لتكثيف نشاطاتها المخلّة بالأمن العام بالتزامن مع نيّة زعيمها السيد مقتدى الصدر العودة للعمل السياسي، فقامت خلال الأيام الأخيرة بـ3 انتهاكات، كانت الأولى في العتبة العسكرية المقدسة بسامراء، والثانية بهجوم مسلح على مركز شرطة ببغداد، والثالثة بحق مواطن مُسن في محافظة كربلاء المقدسة.
مراقبون أكدوا أن عودة التيار الصدري للساحة السياسية مقرون بشكل حتمي بالفوضى التي ينتهجها عناصره المسلحة سبيلاً لتحقيق غاياتهم مهما كانت، فهم يلجأون للعنف حتى في المواقف التي يمكن أن تُحل بالهدوء.
وأضافوا، أن "صورة التيار المخيف لخصومه" هي الصورة التي يحاولون ترسيخها في كل موقف يمرون فيه، وهو النهج الذي يسيرون عليه منذ عقدين من الزمن على الرغم صدور وصايا خجولة لزعيم التيار الصدري بالكف عن العنف، مع تأكيدات بأن تلك الوصايا ليست حقيقية والهدف منها إخلاء المسؤولية ليس إلا.
اقتحام الحضرة العسكرية
في سامراء المقدسة، وبالتزامن مع ذكرى استشهاد السيد محمد محمد صادق الصدر، قامت مجاميع مسلحة تابعة لسرايا السلام بقطع الطريق المؤدي إلى الحضرة العسكرية لمدة 3 أيام قبل موعد الذكرى، لتقوم في اليوم الرابع باقتحام الحضرة وإقامة معرض لصور الشهيد الصدر وولده مقتدى الصدر.
وأفاد مصدر أمني، بأن عناصر من سرايا السلام يصل عددهم الى 280 شخصًا اقتحموا سيطرة تفتيش ودخول العتبة وقاموا بالقوة بإدخال صور ولافتات تخصهم ونشرها داخل العتبة العسكرية.
وأشار الى، أن "عملية الاقتحام جرت بعد قيام السرايا بقطع الطريق المؤدي للعتبة العسكرية المقدسة لثلاثة أيام متتالية".
اشتباك مسلح
وفي منطقة الزعفرانية جنوبي بغداد، وبعد قيام الشرطة الاتحادية بممارسة أمنية هدفها إلقاء القبض على مطلوبين في المدينة، اشتبكت عناصر مسلحة تابعة لسرايا السلام مع القوة الأمنية لمنعها من تنفيذ واجبها، الأمر الذي انتهى بإصابة عناصر من الشرطة الاتحادية والقبض على عدد من المطلوبين والمشتبكين.
وشهدت منطقة الزعفرانية فجر اليوم الاثنين، اشتباكات مسلحة وإطلاق نار عنيف بين الشرطة الاتحادية وسرايا السلام وسط تضارب المعلومات عن أسباب الحادثة.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة حدوث اشتباكات قوية وإطلاق نار مستمر قالت مصادر محلية أنه بين الشرطة الاتحادية ومجاميع خارجة عن القانون تابعة للتيار الصدري.
وتضاربت المعلومات حول وقوع إصابات في صفوف القوات الأمنية، فيما لم تصدر الجهات الأمنية أي موقف رسمي بخصوص الحادثة حتى الآن.
واستمرت اشتباكات الزعفرانية أكثر من ساعتين، وأدت إلى إصابة عدد من عناصر الشرطة، كما استُخدمت فيها أسلحة رشاشة ومسدسات شخصية.
وأكد مصدر أمني أن "الاشتباكات اندلعت إثر تنفيذ قوة من الشرطة الاتحادية واجباً رسمياً بالمنطقة"، مبيناً أن "الأسباب المباشرة للاشتباكات لم تتضح بعد، إلا أنها اندلعت إثر قيام الشرطة بواجب البحث عن المطلوبين، وعلى ما يبدو، فإن المجموعة رفضت الانصياع لأوامر القوة، وهو ما تسبب بوقوع الاشتباك".
وبين المصدر، أن "الاشتباكات تسبب بإصابات في صفوف الشرطة، كما تسببت في أضرار طالت عدداً من السيارات المدنية والمحال التجارية في المنطقة"، مؤكداً أن "المنطقة ما زالت تشهد توتراً أمنياً، وأن قوات أمنية إضافية وصلت صباح اليوم وانتشرت فيها لمنع تجدد الاشتباكات".
وتتكرر حالات الاشتباكات والاعتداءات على القوات الأمنية أثناء محاولتهم تطبيق القانون والقبض على المطلوبين، إذ إن تلك الجماعات ترفض المساس بالمنتمين إليها مهما كانت الأسباب. وسبق أن سجلت العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى في الفترة السابقة اشتباكات مماثلة.
اعتداء على مواطن مُسن
وفي محافظة كربلاء المقدسة، انتشر مقطع فيديو نشرته صفحات تابعة للتيار الصدري وهي تتباهى بذهاب العشرات من التابعين لمكتب الصدر في المحافظة إلى منزل رجل مسن وتهديده بسبب تعليق كتبه ولده على موقع فيسبوك يدَّعون بأنه يحتوي تجاوزاً على السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر.
ويظهر في مقطع الفيديو نحو 25 شخصاً يرتدون ملابس سوداء أمام منزل بسيط لمواطن كربلائي وهم يصرخون في وجهه ويطالبوه بجلب ولده (الشيخ عبد المهيمن الكربلائي) إلى مقر فوج سرايا السلام في كربلاء ليقدم اعتذارا مصوّراً عما بدر منه من إساءة تجاه السيد الصدر، وفي حال عدم الانصياع فإن هناك إجراءات سيتم اتخاذها بحقه وبحق ولده.
وفي اليوم التالي، ظهر الشاب الشيخ عبد المهيمن الكربلائي بمقطع مصور في مقر القيادة العامة لسرايا السلام في محافظة كربلاء، بأنف مضمَّد، وهو يقدم اعتذاره للتيار الصدري وزعيمه السيد مقتدى الصدر عن الإساءة المزعومة ويتعهد بعدم تكرارها مرة أخرى.
مراقبون أكدوا أن طريقة "الإذلال" المتعمد لمنتقدي التيار الصدري هي طريقة متعبة منذ سنوات، فبعد أن كان القتل والخطف والتعذيب هو الطريقة المتبعة ضد المخالفين، تم تخفيف العقوبة بالتزامن مع دخول التيار الصدري لمرحلة جديدة بعد عام 2015 وولادة طموحات سياسية بقيادة منفردة للبلاد، الأمر الذي أدى لصدور توجيهات صارمة بالانتقال إلى "العقوبات المخففة" كالتهديد وإجبار المتجاوزين على الاعتذار، أو حلق رأس الشباب أمام الكاميرا، أو إهانة المتجاوزين والتنكيل بهم وبذويهم أمام الملأ وتصوير ذلك ونشره في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من الوسائل الإجرامية المنتهكة لحقوق الإنسان وكرامة المسلمين.