edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. محليات
  4. حين تتحول خزائن البيوت إلى صيدليات.. مقامرة الدواء بلا طبيب في حياة العراقيين

حين تتحول خزائن البيوت إلى صيدليات.. مقامرة الدواء بلا طبيب في حياة العراقيين

  • 3 كانون الثاني
حين تتحول خزائن البيوت إلى صيدليات.. مقامرة الدواء بلا طبيب في حياة العراقيين

انفوبلس/ تقارير

في بيوتٍ عراقية كثيرة، لم تعد زيارة الطبيب خياراً أولياً عند المرض، إذ تحولت خزائن المنازل إلى صيدليات مكتظة بالأدوية والمسكنات والمضادات الحيوية، فبين غلاء المعاينة، وطول الانتظار، وانتشار النصائح الطبية عبر الصيدليات ومنصات التواصل، اتسعت ظاهرة العلاج الذاتي، حاملةً معها مخاطر صحية صامتة تهدد الأفراد والمجتمع.

صيدلية في غرفة النوم

عدنان وميض، مدرس جغرافيا يبلغ من العمر 53 عاماً، لا يرى في الذهاب إلى الطبيب خياراً أولياً عند المرض، لا له ولا لأفراد أسرته. 

فحين يشعر أحدهم بوعكة صحية، يكون الاتجاه مباشرة إلى أقرب صيدلية، أو إلى خزانة الأدوية في غرفته، تلك التي تحولت بمرور السنوات إلى صيدلية منزلية متكاملة. 

في تلك الخزانة، تتراكم المسكنات والمضادات الحيوية وأدوية الالتهابات والمراهم، أغلبها جرى شراؤه من دون وصفة طبية أو إشراف مختص. 

عدنان، الذي يعمل أيضاً على مركبة حمل لنقل البضائع، يتساءل باستغراب عن جدوى مراجعة الطبيب، قائلاً إن دفع أجور المعاينة وانتظار الدور في طابور المرضى يبدو أمراً غير منطقي طالما أن العلاج “موجود ومعروف”. 

وبالنسبة له، يكفي أن يسأل الصيدلي، الذي “يخبره بما يحتاجه”، وغالباً ما يشعر بعدها بتحسن، وهو ما يعزز قناعته بصواب هذا الخيار.

ورغم أن قانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم 40 لسنة 1970، وتحديداً في مادته الثالثة، ينص صراحة على عدم جواز جمع الصيدلي بين مهنته ومهنة الطب، ولا يجيز له سوى تقديم الإسعافات الأولية في الحالات الطارئة، إلا أن الواقع اليومي في الأسواق العراقية يشي بتداخلٍ واضح بين الدورين. 

عدنان يحتفظ بكل عبوة دواء حتى وإن لم ينتهِ منها، مؤكداً أنه لا يتخلص من “حبة واحدة”، فالجسم قد يحتاجها لاحقاً. هذا الحرص، كما يراه، ليس هواية بقدر ما هو ضرورة فرضتها ظروف السوق، من انقطاع بعض الأدوية وارتفاع أسعارها، فضلاً عن الكلف الباهظة لمراجعات الأطباء. ومع مرور الوقت، تحولت هذه الممارسة إلى قناعة راسخة لديه، بل إلى شك متزايد في جدوى العلاج الذي يصفه الطبيب.

حلول منزلية.. ونمط حياة

المشهد ذاته يتكرر في بيت آلاء ثامر، المعلمة البالغة من العمر 41 عاماً، وأم لثلاثة أطفال، فبالنسبة لها الاحتفاظ بالأدوية والعقاقير ليس تصرفاً استثنائياً، بل نمط حياة يوفر الوقت والمال، ويجنبها عناء مراجعة العيادات الصحية. 

ترى آلاء أن كثيراً من العراقيين اعتادوا الاستعانة بنصائح أصحاب الصيدليات لمعالجة المشكلات الصحية الشائعة، بعيداً عن الطبيب. في حقيبة يدها الصغيرة، تحمل دائماً بعض المسكنات التي تلجأ إليها عند الأزمات السريعة، كآلام الرأس أو المغص المعوي أو مشاكل المعدة. 

وتعتقد أن توافر هذه الأدوية في المنزل، ولا سيما لدى الأمهات، أمر طبيعي، فهذه العلاجات – من وجهة نظرها – لا تحتاج دائماً إلى استشارة طبيب مختص.

تشرح آلاء كيف أن أي شخص تظهر عليه أعراض مرضية، سرعان ما يجد من حوله يتسابقون لتقديم نصائحهم واقتراح أدوية “مجرّبة”، وغالباً ما تُقال العبارة ذاتها: “هذا لا يحتاج طبيب”. ومع الوقت، بات طلب “حبة مسكن” أو دواء للإسهال أو مضاد حيوي متبقٍ من مرض سابق جزءاً من الحياة اليومية، وتحوّل تبادل الأدوية بين الأقارب والجيران إلى سلوك اجتماعي اعتيادي غايته المساعدة، من دون إدراك لما قد يحمله من مخاطر.

منصات التواصل.. معرفة أم وهم؟

لم تعد الصيدليات والجيران وحدهم مصدر النصيحة الطبية، فمع انتشار المحتوى الصحي على منصات التواصل الاجتماعي، وظهور مئات الصفحات والقنوات التي يديرها أطباء أو منتحلو صفة الاختصاص، بات آلاف المستخدمين يلجؤون إلى هذه المنصات بحثاً عن تفسير سريع لأعراضهم. 

رغد محمد، ربة بيت تبلغ من العمر 51 عاماً، تروي كيف أنها تابعت إحدى القنوات الصحية “الموثوقة” بانتظام، إلى درجة شعورها بأنها لم تعد بحاجة لزيارة الطبيب في كثير من الأحيان. هذه الثقة الكبيرة التي يمنحها المتابعون لتلك المنصات، سرعان ما تحولت عند رغد إلى تجربة قاسية.

تقول رغد: إن المشكلة لم تظهر مع أول دواء تناولته، بل بعد عام كامل من الاعتماد على وصفات عامة. فقد أدى استخدام دواء معين، بناءً على نصيحة غير شخصية، إلى إصابتها بحساسية في الدم، كادت أن تودي بحياتها لولا تدخل طوارئ المستشفى. 

وتصف رغد تلك المرحلة بقولها إن التجربة التي بدت مريحة ومفيدة تحولت فجأة إلى تهديد، لتكتشف الفارق الكبير بين التثقيف الصحي العام والتشخيص الطبي الشخصي. هذا الخلط، كما ترى، يدفع كثيرين إلى تناول أدوية تحمل مخاطر حقيقية، تحت وهم المعرفة السريعة.

البديل الأرخص.. واتساب العلاج

في سياق البحث عن حلول أقل كلفة، تلعب تطبيقات مثل “الواتساب” دوراً متزايداً في تبادل الوصفات الطبية. 

هناء باقر، ربة منزل في الثالثة والستين من عمرها، تعاني أمراضاً مزمنة كارتفاع ضغط الدم والتهاب المفاصل، لكنها نادراً ما تراجع طبيباً مختصاً. 

بدلاً من ذلك، تعتمد على ابنها المغترب في الخارج، الذي يرسل لها توصيات دوائية بناءً على تجارب شخصية أو معرفة عامة، رغم عدم اختصاصه في المجال الطبي. تبرر هناء ذلك بأن “الزمن تغيّر”، وأن الثقة بوصفات الأطباء تراجعت لدى كثيرين، لاعتقادهم بأنها وسيلة لاستنزاف الأموال.

بالنسبة لها، ما يقترحه ابنها يكون “مجرّباً وفعّالاً”، في حين أن زيارة الطبيب تتطلب جهداً ووقتاً وتكاليف متكررة من دون نتائج شفاء نهائية، كما تقول. هذا التفكير يعكس جانباً واسعاً من الثقافة الصحية السائدة، حيث يُنظر إلى الطبيب بوصفه خياراً أخيراً، لا أولياً.

بين الصيدلي والطبيب.. مسؤولية ضائعة

لكن هذه الثقة بالاختيار الذاتي للأدوية، يحذر منها الصيدلي وعد نعيم، الذي يؤكد أنه يواجه يومياً زبائن يطلبون اقتراح أدوية لحالات مرضية مختلفة، أو الإصرار على شراء عقاقير معينة. يقول نعيم إنه يرفض صرف كثير من الأدوية من دون وصفة طبية حديثة، لا سيما المضادات الحيوية والمهدئات، إلا أن بعض الزبائن لا يترددون في التوجه إلى صيدليات أخرى أقل تشدداً. 

المشكلة، بحسبه، تبدأ من تشخيص المريض لحالته بشكل خاطئ، ما يؤدي إلى استخدام دواء غير مناسب أو إخفاء أعراض مرض خطير يتطلب تدخلاً عاجلاً.

ويعترف نعيم بأن المسؤولية لا تقع على المريض وحده، بل على الصيدلي أيضاً، الذي قد يسمح بتمرير الأدوية بسهولة، متجاهلاً العواقب المحتملة. فغياب الرقابة الصارمة، وتراخي الالتزام بالقوانين، يسهمان في تفاقم الظاهرة.

فعالية العلاج.. تحذير طبي

من جانبه، يصف استشاري الباطنية الدكتور محمد خضير عبد الله اللجوء إلى الصيدليات أو الخبرة الشخصية بدلاً من الطبيب بأنه “مقامرة بالصحة”. 

ويحذر عبدالله من أن تخزين الأدوية، خاصة المسكنات ومضادات الالتهاب، والإفراط في استخدامها، قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل قرحة المعدة ومشكلات الكلى والكبد، فضلاً عن إخفاء أعراض أمراض خطيرة. 

كما يؤكد أن الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية لا يعالج المرض، بل يضعف المناعة ويهدد فعالية العلاج مستقبلاً، نتيجة تسارع ظاهرة مقاومة الجراثيم.

ويرجع عبد الله انتشار هذه الممارسات إلى عوامل عدة، أبرزها الإعلانات المغرية على منصات التواصل الاجتماعي، والاعتماد على نصائح غير المتخصصين، وسهولة الحصول على الأدوية من دون وصفة، إضافة إلى الخلط بين مفهوم “المكمل الغذائي” و”الدواء”. 

ويشدد على أن حتى الفيتامينات يجب أن تؤخذ وفق وصفة طبية، لأن الجرعات غير المحسوبة قد تسبب أضراراً طويلة الأمد.

ويذكّر عبد الله بالحملة التثقيفية التي أطلقتها وزارة الصحة العراقية ونقابة صيادلة العراق، والتي استمرت ستة أشهر ابتداءً من 8 نيسان 2025، لحظر صرف أنواع محددة من المضادات الحيوية من دون وصفة، في محاولة للحد من مخاطر الاستخدام العشوائي. 

هذه الحملة جاءت استجابة لحقيقة أن مقاومة الجراثيم للمضادات الحيوية باتت تهديداً مباشراً للصحة العامة.

خلاصة

بين خزائن البيوت وصيدليات الأحياء وصفحات التواصل الاجتماعي، يعيش كثير من العراقيين وهم السيطرة على المرض، في حين تتسلل المخاطر بصمت، فالعلاج بلا تشخيص مهما بدا سهلاً ورخيصاً قد يكون كلفته أفدح على المدى البعيد. 

 

وفي مجتمع يرزح تحت ضغوط اقتصادية وصحية، يبقى الرهان الحقيقي على الوعي وعلى استعادة الثقة بالعلاقة بين الطبيب والمريض بوصفها خط الدفاع الأول عن صحة الفرد والمجتمع.

أخبار مشابهة

جميع
من دجلة تبدأ الحكاية.. الصيد السومري بين قدسية التاريخ وعيش الصيادين في الشواكة

من دجلة تبدأ الحكاية.. الصيد السومري بين قدسية التاريخ وعيش الصيادين في الشواكة

  • 4 كانون الثاني
ست سنوات على استشهاد قادة النصر.. الدم الذي هزم الإرهاب يعود حاضراً في بغداد

ست سنوات على استشهاد قادة النصر.. الدم الذي هزم الإرهاب يعود حاضراً في بغداد

  • 4 كانون الثاني
بعد 80 عاماً من الانتظار و27 ألف مخطوطة.. العراق يستعيد ذاكرته عبر المكتبة الوطنية الرقمية

بعد 80 عاماً من الانتظار و27 ألف مخطوطة.. العراق يستعيد ذاكرته عبر المكتبة الوطنية...

  • 3 كانون الثاني

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة