تشويه طفلة "بالتيزاب" في أربيل وتهديد حياة الناس بتسميم نهر في دهوك.. ارتفاع غامض للجرائم في الإقليم
ارتفاع كبير في معدلات القتل، وجرائم مختلفة أخرى يشهدها إقليم كردستان العراق، خاصة في السنوات الأخيرة الماضية، آخرها يوم أمس حيث شهدت محافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان، تعرض طفلة عمرها عامان فقط، الى جريمة بشعة وشنعاء بمحاولة حرق بالكامل بمادة حمض النتريك (التيزاب) على جسدها أدى إلى حرق جزء واسع من وجهها.
ويقول مصدر أمني، أن "طفلة تبلغ من العمر عامين من سكنة ناحية (رزكاري) ضمن قضاء خبات في محافظة أربيل، تعرضت الى محاولة حرق بالكامل من خلال صبّ مادة حمض النتريك (التيزاب) على جسدها لكن تم وضع المادة الحارقة والخطيرة بشكل كامل في فمها مما أدى الى حرق جزء واسع من وجهها".
وأضاف المصدر، أن "الطفلة الآن في حالة خطرة وتم نقلها الى مستشفى الحروق في أربيل دون معرف أسباب ودوافع الحادث".
أسباب مجهولة
مصدر محلي في أربيل، أفاد "بإقدام شخص على تشويه طفلة بعد سكب سائل التيزاب عليها في مدينة أربيل، حيث أكد أن الحادث وقع عصر الثلاثاء، عندما أقدم شخص مجهول على سكب مادة التيزاب على الطفلة (نورا عباسي) في مدينة أربيل ما أدى إلى تشوه أجزاء كبيرة من جسدها".
وأضاف، أن "الشخص حاول في البداية إجبار الطفلة على شرب التيزاب، لكنه قام بعد ذلك بسكب السائل الحارق على جسدها ما أدى إلى احتراقها بنسبة أكثر من 30 بالمئة"، مشيرا إلى أن "الطفلة تبلغ من العمر عامين فقط وهي الآن ترقد في المستشفى وحالتها غير مستقرة".
وتابع المصدر، أن أسباب ارتكاب هذا الفعل لم تتضح بعد، في حين فرّ الفاعل إلى جهة مجهولة.
تسميم مياه أحد الأنهر
وفي محافظة دهوك بإقليم كردستان، أفاد شهود عيان أمس الثلاثاء، بقيام شخص مجهول بتسميم مياه أحد الأنهر ما أدى إلى نفوق آلاف الأسماك.
وقال الشهود، إن "شخصاً ولسبب مجهول ألقى سُمّاً في نهر (صبنة) الذي يمر عبر قضاء العمادية شمالي دهوك، وتسبب بنفوق الآلاف من الأسماك الصغيرة إضافة إلى تلويث مياه النهر".
وأشارت مصادر إعلامية كردية، إلى أن السلطات المحلية فتحت تحقيقا بالحادث لتحديد هوية الفاعل، إلا أن السبب والدافع وراء هذا العمل لم يتضح بعد.
المخدرات سبب أساسي
وتجمع مصادر أمنية وحكومية رفيعة على أن تعاطي المخدرات في العراق - خصوصا إقليم كردستان العراق- بات أكبر تهديد يواجه البلد وسببا رئيسيا في وقوع الكثير من الجرائم، فلم يُعد التعاطي مقتصرا على بضعة آلاف في مدن محددة، بل انتشر في كل مناطق البلاد التي تحولت إلى مركز رئيسي للترويج والتعاطي بعد أن كانت لعقود من الزمن تُصنّف مجرد معبر للمخدرات.
وتكشف تقارير رسمية عن ضبط عشرات الأطنان وملايين من أشرطة المواد المخدرة خلال العامين الأخيرين، وسجلت اعتقال أكثر من 43 ألف شخص بتهم تتعلق بالمخدرات بين عامي 2019 و2022.
وتتفق المصادر الأمنية على أن الهيرويين والحشيش والحبوب المخدرة والكريستال هي من أكثر الأنواع انتشارا اليوم في إقليم كردستان العراق.
وفي تموز 2022 شنّت الأجهزة الأمنية الكردية حملة ضد تجار ومتعاطي المخدرات بالإقليم، وطالت الاعتقالات بعض الوجوه المعروفة فنيا أو اجتماعيا في أربيل، وكان من بين المعتقلين عارضة أزياء إيرانية مشهورة (س. ب) وموظفة في برلمان كردستان (هـ. خ)، وإعلامية (ن. س)، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية.
ارتفاع معدلات الجريمة
اربيل سجلت 7678 جريمة متنوعة خلال عام 2022، بين قتل، سرقة، تزوير، مخدرات، إطلاق نار، وسلب
ورغم التحفظ في إعلان حجم الجريمة في داخل الإقليم، إلا أن الأرقام التي أعلنتها وزارة الداخلية في إقليم كردستان كانت مرتفعة جدا، حيث أشارت مديرية شرطة أربيل، أنها سجلت 7678 جريمة متنوعة خلال عام 2022، بين قتل، سرقة، تزوير، مخدرات، إطلاق نار، وسلب. مبينة أن 6894 جريمة "معلن عنها"، وقد تم تقديم الجناة المنفذين لتلك الجرائم إلى المحاكم وفقاً للقوانين.
واعتقلت الشرطة في أربيل 9446 متهماً بجرائم الـ (قتل، سرقة، تزوير، مخدرات، إطلاق نار، وقطع الطرق)، بينهم متهمون صدرت بحقهم أوامر قبض منذ سنوات ولم يتم اعتقالهم، وقامت شرطة أربيل خلال العام الماضي باعتقالهم.
وأظهرت إحصاءات رسمية حول معدل جرائم القتل في إقليم كردستان العراق خلال النصف الأول من العام الحالي، تصاعداً ملحوظاً مع بدء السلطات الأمنية حملة مشددة للحد من ظاهرة حيازة الأسلحة غير المرخصة، فيما يرجع مسؤولون حكوميون ومعنيون تفاقم المشكلات الاجتماعية إلى بطء في حسم الدعاوى القضائية وإفلات المتهمين من العقاب عبر أروقة "المكاتب الاجتماعية" للأحزاب والعشائر.
وفي النصف الأول من عام 2022 كانت هناك حالات قتل واعتداء استُخدمت في معظمهما أسلحة نارية، إذ قتل طالب جامعي مفصول عميد كلية القانون في جامعة صلاح الدين بأربيل وأستاذا في كلية الهندسة، وبعد 24 ساعة فقط على تلك الجريمة أقدم شاب آخر على قتل شقيقته وزوجها.
قضاء مسيّس
أما زعيم الحزب "الاشتراكي الديمقراطي" محمد الحاج محمود فقد حمّل من جانبه "القضاء والمحاكم مسؤولية تزايد الجرائم والتي ستحدث مستقبلاً"، مشدداً على أن "تسييس القضاء يعد سبباً رئيساً لتفشي الجريمة"، كما لفت إلى أن "معظم الأسلحة المرخصة استُخدمت في ارتكاب الجرائم"، كاشفاً عن أن ملف مشكلة الطالب الذي قتل الأستاذين الجامعيين "بقي في المحاكم لنحو ثلاث سنوات من دون أن يُحسم، فما هي فائدة القضاء إذاً؟"، ووصف النظام التعليمي في الإقليم بـ "الفاشل".
مشكلات وظروف اجتماعية
تلقي 27 شكوى من مواطنين معظمهم نساء، أكدنَّ تعرضهنّ إلى تهديدات من أشخاص عبر مواقع التواصل الاجتماعي
الابتزاز الإلكتروني ضد النساء سبب آخر يزيد المشكلات الاجتماعية ويدفع بعضها بالضحية إلى الانتحار، فقد أعلنت مديرية أمن السليمانية عن اعتقال 38 شخصاً جلّهم من الذكور منذ مطلع العام إثر تلقي 27 شكوى من مواطنين، معظمهم نساء، أكدنَّ تعرضهنّ إلى تهديدات من أشخاص عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكان من بين المعتقلين "من ارتكب أكثر من جريمة"، على حد قول المديرية.
كما أعلنت شرطة أربيل قبل أيام "اعتقال طبيب استغل مهنته لابتزاز النساء إلكترونياً، وهدد إحداهنّ بنشر صورها وهي في أوضاع مخلّة، وأظهر التحقيق أنه ابتزّ عدداً من النساء بهدف الحصول على فدية. كما أعلنت في وقت سابق، عن اعتقال "مبتز متهم بالتسبب في انتحار فتاة نتيجة لتهديداته المتكررة لها بنشر صورها الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي".
وللرجال نصيب من حالات العنف لا يقتصر على النساء فقط وفق منظمة "رجال كردستان"، إذ أعلن رئيسها برهان علي أن نسبة حالات العنف ضد الرجال من قبل زوجاتهم ما زالت مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة"، لافتاً إلى "تسجيل 196 حالة خلال الأشهر الأولى من العام الحالي فقط، منها انتحار 17 رجلاً، فيما قُتِل ثلاثة آخرون بمساعدة زوجاتهم وأشخاص آخرين"، منوهاً بأن "ما بين 35 إلى 50 رجلاً مسنّاً يُطردون من منازلهم إما من قبل زوجاتهم أو أعضاء في أُسرهم، وهناك عدد من الذين يخشون تقديم الشكوى نتيجة الخجل والتقاليد الاجتماعية".
ويعزو برهان علي أسباب تزايد الحالات إلى "الظروف المعيشية الصعبة للأسرة، وعمل الأحزاب السياسية على حقوق الرجل في اتجاهين سيئين للغاية، أحدهما إعطاء المرأة حرية مطلقة غير مشروطة، وكذلك إحياء بعض القضايا القبلية أيضاً على صعيد الفرد".
