العنف يضرب قلب حلب.. قوات الجولاني تقصف الأحياء الكردية و"قسد" تحذر من عواقب التصعيد العسكري
انفوبلس/ تقارير
تشهد مدينة حلب السورية تصعيدًا دمويًا غير مسبوق بين ميليشيات قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وعصابات الرئيس الجديد أحمد الشرع (الجولاني)، في مواجهات واسعة تهدد استقرار النظام نفسه. القصف العشوائي والهجمات الجوية واستهداف المدنيين والمرافق الحيوية ليست سوى نتيجة مباشرة لسلوك العصابات وانتهاجها أسلوب القوة والعنف، ما دفع البلاد إلى شفير حرب أهلية داخلية قد تؤدي إلى انهيار النظام إذا استمر الاقتتال دون ضوابط.
الشرارة الأولى وتطور الاشتباكات
اندلعت المواجهات في حلب بعد مقتل عنصر من عصابات الشرع وإصابة ثلاثة آخرين إثر استهدافهم بطائرة مسيرة في محيط حي الشيخ مقصود، وفق مصدر عسكري سوري.
هذا الحادث الذي كان نقطة البداية لتصعيد كبير، دفع عصابات الجولاني للرد فورًا على مصادر النيران ما أدى إلى سلسلة من الاشتباكات المتقطعة والمتواصلة، وأصوات إطلاق نار متكررة قرب دوار شيحان، بالإضافة إلى قطع طريق حلب – غازي عنتاب الذي يعد من الطرق الحيوية لمرور المدنيين والبضائع، ما تسبب في شلل شبه كامل للحركة في المدينة.
وتوضح هذه الأحداث أن سلوك عصابات الشرع الذي يعتمد على القمع، والتوغل العسكري في مناطق مأهولة بالسكان، هو السبب الرئيسي في تصعيد النزاع الداخلي وتحويل المدينة إلى ساحة قتال مفتوحة، حيث أصبحت الاشتباكات بين عصابات الجولاني وميليشيات "قسد" مستمرة بشكل شبه يومي، وتطول أحياء حلب الحيوية التي يسكنها المدنيون.
وفي الوقت نفسه، استهدفت قوات سوريا الديمقراطية مواقع لعصابات الشرع في حي الشيخ مقصود باستخدام الطائرات المسيرة، ما أدى إلى مقتل عنصر وإصابة أربعة آخرين.
وأكدت "قسد" أن جماعات الجولاني تتحمل المسؤولية الكاملة عن التصعيد، محملة إياها تبعات أي أضرار تقع على المدنيين، ومشددة على حقها في الرد الدفاعي عن مناطقها، بما يعكس أن الصراع تحول إلى اقتتال داخلي مباشر يهدد النظام نفسه.
إلى جانب الاشتباكات العسكرية، أصدر مدير الإعلام بحلب نداءً عاجلاً للمواطنين بالابتعاد عن مناطق التماس، وعدم التجمع قرب حيَي الأشرفية والشيخ مقصود، تجنبًا لسقوط ضحايا إضافيين، مشيرًا إلى خطورة الوضع الذي تجاوز مرحلة المواجهات المسلحة وأصبح تهديدًا مباشرًا على المدنيين وحياتهم اليومية.
استهداف المدنيين والمرافق الحيوية
لم يقتصر الاقتتال على الاشتباكات العسكرية بين عصابات الجولاني وميليشيات "قسد"، بل امتد ليطال المدنيين بشكل مباشر، إذ أفاد مصدر طبي بمقتل سيدة وإصابة ثلاثة مدنيين إثر قصف قوات سوريا الديمقراطية لمبنى الزراعة في حي الميدان، وهو أحد الأحياء المكتظة بالسكان، ما يظهر حجم المخاطر التي يتعرض لها المدنيون بسبب الاقتتال الداخلي.
وفي الوقت نفسه، أكدت "قسد" إصابة طفلين في حيَي الأشرفية والشيخ مقصود نتيجة القصف العشوائي من عصابات الشرع، وهو ما يعكس أن المدنيين هم الحلقة الأضعف في هذه المعركة، وأن الاقتتال الداخلي أصبح يشمل استهداف المناطق الحيوية والخدمات الأساسية للمدينة.
كما أشار مصدر عسكري إلى أن مستودع ذخيرة تابع لقوات "قسد" في محيط حي الشيخ مقصود شمال المدينة تم تدميره رداً على استهداف أحياء المدينة، وهو ما أدى إلى تصعيد أكبر، إذ أعلنت "قسد" مقتل امرأة وإصابة عشرات المدنيين جراء قصف نفذته عصابات الجولاني على حي بني زيد، كما ارتفع عدد قتلى قصف ميليشيات "قسد" على مبانٍ سكنية في حي الميدان إلى ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، في وقت تتزايد فيه أعداد الجرحى يوميًا.
وفي ظل هذه الأوضاع، أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي نزوح عدد كبير من الأهالي من مناطق شارع النيل باتجاه مناطق وُصفت بالآمنة، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن، وسط انعدام تام للأمان في مناطق الاشتباك.
وأوضحت مصادر طبية أن المصابين بينهم أطفال تم نقلهم إلى مشفى الرازي، بينما تكشف هذه الأحداث أن الاقتتال الداخلي الناتج عن سلوك عصابات الشرع أصبح كارثة إنسانية متكاملة، تهدد الأمن والاستقرار في المدينة بأكملها.
وتشير المعلومات الواردة من محافظة حلب إلى أن الاشتباكات العنيفة أدت إلى إصابة 15 شخصًا، بينهم موظفون في مديرية الزراعة، إضافة إلى عدد من المدنيين، ما يعكس خطورة التصعيد المستمر، واستمرار الاقتتال الداخلي على حياة السكان والبنية التحتية الحيوية للمدينة.
تصعيد وخرق الاتفاقات
رغم الاتفاق الموقّع في مارس/آذار الماضي لدمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية ضمن الدولة السورية، فإن الاشتباكات المتقطعة، خصوصًا في حلب التي يسكنها غالبية كردية، تثبت أن الاقتتال الداخلي ناتج بشكل مباشر عن سلوك عصابات الشرع التي ترفض الالتزام بأي اتفاقيات أو ضوابط، وتسعى من خلال هذا العنف إلى فرض سيطرتها بالقوة، وهو ما أدى إلى تدهور الوضع الأمني في المدينة بشكل حاد.
إلى ذلك، أكد مسؤول العلاقات العامة في مديرية الإعلام بحلب أن "قسد" تمنع المدنيين من مغادرة حيَي الأشرفية والشيخ مقصود، فيما تتهم الحكومة ميليشيات قسد بمحاولة جر المعركة إلى مواجهة مفتوحة، وجر القوات المتحالفة معها إلى تصعيد أكبر قد يهدد النظام بأكمله.
وأوضحت وزارة الدفاع السورية أن "قسد تثبت مجددًا عدم الاعتراف باتفاق مارس/آذار، وتحاول إفشاله"، في الوقت الذي تستمر عصابات الشرع في استهداف مصادر نيران "قسد" ومواقع الطائرات المسيرة، ما يعكس تصعيداً يهدد الأمن والاستقرار في المدينة.
كما وجهت السلطات المحلية اتهامات مباشرة لقسد بخرق الاتفاقات بعد استهداف دوار شيحان، ما أسفر عن مقتل عنصر من عصابات الشرع وإصابة ثلاثة آخرين.
وبهذا الصدد، أكد محافظ حلب عزام الغريب، أن الجهات المختصة تتعامل بحزم مع القصف العشوائي، وفيما دعا المواطنين إلى الابتعاد عن مناطق الاشتباك زعم أن الإجراءات اللازمة لضبط الوضع وضمان الأمن العام قد تم اتخاذها، لكن استمرار الاشتباكات يجعل المدينة على شفير كارثة أمنية حقيقية.
حصيلة الخسائر والآثار على المدينة
أدت الاشتباكات المستمرة بين عصابات الشرع وميليشيات "قسد" إلى سقوط سبعة قتلى على الأقل، بينهم ستة مدنيين، وتسجيل 15 جريحًا بينهم أطفال وموظفون في مديرية زراعة حلب.
كما أدى القتال إلى شل الحركة في المدينة، وإغلاق مستشفى حلب للأمراض الداخلية، وتعليق الرحلات الجوية لمدة 24 ساعة، وإعلان عصابات الشرع حيَي الشيخ مقصود والأشرفية "مناطق عسكرية مغلقة" مع فتح معبرين إنسانيين للمدنيين الراغبين بالمغادرة.
وفي هذا السياق، قرر محافظ حلب تعليق الدوام الرسمي في الدوائر الحكومية والمدارس والجامعات، وإلغاء جميع الفعاليات الاجتماعية، بينما بدأت القوات الحكومية قصف الأحياء الكردية بالمدفعية وقذائف الهاون بعد انتهاء المهلة المحددة لمغادرة المدنيين.
وتتواصل الاتهامات بين الطرفين، إذ تتهم ميليشيات "قسد" عصابات الشرع باستهداف حي الشيخ مقصود بطائرة استطلاع، بينما تتهم الحكومة "قسد" بقصف الأحياء والمواقع الاستراتيجية، ما يؤكد أن الاقتتال الداخلي أصبح خطرًا محدقًا بالنظام نفسه نتيجة سلوك العصابات، وأن استمرار العنف قد يؤدي إلى انهيار كامل للنظام الجديد إذا لم يتم احتواء النزاع سريعًا.
قسد تنسحب
وفي تطور لافت، أكدت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في تصريحات رسمية، أنها لم تعد متواجدة عسكريًا داخل مدينة حلب، وأنها انسحبت بشكل علني وموثق أمام وسائل الإعلام، لتسليم الملف الأمني في حيَي الشيخ مقصود والأشرفية إلى قوى الأمن الداخلي. وأشارت "قسد" إلى أن أي ادعاءات بوجود نية لتحرك عسكري لقواتها انطلاقًا من هذين الحيين هي كاذبة ومفبركة، مبرزةً حرصها على التهدئة والحفاظ على استقرار المدينة.
وحذرت "قسد" من أن استمرار العمليات العسكرية على حيَي الشيخ مقصود والأشرفية من قبل أي جهة، سيقود إلى تداعيات خطيرة لا تقتصر على حلب وحدها، مؤكدة أن التصعيد قد يمتد ليطال مناطق أخرى، وأن أي مواجهة جديدة ستكون لها عواقب إنسانية وأمنية جسيمة، في ظل الوضع المتوتر الذي تشهده المحافظة.
ووفق مختصين، يظهر ما حدث في حلب نموذجًا صارخًا لاقتتال داخلي ناجم عن سياسات وعنف عصابات الرئيس الجديد أحمد الشرع (الجولاني) التي حولت المدينة إلى ساحة قتال مفتوحة، بينما المدنيون يدفعون الثمن الأكبر من النزوح والجرحى والقتل، والخدمات الأساسية تتدهور بسرعة، ومع استمرار هذا النمط من العنف يبدو أن حلب تقف على شفير تحول كامل إلى حرب أهلية، وهو ما قد يهدد النظام بأكمله ويعيد البلاد إلى مرحلة الفوضى الشاملة.


