خذلان واشنطن يشعل الشمال السوري.. فشل تفاهم دمشق - قسد يشعل النفير الكردي ويهدد بحرب مفتوحة في الحسكة
انفوبلس/..
شهدت الساحة السورية خلال الساعات الماضية تطورات متسارعة بعد تعثر تنفيذ الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع (الجولاني)، وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" بقيادة مظلوم عبدي، ما أدى إلى تفجر الأوضاع وسط دعوات متصاعدة من قبل أبناء القومية الكردية للتطوع و"المقاومة".
تعثر المفاوضات
ومساء امس الاثنين، أفاد مصدر سياسي، بأن المباحثات بين الشرع، وقائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" مظلوم عبدي، "باءت بالفشل".
هذا وتناقلت بعض الأوساط عن مصادر مطلعة على الاجتماع قولها إن "اللقاء بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد (قسد) مظلوم عبدي استمر 5 ساعات متواصلة بحضور وزير الدفاع ووزير الخارجية".
وتابعت المصادر أن "مظلوم عبدي طلب أن تبقى الحسكة بشكل كامل بإدارة قسد وجناحها المدني، لكن الشرع رفض واشترط لإتمام الاتفاق دخول قوات وزارة الداخلية إلى الحسكة، وعلى إثر ذلك طلب عبدي مهلة 5 أيام للتشاور مع قياداته، لكن الشرع رفض المهلة وطلب منه جواب نهائي مع نهاية اليوم، وإلا ستبلغ الأطراف الدولية بأن عبدي انسحب من الاتفاق، والدولة السورية ستحسم ملف الحسكة بالقوة".
وكان عبدي، قد أكد مساء الأحد، التوجه إلى العاصمة السورية دمشق لبحث الملفات المشتركة، مبيناً: "كانت هناك خططاً لحرب أهلية وُضعت من قبل أطراف عديدة، وهذه الحرب فُرضت علينا".
وأضاف: "سنتوجه إلى دمشق وسنجتمع لمناقشة هذه القضايا"، مؤكداً: "قدمنا العديد من الشهداء والجرحى في هذه الحرب، وأردنا ألا يزداد عدد الضحايا المدنيين، لذلك انسحبنا من مناطق دير الزور والرقة باتجاه الحسكة، وبناءً على ذلك تم الاتفاق".
وتابع عبدي، حديثه قائلاً: "عقدنا عدة اجتماعات لإيقاف الحرب، ومن بينها اجتماع أربيل".
وكان الشرع، وقع أمس الأحد، اتفاقاً بين حكومته وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، ينص على أن مؤسسات الدولة السورية ستتولى إدارة محافظات الحسكة ودير الزور والرقة.
ويأتي فشل الاجتماع تزامناً مع تطورات ميدانية متسارعة في سوريا متمثلة بتطور الاشتباكات بين "قسد" والجماعات الإرهابية المدعومة حكومياً في سوريا، حتى انتقلت مرحلة الاشتباكات إلى السجون التي تضم عناصر "داعش"، الأمر الذي أدى لتبادل الاتهامات بين الطرفين حول فتح السجون أو السيطرة عليها.
ردود الفعل
وألقت هذه التطورات المتسارعة بظلالها على منصات التواصل الاجتماعي، التي شهدت حالة من الجدل الواسع بين المغردين، وانتشرت على منصات التواصل مقاطع فيديو تُظهر استهداف وحدات حماية الشعب الكردية في عين العرب "كوباني" لقوات الجيش السوري بالصواريخ.
ويرى متابعون أن أكبر تحد تواجهه قسد اليوم لا يتعلق بوضعها العسكري أو السياسي المباشر، بل بمستقبلها نفسه، خصوصا أن الجناح المناوئ لعبدي لا يقبل حتى الآن بهذا الاتفاق، ولذلك يُتهم أحيانا بالمناورة بورقة التصعيد الأمني تارة، وبورقة تنظيم (داعش) تارة أخرى.
ويذهب بعض المعلقين إلى أن قسد كانت مجرد واجهة، وأن حزب العمال الكردستاني قرر التخلي عنها بعد هزيمتها وترك واشنطن لها لمصيرها.
