حرائق غامضة تطال مشاريع جسور ومزارع نخيل في الجنوب تأرجحت أسبابها بين أعمال التخريب والظروف الطبيعية
انفوبلس/..
شهدت محافظات جنوبية في الأيام الأخيرة، حرائق طالت حقول بساتين نخيل، بالإضافة إلى حريق التهمَ جانبا من مجسر كبير قيد الإنشاء وسط محافظة المثنى جنوبي العراق.
وأفاد شهود عيان في المثنى، السبت الماضي، بأن "حريقاً كبيراً اندلع بأسباب غامضة، في جسر عملاق قيد الإنشاء وسط المحافظة، مؤكدين أن "الحريق اندلع في القالب الخشبي الذي يتم فيه سكب الخرسانة الكونكريتية لجسر الصدرين وسط مدينة السماوة، مخلفاً أضراراً مادية في القوالب دون وقوع أي أضرار بشرية في الحادث".
وبيّنت مصادر مطلعة، أن "فرق الدفاع المدني في المحافظة هرعت لمكان الحادث من أجل إخماد النيران المشتعلة في الجسر، واحترق أكثر من 70 مترا من القالب الخشبي للذراع الذي يصل طوله إلى 1.5 كيلو مترا من المجسّر ذو السبعة محاور رئيسية، والحريق حدث في محور شارع الكراج.
تماس كهربائي أم حادث مُفتعل؟
شهود عيان: افتعله شخص جاء على دراجة نارية وقام بعملية الحرق
وتفيد المعلومات الأمنية حول حادث الحريق بأن التحقيقات الأولية ترجّح حصول تماس كهربائي أو خطأ وارد من أحد العمّال الفنيين العاملين في الجسر، فيما ذكرت مصادر وشهود عيان أن الحريق حدث بفعل فاعل، وافتعله شخص جاء على دراجة نارية وقام بعملية الحرق.
فيما يشير مراقبون إلى أن "القالب الخشبي للمجسّر من نوع الخشب المضغوط الذي لا يشتعل إلا في حال صبّ مادة قابلة للاشتعال عليه، مثل الزيت أو الگاز أو البنزين أو النفط، وهذا العمل يُعد فعلا إجراميا تخريبيا عن قصد.
وبحسب المعلومات فإن العمل سيتوقف في الجسر قرابة أربعة أشهر لحين إزالة الأضرار وإعادة بناء القالب الخشبي مرة أخرى، والاستمرار بأكمال المجسّر الذي تتجاوز القيمة المالية لإنشائه في المثنى أكثر من 60 مليار دينار عراقي.
حريق في بستان نخيل
وأفاد مصدر أمني، السبت، باحتراق بستان للنخيل وأرض زراعية جنوبي محافظة ذي قار.
وقال المصدر، إن "حريقا اندلع في بستان للنخيل وأرض زراعية في ناحية الفضلية جنوبي محافظة ذي قار". وأضاف، إن "الحادث أسفر عن احتراق 110 نخلة، وفرق الدفاع المدني تمكنت من السيطرة عليه وإخماده ".
حرائق سابقة
وفي الأسبوع الماضي، التهمَ حريق عددا من بساتين النخيل في قضاء المحاويل شمال الحلة من دون إصابات، فيما تمكنت فرق الدفاع المدني من إخماد الحريق ومنع وصوله إلى منازل مجاورة للبساتين وتم فتح تحقيق من قبل الشرطة لمعرفة أسباب الحريق.
وشهدت عدة محافظات عراقية عديدة خلال الفترة الأخيرة، حرائق طالت حقول قمح وبساتين فاكهة ونخيل. وفي حين ترجّح مصادر رسمية أنها ناجمة عن حالة الاضطراب المناخي التي تشهدها البلاد، المصحوبة بعواصف رعدية شديدة، ما يؤدي إلى حدوث الحرائق.كما لا تستبعد مصادر أخرى أن تكون الحرائق ناجمة عن أعمال تخريبية نتيجة الصراع بين بعض العشائر، أو تنافس جماعات على الأراضي ومناطق النفوذ.
لم يثبت وقوع أعمال تخريب
وزارة الزراعة تؤكد وقوع بعض الحرائق المدبّرة التي يقوم بها أصحاب النفوس الضعيفة، لكنها محدودة جداً
المتحدث باسم وزارة الزراعة، محمد الخزاعي، قال في حديث صحفي، "لم يثبت لدينا حتى الآن وجود أعمال تخريب تقف وراء الحرائق التي طالت بعض الحقول، والحرائق واردة جداً لأسباب كثيرة غير مرتبطة بالتخريب، مثل الحالات العرضية التي ترافق عمليات الحصاد، إلى جانب المتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، وبعض المناطق الواسعة تصعب السيطرة عليها، وأي سبب يؤدي إلى الحريق".
ولم يستبعد الخزاعي "وقوع بعض الحرائق المدبّرة التي يقوم بها أصحاب النفوس الضعيفة، لكنها محدودة جداً، وقد يبرز هذا النوع من الحرائق في بساتين الفاكهة والنخيل".
وأكد، أن "الموسم الحالي شهد وفرة كبيرة في إنتاج المحاصيل الزراعية الاستراتيجية (الحنطة والشعير) تغطي نحو 90 في المائة من حاجة البلاد، وذلك ناجم عن التوسّع في الخطة الزراعية للموسم الحالي".
مساحات شاسعة طالتها الحرائق
وخلال السنتين الماضيتين، شهدت البلاد حرق مساحات شاسعة من الأراضي خلال موسم حصاد محصولي الحنطة والشعير، قُيِّد معظمها ضد مجهول، رغم الطابع الإجرامي والتخريبي الذي ارتبط بتلك الحوادث.
وفي إطار سعيها لتلافي عمليات الحرق المدبّرة أو العرضية، تُرابط أعداد كبيرة من عناصر الدفاع المدني والقوات الأمنية بالقرب من حقول القمح في ديالى خلال مرحلة الحصاد هذه الأيام، ولحين انتهاء الموسم.
14 سببا لحدوث الحرائق في العراق
وكشفت وثائق صادرة عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء، عن دراسة لحوادث الحريق وأسباب وقوعها وتكرارها، استندت خلالها على معطيات عام 2022.، فيما حدّدت الدراسة ضمن توصياتها، إمكانية تلافيها أو التقليل من أضرارها، من خلال اتباع عدة إجراءات، سيما فيما يتعلق بقطاع الطاقة الكهربائية.
وتضمنت وثيقة تفصيلية للدراسة، أظهرت الرسوم البيانية الخاصة بها، الأشهر الأكثر ارتفاعا بوقوع الحوادث، وكان من الطبيعي أن تتصدر أشهر حزيران وتموز وآب، أعلى نسب الحوادث، إذ وصلت إلى قرابة 4 آلاف حريق في عموم العراق وشهدت بغداد بجانبيها “رصافة وكرخ” أعلى تلك النسب من بين المحافظات، بل إن جانب الرصافة وحده سجّل حرائق أعلى من محافظة البصرة التي جاءت بالمرتبة الثانية بعد العاصمة بغداد، فيما جاءت كركوك وميسان في ذيل المحافظات من حيث عدد الحرائق.
وسجل عام 2022 انخفاضا طفيفا في عدد الحراق عن العام الذي سبقه، وترى الدراسة أن استقرار الحركة الاقتصادية والعمرانية والسياحية في محافظات (نينوى والأنبار وكركوك وصلاح الدين وديالى) ساهم بزيادة ملحوظة في حوادث الحريق، لاسيما في سنتي 2016 و2017، ويعود هذا الأمر للاستقرار الأمني للبلد بعد دحر عصابات داعش.
وتؤشر زيادة أخرى في الحرائق بين عامي 2018 و2019 نتيجة الحوادث غير المسبوقة التي رافقت حملة الحصاد في بغداد والمحافظات، وكذلك نتيجة الحوادث التي رافقت التظاهرات في 1/10/2019، فيما عزت الدراسة انخفاض الحرائق في 2020 لتوقف الأعمال التخريبية في ساحات التظاهر وانسحاب أغلبها وفتحها مثل “ساحة التحرير”.
وكشفت الدراسة أن أعلى نسب الحرائق في عام 2022 سجّلتها المواقع التابعة للقطاع الخاص بنسبة 82 بالمئة من مجموع 32 ألف حادث، و17 بالمئة فقط في المواقع الحكومية، فيما كانت حصة القطاع المختلط ضئيلة بواقع 180 حادثا فقط في عموم العراق.
وفصّلت الدراسة مواقع تلك الحوادث بالأرقام من حيث أماكن وقوعها، "دور سكنية، شقق، بساتين، نفايات، وسائل النقل، المحلات التجارية والمعارض والمخازن".
وأدرجت الدراسة 14 سببا لحدوث تلك الحرائق، تصدّرها التماس الكهربائي وعبث الأطفال وأعقاب السكائر والإهمال، فضلا عن النزاعات العشائرية، وجاءت كذلك أوقات الحرائق مرتفعة في النهار وتنخفض في المساء وتزداد انخفاضا في الليل.
وكشفت الدراسة عن تقييم الأضرار العامة في عام 2022 حيث بلغت أكثر من 27 مليار دينار عراقي فيما تم إنقاذ مواد بقيمة 227 مليار دينار.
واستنتجت الدراسة الأسباب الرئيسية لتلك الحرائق، حيث أكدت على أن انقطاع التيار الكهربائي وتذبذبه بصورة متكررة كان العامل الرئيسي، فضلا عن المواقع السيئة لمولدات الكهرباء الأهلية وما يصاحبها من تسليك غير نظامي، فضلا عن التجاوز على الشبكة الوطنية وضعف شبكات نقل الطاقة في المناطق السكنية، ولم تقتصر تلك الأسباب على هذه الظاهرة، حيث شخّصت زيادة أخرى في الحوادث بسبب ظاهرة السكن العشوائي وحالات التجاوز منذ عام 2003 والذي يُربك أجهزة الدولة.
وخرجت الدراسة بالعديد من التوصيات، وجّهت من خلالها مؤسسات الدولة باتخاذ عدة إجراءات، فعلى سبيل المثال أوصت مديرية الدفاع المدني بمفاتحة القطاعات الحكومية لمعرفة متطلبات الوقاية والسلامة ومتابعة تنفيذها، فيما حصلت وزارة الكهرباء على معظم تلك التوصيات، من بينها العمل أسوة بما هو معمول فيه بالدول المجاورة ومنها الأردن، لاسيما من ناحية التنسيق بين دوائر الدولة وعدم تجهيز أي بناية بالتيار الكهربائي إلا بعد التأكد من المعايير المتّبعة للحد من حوادث الحريق.
فيما أوصت أمانة بغداد والدوائر البلدية في المحافظات بثماني توصيات، من بينها زيادة فوهات الحريق في المجمعات التجارية والأسواق الشعبية، فضلا عن تخصيص قطع أراضٍ لإنشاء مراكز دفاع مدني، ورفع النفايات بصورة مستمرة ومنع تراكمها.

