edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. محليات
  4. القتل الخطأ في الميزان القانوني: فواجع المسؤولية بين الإهمال القاتل وصرامة القضاء العراقي

القتل الخطأ في الميزان القانوني: فواجع المسؤولية بين الإهمال القاتل وصرامة القضاء العراقي

  • 26 شباط
القتل الخطأ في الميزان القانوني: فواجع المسؤولية بين الإهمال القاتل وصرامة القضاء العراقي

نفوبلس/ تقرير

تُعد جريمة القتل الخطأ من أكثر القضايا القانونية تعقيداً وحساسية؛ فهي الجريمة التي لا تنبع من إرادة شريرة أو نية مبيّتة للإيذاء، بل تولد من رحم "التقصير" وتتغذى على "الإهمال". إنها اللحظة الفاصلة التي تتحول فيها حياة إنسان من مواطن مسالم إلى جاني خلف القضبان، وحياة آخر من كائن ينبض بالحياة إلى ضحية غيّبها الثرى، كل ذلك بسبب هفوة، أو لحظة غفلة، أو استهانة بقواعد السلامة. 

في هذا التقرير، نفتح ملف القتل الخطأ في القانون العراقي، مستندين إلى آراء القضاة المختصين، لنسلط الضوء على خيوط المسؤولية، معايير الجسامة، والعقوبات التي وضعها المشرع لحماية الروح البشرية من "الرعونة" القاتلة.

جوهر الجريمة: عندما تغيب الإرادة ويحضر التقصير

يضع القضاء العراقي حداً فاصلاً بين القتل العمد والقتل الخطأ، وهذا الحد هو "العنصر الذهني". وفي هذا السياق، يوضح القاضي فراس حميد، عضو محكمة الجنايات في رئاسة محكمة استئناف الرصافة، أن جريمة القتل الخطأ تندرج ضمن الجرائم غير العمدية التي تناولها قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل.

إن جوهر هذه الجريمة يتمثل في انتفاء "قصد إزهاق الروح". فالجاني هنا لم يخطط للقتل، ولم يرغب في النتيجة المميتة، لكن سلوكه كان محفوفاً بالمخاطر أو مفتقراً للحذر الواجب. ويشير القاضي حميد إلى أن أساس الجريمة هو "انتقاء الإرادة المباشرة"، بالرغم من خطورة السلوك المرتكب، مما يجعل المسؤولية تقع على عاتق الفاعل نتيجة إخلاله بواجبات الحيطة التي يفرضها القانون أو تقتضيها أصول المهنة.

صور الخطأ الجنائي: خماسية الاستهتار بالأرواح

تتعدد صور الخطأ الجنائي في القانون العراقي، ولكل صورة تفاصيلها التي تحدد جسامة المسؤولية، وقد لخصها القاضي فراس حميد في خمس صور أساسية:

1. الإهمال (الامتناع السلبي): وهو أخطر الصور في المهن الحساسة، حيث يمتنع الجاني عن اتخاذ تدابير الحيطة والحذر التي يفرضها عليه القانون أو واجب المهنة. ويضرب القاضي مثالاً صارخاً بترك الطبيب لأدوات الجراحة داخل جسد المريض؛ فإمكانية توقع الضرر هنا قائمة، والتقصير في اتخاذ التدابير هو المحرك للجريمة.

2. الرعونة (السلوك الطائش): تتمثل في انعدام المهارة أو القيام بفعل خطير دون أدنى قدر من الحذر. كمن يقود مركبته بسرعة جنونية في طريق مزدحم وهو يدرك احتمالية إصابة المارة، لكنه يستمر في طيشه.

3. الغفلة (انعدام الانتباه): وهي اللحظة التي يفقد فيها المرء تركيزه الذهني. وأبرز أمثلتها المعاصرة هي "انشغال السائق بالهاتف المحمول" أثناء القيادة، مما يؤدي إلى دعس عابر سبيل في لحظة فقدان التركيز هذه.

