"المساعدة القانونية".. مشروع قانون لمساعدة الفقراء ترفضه نقابة المحامين
انفوبلس..
يمضي مجلس النواب بتشريع قانون جديد يُدعى "المساعدة القانونية" بعد أن أتمّ قراءته الأولى بجلسته المنعقدة يوم الأحد 19 شباط/ فبراير من العام الحالي، وهو قانون يقضي بتشكيل مركز لتقديم المعونة القانونية للفئات المحتاجة وغير القادرة على توفير تكاليف المحاماة، الأمر الذي قوبل بترحيب شعبي ورفض من نقابة المحامين كونه يخالف القانون ومكلِّف لميزاينة الدولة وفيه غموض تشريعي، بحسب تعبير النقابة.
عضو اللجنة القانونية النيابية رائد المالكي، كشف أن مشروع قانون المساعدة القانونية سيدعم حقوق الفئات من ضحايا العنف الأسري والمشمولون بقانون الحماية الاجتماعية والمقيمون في دور إيواء الدولة والنازحون والمهجَّرون.
وقال المالكي في مؤتمر صحفي عقده في مجلس النواب، إن "مشروع قانون المساعدة القانونية مهم وأُدرِج على جدول أعمال الجلسة وفي حال إقراره بالمجلس فإن القانون سيدعم حقوق الفئات من ضحايا العنف الأسرى والمشمولون بقانون الحماية الاجتماعية والمقيمون في دور إيواء الدولة والنازحون والمهجَّرون". مشيراً إلى، أنه "يمكن لهذه الفئات الاستفادة من قانون المساعدة القانونية دون التحقيق من كفاءاتهم المالية".
وأضاف، إن "القانون سيقدم الخدمة المجانية للفئات المشمولة، أهمها، توفير محامٍ والاستشارة القانونية في جميع المحاكم، ويمكن لهذه الفئات تقديم طلب المساعدة القانونية من مركز سيتم تشكيله داخل المفوضية العليا لحقوق الإنسان تحت مسمى مركز المساعدة القانونية".
ولفت المالكي إلى، أن "مركز المساعدة القانونية يتمتع بالدعم المعنوي ومستقل، وله موارد مالية يستخدمها ويتعاقد من خلالها مع محامين لغرض تحقيق الخدمة".
نقابة المحامين العراقيين أصدرت، الثلاثاء 28 شباط/ فبراير، بياناً يوضح موقفها بشأن تشريع مجلس النواب لقانون المساعدة القانونية.
وذكرت النقابة، أنه "وصل إلى عِلمنا عمل مجلس النوّاب العراقي على تشريع قانون جديد سُمّيَ بقانون (المساعدة القانونية) وحيث أن نقابة المحامين العراقيين قد ٱطّلعت على ما ورد في مسودته، فقد وجدت بأن هذا القانون يُكرّس الاعتياش على آلام الفقراء والمحتاجين، ويؤسس للقضاء على أدوار المحامين وحقوقهم ويسلب أعمالهم التي نصّ عليها الدستور وكفلها القانون".
وأضافت، أن "هذا القانون يرمي للقضاء على مهنة المحاماة بشكل منظّم، ومن جانب آخر يُرهق الميزانية الماليّة للدولة باستحداث مراكز ودرجات وظيفيّة عليا، بدل أن تساعد المواطن المحتاج فعليًّا، وعليه فقد سَجّلت النقابة عددًا من النقاط الأساسيّة للاعتراض على تشريع هذا القانون، بعضها من حيث الأصل، والأخرى لما جاء في مسودة المشروع، نوضحها في التالي:
1- إن نقابة المحامين العراقيين هي المؤسسة المهنيّة المعنيّة بالتوكّل عن الغير والوقوف مع المواطن الذي يحتاج للمساعدة القانونيّة، ودعم الفئات التي تحتاج إلى التمثيل القانوني، وقد أنشأت لجانا متعددة لتحقيق هذا الغرض، في التوكّل عن المواطنين بشكل (مجاني) دون إرهاق الدولة بميزانيات ماليّة، ودرجات وظيفيّة وأجهزة شكليّة لا تعود بالنفع الحقيقي على المواطن المحتاج، بالإضافة إلى أن القانون يتعارض مع أحكام قانون المحاماة وعلى وجه الخصوص في المادة (۱/۲۲) منه و التي نصّت على القول: (لا يجوز لغير المحامين المسجلين في جدول المحامين إبداء المشورة القانونية او التوكل عن الغير للادعاء بالحقوق والدفاع عنها أمام المحاكم العامة والخاصة ودوائر التحقيق والشرطة واللجان التي خصّها القانون بالتحقيق أو الفصل في المنازعات) بل وحتى في الاستثناء الوارد فيها في الفقرة (۲) من نفس المادة أعلاه لم تتضمن تشريع قانون أو قيام أي جهة حكومية أو غير حكومية بالقيام بالأعمال التي يقوم بها المحامي وإنما أعطى الصلاحيّة الحصريّة للمسجلين في جدول المحامين.
2 - الغموض التشريعي بخصوص تبعيّة الجهة التي سينضوي تحتها (مركز المساعدة القانونية) فتارةً يشير القانون إلى أن المركز يؤسّس في المفوضية العليا لحقوق الإنسان، وتارة أخرى يعطي صلاحيّة بيان إجراءات تقديم المساعدة القانونية وتعليماتها، بالإضافة إلى تحديد النظام الداخلي وتقسيم التشكيلات والمراكز. فإلى وزير العدل، إذا كان المركز المُشار له تابعا للمفوضيّة العليا لحقوق الإنسان فإن ذلك يخلّ بٱستقلاليّة المفوضيّة، كونها جهة مستقلّة لا ترتبط بالحكومة، وإذا كانت تابعة لوزارة العدل فهذا يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات، فيما يخصّ العمل القضائي، ولا يدخل ضمن أدوار الوزارة في الاهتمام بتوكيل المحامين، فهي صلاحيّة نقابة المحامين العراقيين.
3- إن تحقيق غرض دعم الفئات المحتاجة، أو التي لا تملك الملاءة الماليّة لتوكيل المحامين، أو الفقراء، ليس نظاما جديدا، ولا يوجد فراغ تشريعي في هذا الجانب، فنظام "المعونة القضائية" ، نظام أصيل نصّت عليه القوانين العراقيّة، ونظّمت أحكامه، وقد وردت تلك النصوص في قانون المرافعات المدنيّة رقم ٨٣ لسنة ١٩٦٩ النفاذ، بشكل واضح، بالإضافة إلى قانون الرسوم العدلية رقم ١١٤ لسنة ١٩٨١ المعدّل، هذا فضلاً عن قانون المحاماة العراقي رقم ١٧٣ لسنة ١٩٦٥ النافذ والذي ٱحتوى في الباب السادس منه، تنظيما خاصّا ومفصّلا، فكان الأجدر بمجلس النواب تفعيل هذه النصوص، ودعم صندوق المعونة القضائية في نقابة المحامين، لتحقيق الغرض المرجوّ، بدل ٱستنزاف أموال الدولة في تشكيلات قد لا تحقق الغرض الفعلي من إنشائها.
4 - إن حق ٱنتداب المحامي لمن ليس له محام يدافع عنه، وعلى نفقة الدولة، هو حقٌ دستوريّ، نصّت عليه المادة ١٩ / حادي عشر، من الدستور العراقي، فإذا كان القانون المذكور يُراد منه ذلك، فقد كان من الأولى على مجلس النواب، العمل على دعم الميزانية الماليّة لمجلس القضاء الأعلى، لأجل الإسهام في صرف أجور الانتداب، والمساهمة في إعادة تقييم مبالغها المتدنية، فإذا كانت المبادئ الدستوريّة، لا تحظى بالدعم الحقيقي، فكيف سيحقق القانون الذي هو بطبيعة الحال أقل مرتبة من القوة الدستوريّة، ذلك الهدف المنشود.
5- إن هذا القانون يخالف أحكام المادة (٤) من قانون المحاماة ومكملاتها المواد (١٤ و١٥) كون المحامي الذي سيتمّ التعاقد معه، على وفق أحكام القانون المذكور، يصبح ممن يجمع بين المحاماة والعمل بأجر أو الاستخدام مطلقا في الدوائر الرسمية، مما يجعل المحامي مستبعدًا حكمًا من جدول المحامين، وهذا يعني استحالة ممارسته لمهنة المحاماة، والتوكّل عن الغير، بل يُعد منتحلًا لصفة المحامي وبذلك يتعرّض للمسائلة الجزائية.
6 - مخالفة أحكام القانون للمواد (٥١ - ٥٢ - ٥٣) من قانون المرافعات، فلا يحقّ للمحامي الحضور عن الغير إلا بوكالة رسميّة مصدّقة من كاتب العدل، أو المحكمة التي تنظر الدعوى، وأن انتداب المحامي بناءً على التعاقد معه، لا يحل محلّ الوكالة الرسميّة.
7 - تضمّن القانون صلاحيّة فرض العقوبات التأديبيّة على المحامين، وهذا ما يخالف بشكل صريح، قانون المحاماة، فلا تملك أي جهة كانت فرض العقوبات التأديبيّة المنصوص عليها في قانون المحاماة، على المحامين، والصلاحيّة محصورة بمجلس النقابة ولجان السلوك المهني.
8 - إعطاء الصلاحية لمكتب المساعدة القانونيّة، بالتحقيق مع المحامي في المخالفة المرتكبة عن تقديم الخدمات القانونية، وهذا مخالف لقانون المحاماة، حيث أن الصلاحيّة منوطة بلجان الشكاوى في نقابة المحامين العراقيين، ولجان السلوك المهني.
9 - إن إجراءات طلب المساعدة القانونية التي تضمّنها القانون، مطوّلة وغير بسيطة، تؤخر إجراءات العدالة، وتضيّع الفرصة على المتقاضين في استرداد حقوقهم، وتخالف مبادئ سرعة إجراءات التقاضي.
10 - إن تخصيص الموازنة المالية الخاصّة بالخدمات المقدَّمة وفقًا للقانون المذكور، يتطلّب معرفة الجهة التي ستُدرج لها تلك التخصيصات الماليّة في الموازنة الاتحاديّة، وهذا ما لم يُبيَّن بشكل دقيق في نصوص القانون المذكور.
11 - عدم موافقة الجهة القطّاعيّة المعنيّة وهي نقابة المحامين العراقيين، فقد أجابت النقابة كتاب مجلس الدولة، برفضها هذا القانون، في كتاب النقابة بالعدد ١٦٩ المؤرخ في ١٩ / ١١ / ٢٠١٧، واستنادًا لقرار مجلس النقابة في الجلسة ١٩ المؤرخة في ٢٧ / ٥ / ٢٠١٤، بالإضافة إلى بيان رفضها في كتابها المرسل إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، بالعدد ١٧ المؤرخ في ١٨ / ٢ / ٢٠١٨.
12- نص القانون المذكور في مسودته على أن مركز المساعدة القانونية يحل محل المستفيد عند الحكم له بمصاريف الدعوى، وهذا يُعدّ مخالفًا للدستور الذي تنصّ موادّه على مجانية الخدمات كافة التي تقدَّم للمواطن، باستثناء الرسوم والضرائب والمصاريف، والتي لا تكون إلا بموجب قانون.