edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. محليات
  4. الإمام المهدي بذكرى ولادته.. غيبة مهّدت للعديد من الثورات.. تعرف عليها وعلى أبرز الظروف السياسية...

الإمام المهدي بذكرى ولادته.. غيبة مهّدت للعديد من الثورات.. تعرف عليها وعلى أبرز الظروف السياسية التي أحاطت بنشأته

  • 7 آذار 2023
الإمام المهدي بذكرى ولادته.. غيبة مهّدت للعديد من الثورات.. تعرف عليها وعلى أبرز الظروف السياسية التي أحاطت بنشأته

إنفو بلس/ تقارير

يوافق 15 شعبان ذكرى ولادة الإمام الحجة المهدي المنتظر "عج"، وهو الإمام الثاني عشر والأخير عند الشيعة، وهناك شواهد تاريخية تدل على هذا الحدث؛ منها شهادة الإمام الحسن العسكري "عليه السلام" بولادة ابنه، وشهادة القابلة، وغيرهما، حيث تحتفل العديد من البلدان بهذه الذكرى ولم تنحصر على بلد معين، لكن الذي دأب على إحيائها هي الطائفة الشيعية في كل بقاع العالم.

  • الإمام المهدي بذكرى ولادته.. غيبة مهّدت للعديد من الثورات.. تعرف عليها وعلى أبرز الظروف السياسية التي أحاطت بنشأته
    الإمام المهدي بذكرى ولادته.. غيبة مهّدت للعديد من الثورات.. تعرف عليها وعلى أبرز الظروف السياسية التي أحاطت بنشأته

*ولادته السرية

مِن غير المناسب أن يُقال: لماذا لم تكن ولادة الإمام، ووجوده بعد أبيه أمراً مشهوداً، ملموساً لكلِّ مَن أراد؛ حتّى نصدّق به ؟ فإنه لو كان كذلك لما تيسّرت له الغَيبة والاختفاء عن الأنظار، ولَما كان هو الإمامَ الثاني عشر، ولكان الأئمّة أكثرَ من هذا العدد، وهذا ما يخالف الأدلّة النبويّة المذكورة، فالولادة السرّيّة من المستلزمات والمقتضيات الطبيعية لتلك الأدلّة.

وهذا ما يوضّح أنّ الإثبات الخارجيّ لقضية، مِن نوع قضية ولادة الإمام المهديّ ووجوده وحياته، لا يمكن الاكتفاء فيه بالبحث التاريخيّ، ما دمنا نؤمن منذ البداية أنّها مقرونة بدرجة شديدة من السرّيّة والكتمان، بل هو إثبات عقائديّ تاريخيّ تقوم فيه العقيدة بلعبِ دورٍ أساسيّ، فيما يلعب البحثُ التاريخيّ فيها دوراً تكميليّاً؛ لأنّنا نُذعن منذ البدء بوجود المنكِرين لها والمشكّكين فيها، ما دامت القضية سرّيةً مكتومة، والمطّلعون عليها عددٌ محدود من الناس، بنحو يسمح للآخرين بالتساؤل ما داموا محجوبين عن الحقيقة السريّة المكتومة، بحيث لو سألهم سائل عن ولادة الإمام المهديّ ووجوده وحياته، لأنكروا ذلك، ولنقلوا عن سائر الناس أنّهم أيضاً لم يروه ولم يسمعوا بخبر ولادته ووجوده، فنحن لا نتحدّث عن قضيّة ماديّة محسوسة للناس بكلّ أبعادها وجهاتها، أو تخضع لتسجيلٍ تاريخيٍّ كامل حتّى نعتمد في إثباتها وإنكارها على المؤرّخين والرواة، وإنّما نتحدّث من حيث الأساس عن قضيّة غيبيّة، إلاّ أنّها ليست غيبيّةً بنحوٍ مطلق، وإنّما لها شعاع محسوس يطّلع عليه أفراد منتخَبون، يطّلعون على ولادته فيشهدون عليها، وعلى غيبته الصغرى فيشهدون عليها، وعلى غيبته الكبرى فيشهدون عليها؛ ولهذا نقول: إنّ مفهوم أهل البيت عليهم السّلام عن الإمام المهديّ عليه السّلام مفهوم عقائديّ، بمعنى أنّ إنكار المنكِرين في مثل قضية الإمام المهديّ عليه السّلام لا يكون حجّةً تاريخيّة منطقيّة لإثبات عدم وجوده، ما دمنا قد أذعنّا منذ البداية أنّ القضيّة سريّةُ مكتومة، ومن الضروريّ الاكتفاء من ناحية البحث التأريخيّ بإثبات وجود مَن رآه واطّلع عليه وسمع بوجوده وأذعن له.