4. عدم الاحتياط (التقصير في التحوط): وهو عدم اتخاذ الاحتياطات التي تتطلبها الحياة الاجتماعية لمنع الضرر. مثل العامل الذي يلقي مواد البناء من أعق المباني دون التأكد من خلو الطريق أسفله، مما يؤدي لإصابة قاتلة لأحد المشاة.

5. عدم مراعاة القوانين والأنظمة: هنا يقع الخطأ بمجرد مخالفة نص قانوني شكلي وضع لحماية السلامة العامة، مثل تجاوز السرعة المقررة أو مخالفة إشارات المرور، حتى لو ادعى الجاني أنه كان حذراً.

معايير جسامة الخطأ: كيف تزن المحكمة "الذنب"؟

لا تتعامل المحاكم مع الخطأ ككتلة واحدة، بل تشرّحه لتعرف مدى جسامته. ويوضح القاضي فراس حميد أن المحكمة تعتمد على معايير موضوعية وشخصية لتقدير العقوبة، وأبرزها:

معيار الرجل المعتاد: تقارن المحكمة سلوك المتهم بسلوك شخص عادي في نفس الظروف. فإذا كان الانحراف عن السلوك السوي كبيراً، اعتبر الخطأ جسيماً.

معيار التوقع: هل كان بإمكان المتهم توقع النتيجة؟ كلما كان الضرر قابلاً للتوقع بوضوح وتجاهله الجاني، اشتدت جسامة الخطأ.

ظروف الزمان والمكان: القيادة برعونة في "الليل" أو في "الزحام" ليست كالقيادة في ظروف اعتيادية؛ فتجاهل ظروف تفرض اليقظة يعد دليلاً على خطأ جسيم يستوجب التشديد.

الخبرة المهنية: يختلف معيار الخطأ عند الطبيب المتمرس أو المهندس عما هو عليه عند الشخص العادي، فصاحب المهنة مُطالب بمستوى أعلى من الحذر.

فواجع الطرق والعبّارات: الأرقام لا تكذب

يتفق القضاة على أن "حوادث السير" هي المتصدر الأول لجرائم القتل الخطأ في العراق. ويعزو القاضي حميد ذلك إلى تضاعف أعداد المركبات، ضعف البنى التحتية، واستهتار الكثيرين بقواعد المرور.

من جانبه، يستعرض القاضي علي عبد الحسين، قاضي محكمة جنح الناصرية، الجانب الميداني لهذه الجرائم، مشيراً إلى أن الركن المعنوي للقتل الخطأ هو "الحالة النفسية للفاعل" التي تتسم بعدم العمد. ويؤكد أن جسامة الخطأ تُقاس أحياناً بـ "جسامة النتيجة" وعدد الضحايا.

ويستذكر القاضي عبد الحسين فاجعة "عبّارة الناصرية" في نهر الفرات، حيث غرق 16 شخصاً بسبب خطأ الجاني صاحب العبارة.

في هذه القضية، تجلت صور الخطأ بوضوح: "تحميل العبارة فوق طاقتها، وانعدام إجراءات السلامة المهنية والوقاية". القضاء هنا تعامل مع الحادثة وفق مبدأ "وحدة السبب وتعدد النتائج"، وصدر حكم بالسجن لمدة خمس سنوات وفق المادة (411/3) من قانون العقوبات، كون الضحايا زادوا عن ثلاثة أشخاص.

قانون العقوبات العراقي: التدرج من الحبس إلى السجن

وضع المشرع العراقي في المادة (411) سلماً عقابياً يتناسب مع بشاعة الإهمال:

الفقرة (1): الحبس والغرامة (للخطأ البسيط أو الرعونة غير الجسيمة).

الفقرة (2): الحبس مدة لا تقل عن سنة (في حال الإخلال بأصول المهنة، أو القيادة تحت تأثير الكحول، أو الهروب من مساعدة المجنى عليه).

الفقرة (3): الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات إذا أدى الفعل لموت 3 أشخاص أو أكثر. وتصل العقوبة إلى السجن لمدة لا تزيد على 7 سنوات (وهنا تتحول الجريمة من جنحة إلى جناية) إذا اقترن تعدد الضحايا بظروف مشددة مثل السكر أو التهرب من المسؤولية.

جدلية الصلح العشائري والحق العام

في المجتمع العراقي، يلعب "الصلح العشائري" و"الديّة" دوراً كبيراً في تهدئة النفوس، لكن ماذا عن القانون؟ القاضي علي عبد الحسين يوضح حقيقة قانونية هامة: "التنازل أو الصلح العشائري لا يسقط الحق العام".

المحكمة تعتبر التنازل "ظرفاً مخففاً" فقط، يخضع لسلطتها التقديرية لتنزيل العقوبة أو جعلها غرامة بدلاً من الحبس، أو حتى إيقاف تنفيذ العقوبة إذا كان الجاني سجله نظيفاً. ومع ذلك، يشير القاضي إلى استثناء في "قانون المرور رقم 8 لسنة 2019"، حيث أجاز المشرع إسقاط عقوبة الحبس أو السجن والاكتفاء بالغرامة في حال تنازل ذوي المجنى عليه في حوادث الوفاة الناجمة عن السير.

الحق المدني: ضمانات التعويض

لا يتوقف أثر الجريمة عند العقاب البدني، بل يمتد للتعويض المادي. يضمن القانون العراقي لذوي الضحية إقامة "دعوى مدنية تبعية" أمام المحكمة الجزائية للمطالبة بالتعويض. ويؤكد القاضي عبد الحسين أن الجهات الضامنة للتعويض تشمل:

الجاني نفسه.

المسؤول مدنياً عن الجاني (مثل صاحب العمل).

شركة التأمين الوطنية (وفق قانون التأمين الإلزامي رقم 52 لسنة 1980) في حوادث المركبات.

نحو وعي يحقن الدماء

إن جريمة القتل الخطأ هي صرخة في وجه المستهترين؛ فهي تؤكد أن "عدم القصد" ليس عذراً للإعفاء من المسؤولية. القضاء العراقي، ومن خلال نصوص قانون العقوبات وقانون المرور، يسعى لموازنة صعبة بين جبر ضرر الضحايا وبين إدراك أن الجاني ليس "مجرماً بالفطرة".

إن الحد من هذه الفواجع يبدأ من الوعي المروري والمهني؛ فالطبيب في غرفة العمليات، والعامل فوق السقالات، والسائق خلف المقود، جميعهم يحملون أرواح الناس في أماناتهم. وكما أشار القضاة، فإن تشديد العقوبة في حالات السكر أو الرعونة الجسيمة هو ضرورة لردع كل من تسول له نفسه الاستهانة بحياة الآخرين تحت ذريعة "الخطأ". الأرواح التي تزهق في "لحظة غفلة" لا تعود، لكن القانون يبقى السد المنيع الذي يذكر الجميع بأن "الاحتياط" هو واجب مقدس، وأن "الإهمال" هو جريمة تستحق القصاص.

أخبار مشابهة

جميع
ميثاق الزوجية على مذبح "الرعاية".. الطلاق الوهمي وجريمة ضياع النسب في العراق

ميثاق الزوجية على مذبح "الرعاية".. الطلاق الوهمي وجريمة ضياع النسب في العراق

  • 17 شباط
من دفاتر الحسابات إلى أروقة المحاكم.. كيف أعاد غلاء المعيشة تشكيل الخلافات الزوجية؟

من دفاتر الحسابات إلى أروقة المحاكم.. كيف أعاد غلاء المعيشة تشكيل الخلافات الزوجية؟

  • 16 شباط
بين “العقوبة المائية” وغياب الحسم الدبلوماسي.. هل تخنق سياسات أنقرة أحلام الرافدين وتدفع العراق إلى صيف العطش الأكبر؟

بين “العقوبة المائية” وغياب الحسم الدبلوماسي.. هل تخنق سياسات أنقرة أحلام الرافدين...

  • 16 شباط

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة