حادثة الأعظمية وسيناريو الفتنة.. حراك واسع لمحاسبة مجموعة شباب أساءوا لأبي حنيفة النعمان
انفوبلس..
عند ورود كلمة "فتنة" على مسامع الإنسان العراقي، ينقسم حينها الناس إلى قسمين، الأول هم البسطاء والذين عانوا الويلات منها خلال فترة الحرب الطائفية التي أعقبت الاحتلال الأمريكي واستمرت لسنوات أحرقت الأخضر واليابس وبقيت عالقة في ذاكرة العراقيين بوصفها من أسوأ فترات التاريخ التي مرّت على هذا الشعب والذين يرفضونها رفضا قاطعاً ويخافون من كل حدث يمكن أن يتعاظم ويتفاقم لدرجة وصولة إلى مرحلة الفتنة، أما القسم الثاني وهم الأقلية، فإنهم أولئك الذين يفرحون بها ويغذونها ويعتاشون عليها، وهذا ما توضح جلياً يوم أمس على مواقع التواصل الاجتماعي.
في الأعظمية وسط بغداد، تلك المدينة ذات الأغلبية السُنيّة والتي تحتوي على ضريح أحد مؤسسي المذاهب الإسلامية أبي حنيفة النعمان، قام مجموعة من الشباب المراهقين بدخول باحة الضريح وتصوير مقطع فيديو مدته 25 ثانية، احتوى على عبارات إهانة للنعمان وبعض الشخصيات التاريخية المقدسة لدى الطائفة السُنيّة ونشروه على صفحاتهم في مواقع التواصل.
المقطع تم تداوله بشكل كبير من قبل القسمين المذكورين، حيث ذمّه القسم الأول وطالب الجهات المختصة باتخاذ اللازم بحق الأشخاص الظاهرين في الفيديو، فيما استخدمه القسم الثاني للتصيّد بالماء العكر وحاولوا استثماره لتأجيج الفتنة وتغذية الطائفية بين أبناء الشعب الواحد.
فتحت هذه الحادثة باب التساؤلات والدعوات إلى جهاز الأمن الوطني وبقية الأجهزة الأمنية الأخرى، للتعامل مع هذا الحدث كما تعاملت مع "المحتوى الهابط"، خصوصا وأن جهاز الأمن الوطني ووزارة الداخلية سبق وأن أكدا أنهما سيتعاملان مع المحتوى الطائفي، كمحتوى هابط.
وتوجه ناشطون وصحفيون بالتساؤل ودعوة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى التعامل مع هذه الحادثة، خصوصا وأن السوداني سبق وأن زار جامع أبي حنيفة في بداية شهر رمضان، في تأكيد على وحدة الصف والكلمة واحترام الآخر.
إمام جامع الإمام الأعظم مصطفى البياتي في تغريدة له وصف مرتكبي الفعل بـ "المرتزقة"، مشددًا على أنّ "عبارات الاستنكار لا تنفع معهم والناس سئمت من ذلك"، داعياً القضاء والحكومة إلى أنّ "يجعلوا هؤلاء عبرة للجميع".
ذات المطالبة تضمنها بيان باسم "رابطة أئمة وخطباء الأعظمية"، حيث قال إنّ ما حدث هو "إساءة متعمّدة لأهل السُنّة والجماعة من قبل نفر ضال قاموا بالدخول إلى جامع الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، حيث إنهم تلفظوا بألفاظ تُثير الفتنة والضغينة بين أبناء الشعب العراقي".
وشدد البيان على، أنّ "الفعل مُدان ومستهجن، ونطالب القضاء العراقي والحكومة بإحالة هؤلاء الشعبويين إلى القضاء وإنزال العقوبات الرادعة بهم ليكونوا عبرة لكل طائفي نَتِن يتجاوز على المقدسات".
وعلى المستوى السياسي، فقد أدان تيار الحكمة الحادثة، وقال عضو الهيئة العامة في التيار، بليغ أبو كلل، عبر تدوينة، إن "التنوع والاختلاف نعمة في هذه الحياة لمن لديه عقل ويدرك ذلك! يجب أن نتعلم احترام عقائد ومعتقدات الآخرين، فالتسامح والتفاهم والتعايش والمحبة هي مفاتيح لبناء عالم يعيش فيه الجميع بسلام ووئام".
وأضاف، إن "ما قام به عديمو الفهم من شباب طائش ومراهق في مرقد أبي حنيفة النعمان -رحمه الله- مُدان بأشد العبارات وهو فعل قبيح لا ينتمي إلى من يدّعي الانتماء إلى مدرسة أمير المؤمنين عليه السلام".
فيما وصف رئيس تحالف السيادة، خميس الخنجر الحادثة بـ"الهمجية" و"الفتنة"، مطالباً الجهات الأمنية باتخاذ الإجراء اللازم.
مراقبون استهجنوا الفعل واستغربوا ردة الفعل، حيث وصفوا الحادثة بأنها مرفوضة وتمثل اعتداءً واضحاً على مقدسات أحد مكونات الشعب العراقي، معلنين في الوقت ذاته استغرابهم من ردة الفعل "المبالغ بها" حيث إن المخطئين هم مجموعة من المراهقين المندفعين لا يمثلون طائفة بأكملها، ولا يمثلون جهة دينية أو سياسية، كما أن الجميع -بما فيهم متفاعلون من الشيعة- طالبوا القوات الأمنية وجهاز الأمن الوطني باتخاذ الإجراء اللازم بحقهم.