تجاذب بين الجبوري والعبيدي حول فساد الموصل.. هل تضرب يد النزاهة في نينوى؟
سرقة 3 ترليون منذ 2017..
تجاذب بين الجبوري والعبيدي حول فساد الموصل.. هل تضرب يد النزاهة في نينوى؟
انفوبلس/..
صراع جديد ظهر إلى الساحة العراقية، أبطاله عضو مجلس النواب خالد العبيدي، ومحافظ نينوى نجم الجبوري، حول وجود فساد في مدينة الموصل، وسط اتهامات بسرقة 3 ترليون دينار عراقي منذ عام 2017، فهل تضرب يد النزاهة ومديرها حيدر حنون في نينوى؟
وبعد مرور 7 سنوات على تحرير محافظة نينوى من قبضة تنظيم "داعش" الإرهابي ما يزال الدمار والخراب يخيم على بعض مناطقها وأزقتها القديمة والعديد من مستشفياتها.
الاتهامات غالبا ما تتحدث عن شبهات فساد تلاحق مشاريع الإعمار في المحافظة، بدعوى أن الأموال التي صُرفت لا تتناسب مع ما شهدته المدينة من إعمار، إذ إن أغلب المستشفيات والمدارس والبنى التحتية ما زالت مدمَّرة.
*هدر أموال
وفي هذا السياق، قال النائب خالد العبيدي، في بيان، إن "نينوى هي أكبر محافظة عراقية تعرضت للدمار والتخريب على يد عصابات داعش الإجرامية، وبدلا من أن تكون مسؤولية الإدارة فيها بحجم معاناتها نجد أنها تعاني من الفوضى وسوء التخطيط في تنفيذ أولويات أهالي المحافظة".
وأضاف العبيدي: "بحسب وثائق حكومية فإن المبالغ المصروفة لمشاريع نينوى تشير إلى أنه تم صرف أكثر من 6 تريليونات و128 مليار دينار عراقي أي ما يعادل نحو 4.5 مليار دولار، فضلا عن أموال كبيرة أخرى خصصتها دول ومنظمات أممية لإعمار المحافظة، ومع ذلك، لا يزال الجانب الأيمن من مدينة الموصل ومعه أقضية ونواحي نينوى يعاني من مستويات مروعة من الدمار وبعضها من ضعف أو غياب شبه كامل في البنية التحتية".
وتابع، إن "أي مقارنة منصفة للمبالغ المصروفة والوارد ذكرها في الوثائق الحكومية مع واقع المشاريع في نينوى يشير إلى وجود هدر كبير في صرف الأموال، لأسباب قد تتعلق بالفساد المالي والإداري وحتى السياسي، أو سوء في التخطيط وفوضى في تحديد الأولويات، أو عدم الشفافية في الإجراءات المالية نتيجة غياب الرقابة الكافية".
ودعا العبيدي، "جميع الجهات التنفيذية والرقابية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه أهل نينوى للحفاظ على أموال الشعب العراقي وحمايتها من الاستغلال، من خلال المطالبة بتوضيح الإجراءات المتبعة في صرف الأموال ومنح العقود وتقدير تكلفتها الحقيقية، وآليات تحديد أهمية المشاريع لضمان أنها تتم وفقًا لحاجة المواطنين الأساسية وتُنفذ على أساس القوانين ومبادئ المنافسة العادلة والشفافية".
*المحافظ يرد
بدوره، رد محافظ نينوى نجم الجبوري على العبيدي، قائلاً: "مجموع المبالغ الممولة لمحافظة نينوى منذ 2019 وحتى 2022 بلغت 3 تريليونات و191 مليارا و139 مليونا و352 ألفا و896 دينارا عراقيا، وأن ما يُشاع حول تسلم المحافظة 6 ترليونات عارٍ عن الصحة، والكثير لا يفرق بين مبلغ التخصيص والكلفة والتمويل".
وأضاف، إن "البعض يتحدث عن المشاريع التي نفذتها المحافظة هي مشاريع صغيرة ولا ترتقي إلى مستوى الطموح، ولكن نرد على هؤلاء بالوثائق، فرغم كل الدمار الذي أصاب محافظة نينوى، فقد شهدت المحافظة نهضة عمرانية كبيرة وقد استلمنا تركة ثقيلة بسبب المشاريع المتوقفة قبل عام 2014 والتي تم تخصيص الأموال لها من قبلنا ومن ضمن المبالغ الممولة للمحافظة".
وتابع، إن "المشاريع الوزارية ومشاريع صندوق الإعمار فيوجد فيها وحدات إنفاق مستقلة ولجان تنفيذ خاصة بها وهذا ما نريد أن نوضحه بشفافية للرأي العام والأجهزة الرقابية".
وزاد الجبوري، "المبلغ المصروف من التمويلات ولغاية الآن هو ترليون و817 مليارا و528 مليونا و29 ألفا و630 دينارا عراقيا والمبلغ المتبقي من التمويلات هو موجود في حساب محافظة نينوى ومخصص للمشاريع يُصرف حسب ذرعات الإنجاز ولكل مشروع".
*رد على الرد
بعد ذلك، رد العبيدي على رد محافظ نينوى، مطالباً إياه بترك "أسلوب المراوغة"، وتقديم الوثائق والأسباب بشأن وجود "بون شاسع" بشأن أموال محافظة نينوى.
وقال العبيدي في بيان، "خلال برنامج تلفزيوني بُثَّ بتاريخ 10 تموز 2023، دعانا محافظ نينوى إلى الاهتمام بملفات بغداد وترك ملفات الفساد في نينوى بحجة أننا نمثل إحدى الدوائر الانتخابية للعاصمة الحبيبة (بغداد)، ولسنا من نواب نينوى (بحسب قوله)".
وأضاف، "بدلا من أن يعلن المحافظ بشكل واضح عن استعداده لفتح أبواب المحافظة ودوائرها أمام اللجان والدوائر المختصة للإجابة عن كل الأسئلة التي وجهناها للمحافظة من خلال البرلمان العراقي وهيئة النزاهة، وجدناه يتحدث بطريقة تنمّ عن جهل بالدستور وعدم فهم لواجبات ومهام النائب في العراق في محاولة منه للتستر على ما يجري بالمحافظة من فساد وتبديد لأموال المحافظة".
*اتهام بسرقة 3 ترليون دينار
وشدد العبيدي بالقول، "لأننا لا نريد الدخول في مناقشات عقيمة لن تفيد أهالي نينوى، فإننا نجدد ومن خلال هذا البيان، مطالبتنا للمحافظ بترك أسلوب المراوغة التي سمعنا مثلها من مسؤولين فاسدين كثر، وندعوه إلى أن يتحلى بالأمانة والشجاعة ويقدم للشعب العراقي والمؤسسات الرقابية (بالوثائق) أسباب وجود بون شاسع ومريب يُقدّر بـ 3 ترليونات دينار بين ما تم تخصيصه من أموال لمحافظة نينوى وأهلها وبين ما يعلنه هو من مبالغ مصروفة على المشاريع".
وتابع، "أما اتهامات المحافظ ودعوته الغريبة لنا بترك ملفات نينوى، فلن تزيدنا إلا إصرارا على زيادة الاهتمام بأوضاعها، ومتابعة أحوال أهلها ومصير أموالهم وكشف أبواب صرفها والمتورطين بسرقتها والمتسترين عليهم لتقديمهم إلى القضاء وينالوا جزاءهم العادل (بعون الله)".
*غياب الشفافية في نينوى
من جانبه، قال الناشط السياسي محمد عباس، إن "ما حدث بين نجم الجبوري وخالد العبيدي يدخل ضمن فوضى التصريحات حول الأموال التي خُصِّصت لنينوى والتي تم صرفها خلال الأعوام الماضية، ولاشك أن سبب ذلك هو غياب الشفافية بمحافظة نينوى في كيفية صرف تلك الأموال وغياب الرقابة الحقيقية عليها".
وبيّن عباس، إن "هناك تعدداً بالأموال التي وصلت لنينوى، إذ إنه توجد أكثر من خمسة مصادر للأموال وجميعها تم التعامل معها بطريقة تفتقد للشفافية، لذلك نحن كناشطين ومراقبين لا نستطيع أن نميز بين صدق تصريح محافظ نينوى وتصريح خالد العبيدي كوننا لا نملك بيانات حقيقية عن تلك الأموال".
*شبهات الفساد تطارد المشاريع
وأضاف، إن "كثيرا ما نسمع من نواب ومسؤولين في مؤسسات بنينوى يتحدثون عن أرقام إلا أن هناك تقاطعا أو اختلافا في الأرقام المعلنة ولاشك أن غياب الرقابة والشفافية يجعلنا ندرك أن هناك شبهات فساد تلاحق مشاريع الإعمار في نينوى، ولو كانت الأمور تسير في سياقها الصحيح وفق أمانة ونزاهة لما وجدنا هذا التكتيم".
وتابع عباس: "الأمر الذي يثير الشكوك هو الأموال الكبيرة التي خُصصت لنينوى لا تتناسب حسب رأي كثير من المختصين مع حجم المنجز على الأرض، هناك منجز حقيقي لاشك واضح للعيان في القطاع البلدي تحديدا لكن هناك تقصير في أغلب القطاعات الأخرى".
وأردف: "تضارب التصريحات عن الأموال المخصصة هدفها سياسي ونلاحظ أن كثيرا منها لا تنطلق من مصلحة المواطنين بشكل حقيقي بقدر ما هي مناكفات وصراعات سياسية بين هذه الشخصية أو تلك وتحاول كل جهة أن تعلن عن أرقام كي تؤثر على حجم ونفوذ جهة أخرى وتحاول أن تصدر نفسها على أنها حامية لمصالح المواطنين خصوصا مع قرب الانتخابات".
واختتم عباس قوله، إن "الأموال التي أعلن عنها محافظ نينوى نجم الجبوري تمثل تلك الأموال التي خُصصت للمحافظة والتي يكون للمحافظة حق التصرف بها بينما ما أعلنه خالد العبيدي يمثل كل الأموال التي خُصصت لنينوى حتى تلك التي تعود للوزارات".
*هل تضرب يد النزاهة؟
وفي وقت سابق، قامت قوة أمنية بمداهمة منزل رعد العباسي في الجانب الأيسر من مدينة الموصل بناءً على مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة المختصة بقضايا الفساد.
والعباسي متهم بهدر المال العام بعد تحريات نفذتها هيئة النزاهة تتتعلق بملفات مشاريع إعمار.
ويشغل العباسي منصب معاون محافظ نينوى لشؤون التخطيط منذ نحو 3 سنوات بعد أن كان يدير "جمعية خيرية" في الموصل حتى عام 2020.
وكان العباسي كان قد استُدعي للتحقيق أكثر من مرة خلال الأشهر القليلة الماضية، فيما يتعلق بشبهات فساد.
وبناءً على ما تقدم، ثمة جملة تساؤلات تُطرح حول الفساد في مشاريع نينوى بشكل عام والموصل بشكل خاص، ولعل أبرزها هو: هل تضرب يد النزاهة في محافظة نينوى بعد عمليات نوعية نُفِّذت في الأنبار وأطاحت برؤوس كبيرة؟