*توقيعات الإمام المهدي

توقيعات الإمام المهدي هي رسائل ومكاتيب صدرت خلال فترة الغيبة الصغرى للإجابة عن أسئلة الشيعة.

ورد في المصادر الحديثية حوالي 100 توقيع للإمام المهدي (ع) في موضوعات مختلفة، كالفقهية والاعتقادية و...، وكانت هذه التوقيعات بخط الإمام أو بإملائه على النواب الأربعة، وقد استند فقهاء الشيعة ببعض هذه التوقيعات لاستنباط الأحكام الشرعية.

*موضوعات التواقيع

صدرت توقيعات الإمام المهدي في مواضيع متعددة، منها الاعتقادية، والفقهية، وفي عزل الوكلاء وتنصيبهم، وتسلّم الوجوه الشرعية، وتكذيب من يدّعي النيابة، والإجابة عن أسئلة الشيعة. وأوردت موسوعة الإمام المهدي (ع) هذه التوقيعات ضمن أربعة أقسام رئيسية، وهي: المسائل الاعتقادية والسياسية، والأحكام الفقهية، والكرامات والأدعية، ومواضيع شتّى.

*الاعتقادية

صدرت بعض توقيعات الإمام المهدي (ع) في الإجابة عن الأسئلة الاعتقادية حول صفات الله، والنبوّة، والإمامة. فقال (ع) في الإجابة عن الأسئلة حول الإمامة، إنّ الأرض لا تخلو من الحجّة أبداً، وهذه سُنّة إلهية تستمرّ حتى يوم القيامة، كما تطرّق إلى مهمّة كلّ إمام في تعيين من يتولى الإمامة بعده، وأكد على أنّ الإمام العسكري (ع) عيّنه (يعني الإمام المهدي) للإمامة بعده. وقد ركّز (ع) على أصل الإمامة، وكذلك إمامته في مقابل ادعاء جعفر الكذّاب للإمامة، كما نهى شيعته عن التوقيت وتعيين وقت الظهور والبحث عن شخصه (يعني الإمام المهدي).

*تكذيب أدعياء النيابة

صدرت عدة توقيعات عن الإمام المهدي (ع) في تكذيب أو لعن أدعياء النيابة عنه (ع)، ومنها ما ورد في لعن أبو محمد الحسن الشريعي، الذي كان أول من ادّعى الارتباط بالإمام الغائب في عصر الغيبة الصغرى.

  • الإمام المهدي بذكرى ولادته.. غيبة مهّدت للعديد من الثورات.. تعرف عليها وعلى أبرز الظروف السياسية التي أحاطت بنشأته
    الإمام المهدي بذكرى ولادته.. غيبة مهّدت للعديد من الثورات.. تعرف عليها وعلى أبرز الظروف السياسية التي أحاطت بنشأته

*الفقهية

اختص قسم من توقيعات الإمام المهدي (ع) بالإجابة على الأسئلة الفقهية في الطهارة، والصلاة، والصوم،‌ والحج، والشهادة، والقضاء، والوقف، والمعاملات، والخمس، والصدقة، والنكاح،‌ وزيارة قبور الأئمة عليهم السلام.

*الكرامات والأدعية

تحمل بعض التوقيعات الصادرة‌ عن الإمام المهدي (ع) طابع الكرامة، كاستجابة دعائه في بعض شيعته، وإخباره (ع) عن بعض الأمور الخفية، وقد يُستدلّ بهذه التوقيعات على إثبات إمامته (ع).

*النواب الأربعة

النواب الأربعة هم السفراء الذين مثّلوا الواسطة بين المهدي وبين الشيعة إبّان الغيبة الصغرى وكانوا من وجوه الطائفة وأصحاب الأئمة المعروفين والمعتمد عليهم، وقد تسنّموا النيابة الخاصة عن المهدي واحداً تلو الآخر، وكانوا على اتصال مع سائر وكلاء الإمام في شتّى بقاع العالم الإسلامي يحملون إليهم رسائله وتوصياته المعروفة في الوسط الشيعي بالتوقيعات. استمرت سفارة النواب حوالي 70 سنة منذ عام 260 هـ وحتى عام 329 هـ وهي فترة الغيبة الصغرى.

*مَن هم سفراء الإمام المهدي؟

وللتعريف بالنواب الخاصّين للإمام لابد من الإشارة إلى ما قام به كل واحد منهم ممتثلاً لأمر الإمام.

عثمان بن سعيد العمري السمّان، هو أوّل النوّاب الأربعة للإمام المهدي والملقب بالسمّان، كان من كبار العلماء، ولكن الإمام العسكري دفعه للاتجار بالسِّمن (الزيت) ليوجد من ذلك تغطية ظاهرية لدوره الهام في إيصال الأموال إلى الإمام بسرية كافية. فباعتباره بائعًا للسّمن كان يملأ بعض أجرّة السمن بالأموال المتوفرة لديه من الحقوق الشرعية ثم يبعثها إلى بيت الإمام. وقد اعتمد هذه السياسة من قبلُ، بعض وكلاء الأئمة كمحمد القطان الذي كان يضع الحقوق الشرعية في طيّات القماش والقطن ثم يوصلها إلى الإمام المهدي. ، استغرقت نيابة عثمان بن سعيد السنوات الخمسة الأولى من غيبة الإمام المهدي. التي بدأت سنة 260 هـ.

النائب الثاني من النواب الأربعة للإمام المهدي هو محمد بن عثمان. لما مضى والده السفير الأوّل قام مقام أبيه بنص من أبي محمد، ونصّ أبوه عثمان عليه أيضا، بأمرٍ من الإمام المهدي. ، وكان كوالده من أصحاب الإمام العسكري المعتمدين لديه، كما يكشف النّص المروي عن الإمام العسكري ، وهو أنّه قال: «العمري وابنه ثقتان، فما أدّيا إليك فعنّي يؤدّيان وما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما وأطعهما، فإنهما الثقتان المأمونان». وقد استغرقت نيابته أربعين سنة من عمر الغيبة الصغرى بدأها سنة 265 هـ.

أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي النائب الثالث من النواب الأربعة للإمام المهدي. والمعتمدين لدى النائب الثاني محمد بن عثمان العمري والمقربين لديه في بغداد. وكان محمد بن عثمان قد مهّد من قبل ذلك لنيابته من خلال إرجاع الشيعة إليه، وفي الأيام الاخيرة من عمره أفصح عن تنصيبه بأمر من الإمام المهدي. نائباً خاصاً له. فكانت الشيعة ترجع اليه كما كانت ترجع إلى من سبقه من النواب الخاصين، وقد استغرقت نيابته إحدى وعشرين سنة بدأها سنة 305 هـ . ويُعدّ النوبختي من أصحاب الإمام العسكري، ورُوِيَ أنّ أبا جعفر العمري- النائب الثاني- لمّا اشتدت حاله، اجتمع جماعة من وجوه الشيعة منهم أبو علي بن همام، وأبو عبد اللّه بن محمد الكاتب، وأبو عبد اللّه الباقطاني، وأبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي، وأبو عبد اللّه بن الوجناء، وغيرهم من الوجوه والأكابر فدخلوا على أبي جعفر فقالوا له: إن حدث أمر فمن يكون مكانك؟ فقال لهم: «هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي القائم مقامي، والسفير بينكم وبين صاحب الأمر، والوكيل، والثقة الامين، فارجعوا اليه في أموركم وعوّلوا عليه في مهماتكم فبذلك أُمِرت وقد بلغت».

أبو الحسن علي بن محمد السمري، هو النائب الرابع من النواب الأربعة للإمام المهدي. والذي أفصح عن تنصيبه السفير الثالث الحسين بن روح النوبختي بأمر من الإمام المهدي. هو«أبو الحسن علي بن محمد السَمُري» وقد استمرت نيابته ثلاث سنوات انتهت بانتهاء الغيبة الصغرى سنة 329 ه.

*الشهادات التاريخيّة 

الشواهد التاريخيّة الدالّة على وجود الإمام المهديّ "عج" واسعة وتظافرت عليها أرقام تاريخيّة كثيرة جدّاً، نصنّفها في عدّة نقاط:

1 ـ شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام) بولادة ابنه الإمام المهديّ عليه السّلام:

وفي ذلك أحاديث كثيرة نقلها أثْبات الشيعة ورواتُهم، ننقل منها:

• الحديثَ المرويّ عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن إسحاق، عن أبي هاشم الجعفريّ، قال: « قلت لأبي محمّد عليه السّلام: جلالتك تمنعني من مسألتك، فتأذن لي أن أسألك ؟ فقال: سَلْ. قلت: يا سيدي، هل لك وَلَد ؟ فقال: نعم »(1).

وفي هذا الحديث الكفاية، سنداً ودلالة، فهذه كتب الرجال تشهد بجلالة محمّد بن يحيى أبي جعفر العطّار القمّيّ الذي لا زال قبره إلى الآن معروفاً ومشهوراً يُزار، وتشهد لعلوّ مكانة أحمد بن إسحاق بن عبدالله بن سعد بن مالك بن الأحوص الأشعريّ أبي عليّ القمّيّ، عند الإمام الحسن العسكريّ عليه السّلام، وتشهد أيضاً لمنزلة داود بن القاسم بن إسحاق بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب أبي هاشم الجعفريّ.. ثمّ انظرْ إلى قلّة الوسائط في إسناد هذا الحديث، الذي يُعبَّر عن أمثاله بقُرب الإسناد الذي يُعتبر من الشواهد المؤيِّدة للحديث.

2 ـ شهادة القابلة:

وهي أُخت إمام، وعمّة إمام، وبنت إمام، العلويّة الطاهرة « حكيمة » بنت الإمام محمّد الجواد، وأُخت الإمام الهادي، وعمّة الإمام العسكريّ، حيث صرّحت بمشاهدة ولادة الإمام الحجّة المهديّ عليه السّلام ليلةَ مولده، وهي التي تولّت أمر نرجس والدة الإمام الحجّة المهديّ عليه السّلام، وبإذنٍ من أبيه الحسن العسكريّ عليهما السّلام.

3 ـ عشرات الشهادات برؤية الإمام المهديّ "عج"

وهنا قائمة طويلة من الأسماء، ممّن رأى الإمامَ المهديّ "عج" واتّصل به وشَهِد برؤيته إيّاه، سجّلَتْها المصادر التاريخيّة، وجمعها بعض المصنّفين في مصنّفات خاصّة، مثل: (كتاب تبصرة الوليّ فيمن رأى القائم المهديّ) للسيّد هاشم البحرانيّ، ذكر فيه 79 شخصاً شهد برؤية الإمام المهدي "عج" في صغره أو في غيبته الصغرى، وذكر أسماء المصادر التي اعتمد عليها في ذلك. وأحصى الشيخ أبو طالب التجليل التبريزيّ زهاءَ 304 أشخاص ممّن رأى الإمام المهديّ "عج"، وشهد به (4). وأحصى الشيخ الصدوق ( ت 381 هـ ) وكان من غَيبة الإمام المهديّ "عج" قريب جدّاً ( 64 ) شخصاً شهد برؤية الإمام عليه السّلام، وكان كثيرٌ منهم وكلاءَ له عليه السّلام، وهم من مدن شتّى.

*أحداث مهّدت لها فترة الغيبة.. من ثورة الزنج حتى الفاطميين

سادت الكثير من مظاهر الفوضى والشغب والاضطراب في هذا المقطع التاريخي من عمر الدولة العباسية، تتمثل في انتقاض أطرافها، واستقلال بعض ولاياتها، والعدوان الأجنبي على بعض أعمالها، وكثرة الثورات الداخلية وعلى رأسها ثورة الزنج والخوارج إلى غير ذلك من مظاهر عدم الاستقرار السياسي الأمني الناجمة عن ضعف القدرة المركزية للسلطة وتلاشي هيبتها وتعدد الإرادات السياسية فيها لتدخّل قادة الجند الأتراك والمغاربة والفراغنة في شؤونها وإشاعتهم الظلم والقهر والاستبداد. وفيما يلي نعرض لأهم تلك المظاهر، ونذكر بعض الأمثلة من المصادر التي أرّخت لهذا العصر ومهّدت لها غيبة الإمام المهدي:

أولاً: انتقاض أطراف الدولة

صار أغلب العمّال والولاة في هذا العصر غير مقيّدين بالارتباط الوثيق بعاصمة الملك أو الموالاة للدولة، فكان بإمكانهم الانفصال ومناجزة الآخرين القتال، فكانت الحروب سجالاً بين أُمراء الجند والولاة والعمال في أطراف الدولة، فكثر المتغلّبون فيها، وأصبحت المدن الاسلامية تستقبل كلّ فترة عاملاً جديداً يحكمها ويدير شؤونها ويُجبي خراجها.

فمثلاً كانت الأندلس تحت سيطرة الأمويين، والشمال الأفريقي تحت إمرة آل الأغلب، ومصر تحت سيطرة أحمد بن طولون التركي، كما تغلب يعقوب بن الليث الصفار على خراسان ونيسابور حتى بلغت شوكته أن حارب جيش المعتمد في دير العاقول بعد أن استولى على واسط، وسيطر الحسن بن زيد العلوي على طبرستان وأسس الدولة العلوية هناك، وتغلب على أذربيجان محمد بن البعيث في زمان المتوكل، وعلى تفليس إسحاق بن إسماعيل مولى بني أمية، كما تغلب البطارقة على أرمينية، واستحوذ محمد بن واصل التميمي على الأهواز ثم على بلاد فارس، كما خضعت مرو لشركب الحمّار وقيل: الجمّال، وقد حصل كلّ هذا في الفترة من سنة 238 إلى سنة 259 ه‍ الأمر الذي يشير إلى تدهور السلطة في هذا العصر إلى حدّ بعيد.

ثانياً: ضعف الثغور الإسلامية

ومن مظاهر التدهور السياسي الكبير في هذا العصر إهمال المتصدّين لقيادة الدولة للثغور الإسلامية إهمالاً أدى بالنتيجة إلى تعرض أطراف الدولة إلى غزوات راح ضحيتها آلاف المسلمين ونُهبت أموالهم وانتُكهت أعراضهم وسُبيت نساؤهم، كما في غزو مصر من قبل الافرنج والسودان والروم مرات عديدة بما لا حاجة إلى تفصيلها.

ثالثا: أعمال الشغب والعصيان

وتمثل تلك الأعمال مظهراً آخر من مظاهر عدم الاستقرار الأمني والسياسي للدولة، وهي أعمال كثيرة في هذا العصر أدت إلى تفاقم الأوضاع وتدهورها.

فاليمامة مثلاً عاث بها بنو نمير وأهل أرمينية قتلوا عاملهم وأعلنوا عصيانهم، كما تعرض عامل حمص لقتال الحمصيين، وصارت حمص مسرحاً للقتل والصَّلب والتحريق، كما شغب الأتراك والجند في زمان المستعين وقُتل خلق كثير، ونُهبت أماكن كثيرة في عاصمة الدولة سامراء كما تعرّضت بغداد إلى شغب كثير في هذا العصر، ولم تنجُ الموصل من ذلك أيضاً.

رابعاً: الثورات الشعبية والحركات المتطرفة

تعددت الثورات الشعبية التي قادها الطالبيون ضد الدولة العباسية من جهة، وتنامت الحركات المتطرفة التي عصفت بالاُمّة من جهة اُخرى، مما نجم عنه إزهاق نفوس كثيرة، وتبديد ثروات طائلة، مع هدر الطاقات وفقدان الأمن، وشيوع حالة الفوضى والاضطراب.

أما عن الثورات والانتفاضات الشعبية التي انطلقت في هذا العصر لتقف بصلابة في وجه الحكم العباسي، فقد تزعمها الطالبيون، وكانت من إفرازات تردّي الأحوال العامة والقهر والاستبداد والطغيان والجور التي عمّت آثارها على الأمة بشكل عام وعلى الطالبيين بشكل خاص؛ لأنهم يعانون من شدة الوضع العام، ومن السياسة العباسية القاضية باضطهادهم ومطاردتهم واتباع شتى وسائل الضغط عليهم، فكانت واعزاً يحفّز الثوار منهم على الخروج المسلّح بين آونة وأُخرى.

وقد تعرضوا في زمان المتوكل لمحنة عظيمة، إذ فرض عليهم حصاراً جائراً، واستعمل لهذا الغرض عمر بن الفرج الرخجي، فمنعهم من التعرض لمسألة الناس ومنع الناس من البرّ بهم، فكان لا يبلغه أن أحداً أبرّ أحداً منهم بشيء إلا أنهكه عقوبة وأثقله غرماً، حتى كان القميص يدور بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحدة بعد أُخرى.

وتعرض الكثير من آل أبي طالب في هذه الفترة لشتى أنواع الاضطهاد والتنكيل، واُنزلت فيهم أقصى العقوبات، فتفرّق كثير منهم في النواحي كي يتواروا عن الأنظار أو يعلنوا الثورة المسلحة ضد الدولة، وشُرّد بعضهم من المدينة إلى سامراء، وأودع بعضهم السجون حتى ماتوا فيها أو سُمّوا، هذا فضلاً عمّن قُتِلوا على أيدي قادة العباسين ورجال دولتهم كموسى بن بغا على بن أوتامش وصالح بن وصيف وسعيد الحاجب وغيرهم، ممّا سنشير إليه في الفصل الثاني.

وقد تضمّنت كتب التاريخ أسماء ثمانية عشر ثائراً من الطالبيين في أقلّ من ثلاثين سنة (232 ـ 260 ه‍) وهو عدد يشير إلى حجم معاناة الطالبيين ومدى الحيف والظلم الذي لحقهم على أيدي السلطات، وإلا لما تطلّب جميع هذه التضيحات الجِسام[19].

وأما عن الحركات المتطرفة التي ظهرت في هذا العصر، فتتمثل بحركة الزنج (255 ـ 270 ه‍) التي كانت من أشد الحركات المتطرفة التي عصفت بالحكم العباسي، فضلاً عن عدم مراعاة تلك الحركة لمثل الإسلام وقيمه العليا، نظراً لما قامت به تلك الحركة من انتهاكات كانت خطيرة بحيث حُرقت فيها حتى دور العبادة كالمساجد والجوامع فضلاً عن القتل الذريع وسبي النساء وفعل كلّ قبيح.

وكان صاحب الزنج من الأدعياء الذين زعموا الانتساب إلى الذرية الطاهرة في حين أجمع العلماء على كذبه ودجله وأنه دعيّ لا غير.

ويؤيد ذلك ما كتبه الإمام العسكري (ع) إلى محمد بن صالح الخثعمي في خصوص فرية صاحب الزنج، حيث بيّن (ع) في كتابه كذب هذا المُفتري، إذ جاء في الكتاب: «صاحب الزنج ليس من أهل البيت». وفي هذا دليل قاطع على كذب وافتراء صاحب الزنج لعنه الله في انتسابه إلى الذرية الطاهرة.

ومن تلك الحركات المتطرفة التي عبثت كثيراً، هي حركة الخوارج الشُراة الذين زعموا أنهم شروا الآخرة بالدنيا! فشنّوا حرباً شعواء على كلّ من خالفهم الرأي لا يفرقون في هذا بين العباسيين وغيرهم، وكانوا صورة لأسلافهم الذين مرقوا من الدين كما يمرق السّهم من الرمية.

وقد ظهروا في هذا العصر في الموصل سنة 248 ه‍ وقويت شوكتهم حتى وصلوا قرب العاصمة سامراء واشتبكوا مع العباسيين في معارك طاحنة، واستولوا على مناطق كثيرة من السواد، مما ترك هذا أثره البالغ في تدهور الأمن وضياع الهدوء والاستقرار.

*السلطة العباسية وتعاملها مع الولادة الطاهرة

لقد تعاملت السلطة العبّاسيّة بعد شهادة الإمام الحسن العسكريّ عليه السّلام مع عائلته تعاملاً يدلّ على خيفتها من مولودٍ خطير خَفِيَ عنها، فراحت تبحث عنه بكل ما أُوتيت من وسيلة وقدرة، حيث أمر المعتمد العباسيّ المتوفّي سنة ( 279 هـ ) شرطته بتفتيش دار الإمام الحسن العسكريّ عليه السّلام تفتيشاً دقيقاً والبحث عن الإمام المهديّ عليه السّلام، وأمر بحبس جواري أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام، واعتقال حلائله يساعدهم على ذلك جعفر الكذّاب، وأجرى على مخلّفي أبي محمّد عليه السّلام بسبب ذلك كلَّ عظيمة، من: اعتقال، وحبس وتهديد، وتصغير، واستخفاف وذلٍّ.

كلّ هذا والإمام المهدي "عج" في الخامسة من عمره الشريف. ولا يهمّ المعتمدَ العمرُ بعد أن عرف أنّ هذا الصبيّ هو الإمام الذي سيهدّ عرش الطاغوت؛ لِما شاع وانتشر من الخبر بأنّ ثاني عشر أهل البيت عليهم السّلام سيملأ الدنيا قسطاً وعدلاً بعدما تُملأ ظلماً وجوراً، فكان موقفه من المهديّ عليه السّلام كموقف فرعون من موسى عليه السّلام، فألقَتْه أُمّه ـ خوفاً عليه ـ في اليمّ صبيّاً.

ولم يكن المعتمد العباسيّ وحده قد عرف هذه الحقيقة، وإنّما عرفها مَن كان قبله كالمعتزّ والمهتدي، ولهذا كان الإمام الحسن العسكريّ عليه السّلام حريصاً على أن لا ينتشر خبر ولادة الإمام المهديّ عليه السّلام إلاّ بين أفراد منتخَبين مِن شيعته ومواليه.

*الظّروفَ السياسيةَ الّتي أحاطت بولادته وغيبته

ولأهميّة شخصية الإمام المهدي العظيمة ودورها التاريخي الكبير في حياة البشرية الّذي يحقّق أهداف الرّسالات الالهيّة ، ينبغي لنا أنْ نعرفَ الظّروفَ السياسيةَ الّتي أحاطتْ بولادته وغيبته، كما دوّنتها مصادرُ التاريخ ، فإنّ المصادر الشيعية تذكر أنّ ولادة محمّد بن الحسن المهدي "عج" هي سنة (255 هـ ) ، بسرّ مَن رأى ، في عهد الخليفة العبّاسي محمّد بن الواثق المهتدي بعد توليه الخلافة بما ينيف على عشرة أيّام ، فقد نقلت كتبُ التاريخ الاوضاعَ السياسية المضطربة ، بالشكل الّذي جعلَ البيتَ العبّاسي يعيشُ في حالة من الصراع الداخلي والتردّي الأخلاقي وتنازع الآباء والأبناء والإخوة فيما بينهم على السلطة والملذّات ، ممّا أضعف هيبةَ السلطة وجَرَّأَ عليها القيادات العسكريةَ وذوي المراكز السياسية وأصحاب النفوذ ، وبشكل جعلَ مِن الخليفة العباسي أُلعوبةً بيد هذه القوى، خصوصاً الأتراك الذين كانوا يحتلّون مواقعَ مؤثّرةً في السلطة آنذاك، كما فسحتْ تلكَ الظروفُ السياسية المضطربةُ ، المجالَ أمامَ الثوّار العلويين للتحرّك والانطلاق بثوراتهم ضدّ السلطة العباسـية ، في تلك الفـترة المضطربة الّتي أحاطتْ بولادة محمّد بن الحسن المهدي ، قُتِلَ المعتز ، في رجب سنة (255 هـ ) ، أي قبل ثمانية عشر يوماً من ولادة الامام محمّد بن الحسن المهدي ، على ما يُستفاد من مجمل الروايات التاريخية المتحدّثة عن تلك الفترة . وبعد المعتز ولّي الخلافة ابنه المهتدي في اليوم الّذي مات فيه أبوه .

وهكذا يتّضح أنّ الامام المهدي ، وفق الروايات ، كان قد وُلِدَ في عهد محمّد المهتدي ، الّذي استمرّ حكمه نحو سنة ، ثمّ وقع الخلاف بينه وبين الأتراك فأجهزوا عليه وقتلوه، وكانت وفاته في رجب عام (256 هـ )، ثمّ وُلّي الخلافةَ من بعده (المعتمد) أحمد بن جعفر المتوكِّل العبّاسي ، في اليوم الّذي مات فيه المهتدي .

*ملاحقة العلويين

لنقرأ الوثائق التاريخيّة الّتي تحدّثت عن تلك المرحلة ، ولنعرفِ المحنةَ العصيبةَ الّتي أحاطت بآل أبي طالب ، من ذرِّيّة الحسن والحسـين (ع) ، وجعفر بن أبي طالـب ، لنشخِّصَ الظروفَ الّتي أحاطت بغيبة الامام المهدي ، والمعاناة الصعبة الّتي غيّرت أحداث التاريخ .

لقد حدثت في تلك الفترة ملاحقات ظالمة للعلويين، كما وقعت ثورات وانتفاضات علوية ، فقد سجّل لنا أبو الفرج الاصفهاني ، أسماءَ الطالبيين الّذين قُتِلوا أو حُبِسوا أو ماتوا بالحبس والتعذيب في سجون العبّاسيين .


وأضح، أنّ الخلفاء العبّاسيين كانوا قد عهدوا الإمامة في ذرِّيّة الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، وعاصروا الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع) من بداية تسلّمهم السلطة سنة (132 هـ ) ، وبدأ صراعهم مع أئمّة أهل البيت (ع) ممتدّاً الواحد تلو الآخر . فقد اشتبكوا في صراع مع موسى بن جعفر (ع) ، وسجنوه حتّى مات في السجن ، وقد فَتِرَ هذا الصراع في عهد المأمون العبّاسي في حياة الامام عليّ بن موسى الرّضا وولده محمّد بن عليّ الجواد (ع) ، ثمّ استؤنف الصراع ضارياً وإرهابيّاً ضدّ الإمام عليّ بن محمّد الهادي (ع) ، الّذي تحمّل أعباء الإمامة بعد وفاة أبيه الجواد (ع) مباشرة ، وامتدّت هذه المواجهة الحادّة والعنيفة من قِبَل المعتز والمهتدي والمعتمد مع الإمام الحسن بن عليّ العسكري (ع) والد الإمام محمّد (المهدي) .

 

 

 

 

أخبار مشابهة

جميع
العاقولية تفقد ذاكرتها الثقافية: بيتُ نازك الملائكة.. من مهدِ الشعر الحديث إلى مخزن أحذية

العاقولية تفقد ذاكرتها الثقافية: بيتُ نازك الملائكة.. من مهدِ الشعر الحديث إلى مخزن أحذية

  • 24 شباط
شارع الرشيد في مواجهة قرار "تغيير المهن".. هل تبتلع السياحة أرزاق التاريخ؟

شارع الرشيد في مواجهة قرار "تغيير المهن".. هل تبتلع السياحة أرزاق التاريخ؟

  • 23 شباط
رمضان تحت مجهر القانون في العراق.. اعتقالات وإغلاقات وتحذيرات مشددة لمواجهة الإجهار بالإفطار

رمضان تحت مجهر القانون في العراق.. اعتقالات وإغلاقات وتحذيرات مشددة لمواجهة الإجهار...

  • 23 شباط

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة