العراق والزلازل.. غرفة طوارئ حكومية واحتمالات قائمة رغم قلّة التهديد
إنفو بلس/..
تثير التنبّؤات بشأن زلازل قادمة مخاوف كثيرين، خصوصاً بعد ذلك المدمّر الذي ضرب تركيا وسوريا وأسفر عن آلاف الضحايا وتدمير مئات المباني في البلدين، وما نتج عنه من هزّات ارتدادية طالت بلدان سوريا ولبنان وفلسطين وغيرها، وبطبيعة الحال لم يكن العراق بعيداً عنها، إذ طالت بعض الهزّات مناطق شمالي البلاد.
*غرفة عمليات
دفعت تلك الزلازل والهزّات العراق إلى اتخاذ إجراءات طارئة لمواجهتها حال حدوثها، إذ أعلنت وزيرة الهجرة والمهجرين إيفان فائق، يوم الاثنين الماضي (27 شباط 2023) عن تشكيل غرفة عمليات طوارئ لإجلاء وإيواء العوائل تحسّباً لأي أزمة مناخية.
وذكرت الوزارة في بيان، أن الوزيرة ترأست اجتماعاً موسعاً طارئاً في العاصمة بغداد، بحضور رئيس ممثلية إقليم كوردستان فارس عيسى، وممثلين عن الوزارات المعنية، فضلا عن منظمات IOM، UNHCR، UNICEF، WFP، ICRC استعداداً لمواجهة الكوارث الطبيعية المستمرة التي تمر بها المنطقة وما يصاحبها من تدمير وما تخلّفه من عمليات نزوح للعوائل.
وقالت وزيرة الهجرة، "قد يتعرّض العراق إلى زلازل وهزّات أرضية وفيضانات بسبب التغييرات المناخية متأثراً بما حدث في دول الجوار في الآونة الأخيرة، لذلك عملت الوزارة على تشكيل غرفة عمليات الطوارئ التي تتولى معالجة الحالات الطارئة التي تتعرض لها فئات عناية الوزارة بالتنسيق مع الوزارات والجهات المختصة ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية ذات العلاقة ولتهيئة الموارد الكافية واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة تلك الحالات".
وتقرر خلال الاجتماع إعداد خطة متكاملة تضم ثلاث مراحل "ما قبل الأزمة، وعند حدوثها، ومرحلة ما بعد الأزمة" وتستند إلى الجهد المشترك، وتشتمل على اختيار مناطق لإجلاء وإيواء العوائل.
*احتمالات رغم قلّة التهديد
في حوار مطوّل أجرته وكالة "فرانس برس" للأنباء، مع أستاذ الجيوفيزياء وعلم الزلازل عطا إلياس، قال في جزء منه: "كل الدول العربية تقريبا مهدّدة بالزلازل، سوريا، لبنان، فلسطين، الأردن، السعودية، اليمن، سلطنة عمان، الإمارات، الكويت بدرجة ما"، لافتاً إلى أنه "تتفاوت مخاطر الزلازل بهذه البلدان من منطقة لأخرى".
وأوضح إلياس، "العراق في قسمه الشرقي معرّض لخطر الزلازل، ولبنان بالنظر لصغر حجمه هو منطقة زلزالية بامتياز، فلسطين أيضا، الأردن في منطقته الغربية عند غور الأردن والبحر الميت وهي منطقة فوالق وصدوع كبيرة".
من جانبه، تحدّث الخبير الفلكي العراقي لقمان حويز، عن إمكانية وقوع زلزال بالقرب من خط الزلزال الذي يمرّ في إقليم كردستان على المدى البعيد، فيما دعا إلى تقوية المنازل والمباني التي سيتم تشييدها في المستقبل.
وقال حويز عضو جمعية الفلكية في مقال له، إن "التقاء الصفيحة التكتونية العربية والصفائح التكتونية الإيرانية يمر عبر كردستان، ولسوء الحظ إقليم كردستان هو في منطقة زلازل".
وأضاف، "هذا لا يعني أن زلزالاً قوياً سيحدث قريباً في كردستان، ولكن إذا حدث ذلك فعاجلاً أم آجلاً سيكون هناك زلزال قوي بالقرب من الخط".
وتابع، "نحتاج إلى الاستعداد، خاصة من حيث البناء وعلى الأقل تقوية المنازل والمباني التي سيتم تشييدها في المستقبل، ونحتاج إلى تعزيز فرق الطوارئ من حيث الموارد البشرية والتجهيزات".
*دائرة الخطر
الرصد الزلزالي في العراق حدّد خمس مناطق معرّضة لهزّات أرضية، فبحسب مدير إعلام هيئة الأنواء الجوية والرصد الزلزالي، عامر الجابري، تم تشخيص المناطق التي يمكن أن تقع فيها هزّات أرضية وهي (السليمانية وديالى وخانقين وواسط وميسان) لوقوعها على الخط الزلزالي.
*أسبوع حَرِج
يحذر العالم الهولندي فرانك هوغربيتس من الأسبوع الأول في شهر مارس/ آذار؛ إذ إنه "سيكون حَرِجاً".
وفي هذا الصدد، أوضح "سيكون هناك هندسة كوكبية وقمرية كبيرة، في الثاني من مارس، نرى مجموعة من هندسة الكواكب الحَرِجة، وأيضا في الرابع والخامس".
وتابع العالم الهولندي "يمكننا أن نشهد زيادة كبيرة في الزلازل، وبعض الأحداث الزلزالية القوية في الأسبوع الأول من مارس".
ثم كتب هوغربيتس في تغريدة على تويتر، أن "تقارب هندسة الكواكب الحَرِجة في 2 و5 مارس قد يؤدي إلى حدوث نشاط زلزالي كبير إلى كبير جدا وربما حتى زلزال هائل في حوالي 3-4 مارس/ أو 6-7 مارس، قد تصل قوته إلى 8 درجات".
لكن توقّع عالم الجيولوجيا العراقي صالح محمد عوض، وقوع زلزال يوم 8 مارس المقبل في منطقة الصفيحة الأناضولية الضعيفة والخطرة والتي شهدت زلزال تركيا المدمّر.
وأشار العالم العراقي إلى أن "هناك احتمالية ورادة لحدوث زلزال بناءً على الحسابات الفيزيائية، ومن المتوقّع حدوث زلزال يوم 8 مارس المقبل، ولكن سيكون أقل ضررا من زلزال تركيا وسوريا الذي حدث يوم 6 فبراير". لافتاً، إلى أن "التنبؤ بحدوث زلزال أو هزات أرضية يكون بناءً على مجموعة من المؤشرات والحسابات، وبناءً عليه يتم توجيه النصائح بحدوث زلزال في مكان معين، ويمكن للجهات المعنية الأخذ بها أو لا".
وبيّن، أن "الصفيحة الأناضولية ضعيفة وخطرة، وبدأت الهزات الأرضية تنتشر بعد زلزال تركيا المدمّر، كما أن الصفيحة تتعرض لأكثر من 200 هزة تابعة للزلزال المدمّر". مضيفا، "هناك انتشار للزلازل على الصفيحة الأناضولية الشرقية، إن وضع القمر يوم 8 مارس المقبل، سيكون نفس وضعه في 6 فبراير، ولكن الزلزال المقبل سيكون أقل في الخسائر بسبب بُعد كواكب الزهرة والمشتري والمريخ".
*دور آبار النفط
لا يُعتقد أن السبب في حدوث الزلازل بالقرب من مواقع التكسير هو عملية حفر وتكسير النفط الصخري نفسه، وإنما من خلال آبار التصريف، التي تمثل المستقَرّ الأخير لسوائل الحفر المُستخدم.
وتقع آبار تصريف النفايات هذه على عمق آلاف الأقدام تحت الأرض، ويتم تغطيتها بطبقات من الخرسانة بعد امتلائها.
وعادة ما تخزّن هذه الآبار سوائل النفايات من عدّة آبار مختلفة، وهناك أكثر من 50 ألف بئر تصريف في تكساس تخدم أكثر من 216 ألف بئر حفر نشطة، وفقًا لهيئة السكك الحديدية (المشرفة على صناعة النفط والغاز في تكساس).
ويُستخدم في حفر كل بئر نحو 4.5 مليون غالون (17 مليونًا و34 ألفًا و353 لترًا) من المياه المخلوطة بالمواد الكيميائية، وفقًا لموقع "هيدروليك فراكينغ".
ويتسبب التكسير عن قصد في حدوث زلازل موضعية صغيرة (بمقادير تقل قوتها عن درجة واحدة) لتعزيز النفاذية، ولكنه رُبط -أيضًا- بزلازل أشدّ قوة. هذه الزلازل محلية جدًا ولا يكاد يشعر بها الإنسان. ورغم ندرة حدوث زلازل يشعر بها الإنسان، إلا أنها حصلت. وكان أكبر زلزال معروف يُعتقد أنه نجم عن التكسير المائي في الولايات المتحدة هو زلزال بقوة 4.1 درجة في ولاية تكساس، حسبما نشر موقع هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.
علاوة على ذلك، يمكن أن يتسبب حقن المياه والمياه المالحة في باطن الأرض في حدوث زلازل كبيرة بما يكفي لإلحاق الضرر بالتكوينات والطبقات الصخرية.
ولا يمكن لهذه المياه الملوثة بالشوائب والمواد الكيميائية أن تختلط بالمياه الجوفية العذبة لأن عمليات الحقن تتم في مناطق عميقة تحت طبقات المياه الجوفية التي تُستخدم لمياه الشرب.
وكان أكبر زلزال معروف نتج عن التخلّص من مياه الصرف الصحي هو زلزال بقوة 5.8 درجة الذي وقع بالقرب من منطقة باوني بولاية أوكلاهوما الأميركية في عام 2016.
إضافة إلى آبار الإنتاج، هناك آبار تُستخدم لحقن المياه والغازات لزيادة الضغط في المكامن، وهناك الآبار التي تُحقن فيها السوائل من عمليات الحفر. من بين أكثر من 150 ألف بئر حقن في الولايات المتحدة، توجد نحو 40 ألف بئر تصريف للمخلفات السائلة لعمليات النفط والغاز.
وتسبب جزء صغير فقط من آبار التصريف هذه في حدوث زلازل كبيرة بما يكفي لتكون مصدر قلق للجمهور، حُفرت كلها في طيّات أرضية.