إزاحة عبدي
ويضيفون أنه خلال ساعات حدث تطور خطير تمثل في إزاحة مظلوم عبدي من موقعه، بحيث لم يعد له أي سلطة بعد مفاوضات دمشق، وتسلم الملف قياديون متشددون من جبال قنديل، لتكون المعركة المقبلة -وفق هذا الطرح- بين الجيش السوري وعناصر حزب العمال الكردستاني.
خذلان امريكي
كما يشير ناشطون إلى أن قسد أعلنت النفير وطلبت الاستنفار الجماعي، متسائلين: هل شعرت أن الولايات المتحدة قد خذلتها بعد أن استنفدت دورها، خاصة مع مشاهد المظاهرات المناهضة لها في أربيل؟ أم أنها تخشى أي تسوية سياسية مقبلة تكون على حسابها؟ ويعلّق بعضهم بالقول إن "الضعيف تطيح به المصالح دائما، وإن التجارب السابقة في المنطقة تؤكد ذلك".
في المقابل، يؤكد بعض مناصري "قسد" أنهم "أصحاب الدار ولسنا ضيوفا على أحد"، ويقولون إن قتالهم في الحسكة هو "دفاع الأصيل عن ملكه"، وتشديد على أن هذه الأرض "كردية الجذور والانتماء"، وأنهم "ليسوا عابري سبيل في هذه الجغرافيا، بل هم التاريخ الذي يحمي مستقبله فوق تراب كردستان".
كسر الحدود
وفي خضم هذه التطورات، دعت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" "الأكراد في سوريا ودول الجوار وأوروبا إلى كسر الحدود والانضمام لصفوف المقاومة".
وفي بيان حمل عنوان "إلى شعبنا المقاوم"، اتهمت "قسد" "الدولة التركية ومرتزقتها من ذوي عقلية داعش" بتكثيف الهجمات على الشعب الكردي، متعهدة بجعل مدنها "مقبرة لأصحاب عقلية داعش الجدد"، على غرار معركة كوباني عام 2014.
وقالت عضوة وفد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المفاوض في دمشق، فوزة يوسف، إن الاجتماع الذي جمع قائد قسد مظلوم عبدي مع الرئيس السوري أحمد الشرع لم يكن إيجابيا.
وأوضحت يوسف، أن دمشق تطالب بأن "يسلّم الكرد كل شيء"، معتبرة أن الحكومة السورية تسعى لإعادة مناطق الإدارة الذاتية (روجآفا) إلى ما قبل عام 2011.
وتحدثت القيادية عن تدهور الوضع الأمني في محافظة الحسكة، موضحة أن الجيش السوري يتواجد في مدينة الشدادي، وأن "الاشتباكات لا تزال مستمرة".
تعهد كردي
في هذا السياق، أكد "حزب العمال الكردستاني" أنه "لن يتخلى أبداً" عن أكراد سوريا في مواجهة العمليات العسكرية التي يشنها الجيش السوري.
وصرّح مراد قره يلان، المسؤول البارز في الجناح العسكري للحزب، اليوم الثلاثاء، مخاطبًا الأكراد في سوريا: "اعلموا أننا لن نتخلى عنكم أبداً. مهما كلف الأمر، لن نترككم وحدكم. في هذه العملية، سنفعل كل ما يلزم - نحن الشعب الكردي بأكمله والحركة".
وأضاف قره يلان أن الهجمات الموجّهة ضد "كردستان روج آفا" - وهو الاسم الذي تطلقه الإدارة الكردية الذاتية المعلَنة من جانب واحد على مناطق شمال شرق سوريا - "لا تستهدف تلك المنطقة فحسب، بل كردستان برمتها"، مندّدًا بما وصفه بـ"محاولة لتقويض المسار الذي أطلقه الزعيم أبو في كردستان الشمال".
وأوضح أن المقصود بذلك هو مسار السلام الذي بدأ بين تركيا وحزب العمال الكردستاني بمبادرة من الزعيم التاريخي للحزب عبد الله أوجلان، الذي يُلقبه أنصاره بـ"أبو" (وتعني "العم")، وهو مسجون في إسطنبول منذ عام 1999.
