edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. محليات
  4. شارع الرشيد في مواجهة قرار "تغيير المهن".. هل تبتلع السياحة أرزاق التاريخ؟

شارع الرشيد في مواجهة قرار "تغيير المهن".. هل تبتلع السياحة أرزاق التاريخ؟

  • اليوم
شارع الرشيد في مواجهة قرار "تغيير المهن".. هل تبتلع السياحة أرزاق التاريخ؟

انفوبلس/ تقرير 

في أزقة شارع الرشيد، حيث يتداخل صوت النحاس مع رائحة القهوة وتختلط أعمدة "الشناشيل" المتهالكة بحداثة البضائع المستوردة، يرتسم اليوم مشهد من القلق الوجودي الذي يتجاوز حدود البيع والشراء. شارع الرشيد، الذي يمثل "الذاكرة الحية" لبغداد وشريانها التجاري الأقدم، يجد نفسه اليوم في عين عاصفة قرار إداري من أمانة بغداد، يقضي بتغيير طبيعة المهن المزاولة في محاله بما ينسجم مع "الهوية التراثية والثقافية". 

وبين رؤية حكومية تطمح لتحويل الشارع إلى منطقة جذب سياحي عالمي، وبين واقع أصحاب محال ورثوا المهنة والمكان أباً عن جد، تبرز فجوة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تهدد بضياع رؤوس أموال وتشريد آلاف العاملين.

غيث عادل.. أحلام الاستقرار التي بعثرتها "الإنذارات"

تبدأ مأساة هذا التحول من قصص إنسانية بسيطة لكنها عميقة الدلالة. غيث عادل، الرجل الذي اقترب من عامه الخمسين، يمثل نموذجاً للكفاح المرير في سوق العمل العراقي المتذبذب. فبعد أن تجرع مرارة الخسارة الكبرى قبل تسع سنوات والتي أجبرته على ترك العمل، عاد قبل أشهر قليلة ليرمم ما تبقى من أحلامه، مستأجراً محلاً لبيع العدد اليدوية في شارع الرشيد.

  • بين الأصالة والحداثة.. إعادة هيكلة حضرية لقلب بغداد القديمة.. شارع الرشيد يعود إلى الواجهة

كان غيث يأمل أن يكون هذا المحل هو المرفأ الذي يوفر حياة هادئة لأطفاله، غير أن إنذارات أمانة بغداد جاءت لتقلب الموازين. يواجه غيث اليوم خطر الطرد أو الإغلاق إذا لم يمتثل لقرار تغيير طبيعة مهنته، وهو تساؤل مرير يطرحه غيث: كيف لمهني قضى عمره في العدد اليدوية أن يتحول فجأة إلى صاحب "كافيه" أو بائع للتحف؟ إن الخسارة هنا ليست مادية فحسب، بل هي فقدان للهوية والقدرة على البدء من جديد في سن لم تعد تسمح بالكثير من المغامرات.

أمانة بغداد.. فلسفة "توصيف النشاط" لا الأشخاص

على الجانب الآخر من المشهد، تدافع أمانة بغداد عن قرارها بمنطق "الضرورة الحضارية". عدي الجنديل، المتحدث باسم الأمانة، يؤكد أن الغاية الأساسية هي إعادة البريق لمركز بغداد التاريخي. وترى الأمانة أن المهن الحالية التي تغزو الشارع، مثل بيع الأدوات الاحتياطية والعدد اليدوية بالجملة، هي "مهن طارئة" ناتجة عن سنوات من الإهمال وغياب الضوابط، مما أدى إلى طمس الهوية التراثية للشارع الذي شُيّد ليكون واجهة ثقافية لا مخزناً تجارياً.

وتوضح الأمانة أن الخطة تهدف إلى "توصيف النشاط" ليكون منسجماً مع الأماكن المجاورة التي تم تأهيلها بنجاح مثل شارع المتنبي ومنطقة السراي. وبحسب الرؤية الرسمية، فإن هذا التحول سيرفع من القيمة الاقتصادية للمحال، حيث سيتحول الشارع إلى وجهة سياحية تستقطب الوافدين من خارج العراق، مما يجعل "المهنة الملائمة" فرصة اقتصادية حقيقية للربح، وليست مجرد قيد إداري.

"ياسر المتنبي".. صدمة المهنة الموروثة وتحدي الجملة

بالمقابل، يبرز صوت أكاديمي ومجتمعي معارض لهذا التوجه بصيغته الحالية. الدكتور ياسر علاء أسود، المعروف بـ "ياسر المتنبي"، يصف القرار بـ "الصادم". ويشير أسود إلى أن محال تجهيز أدوات الحلاقة والتجميل، على سبيل المثال، متجذرة في هذا الشارع منذ أكثر من نصف قرن. فكيف يمكن مطالبة تجار يمتلكون أسواقاً كاملة وشبكات توزيع ضخمة بالجملة بتغيير نشاطهم بين ليلة وضحاها؟

ويؤكد أسود أن هؤلاء التجار يمثلون عصب "تجارة التجزئة" في العراق، وانتقالهم يتطلب "سوقاً بديلاً" يمتلك نفس الخصائص الجغرافية والاقتصادية لمنطقة الرشيد، وهو أمر غير متاح حالياً. ويهدد هذا القرار، بحسب أسود، بخروج تظاهرات غاضبة تطالب بإسقاط هذه القرارات التي توصف بـ"التعسفية" والتي قد تزيد من معاناة المواطن في ظل ظروف معيشية قاسية.

معضلة التصريف والديون الآجلة.. من يتحمل الخسارة؟

التحدي الأكبر الذي يواجه أصحاب المحال هو الجانب اللوجستي والمالي لتغيير المهنة. مهند جماسي، الذي يدير محلاً للمستلزمات النسائية، يطرح تساؤلات منطقية حول مصير البضائع المكدسة. فالتجار في شارع الرشيد يعملون بنظام "الآجل"، حيث يتم تجهيز أصحاب المحال الصغير في المحافظات ببضائع تسدد أثمانها لاحقاً.

إن تغيير المهنة يعني تصفية هذه البضائع، وفي ظل ارتفاع الأسعار نتيجة الظروف والرسوم الجمركية التي فرضها قرار مجلس الوزراء رقم (957) لسنة 2025، يصبح تصريف البضائع من دون خسارة "ضرباً من الخيال". ويتساءل جماسي باستنكار: "هل ستتحمل أمانة بغداد هذه الخسائر؟ أم أنها ستكتفي بتطبيق القانون وترك التاجر يواجه مصيره مع الديون والإفلاس؟".

تحذيرات اقتصادية.. البطالة واحتكار العقارات

يدخل الأكاديميون المتخصصون في الاقتصاد على خط الأزمة بظلال قاتمة. الدكتور مصطفى جبر يحذر من أن القرار سيؤدي حتماً إلى "تفاقم البطالة". فالعراق يعاني أصلاً من نسبة بطالة بلغت 15.5% في عام 2025، ومثل هذه القرارات قد تدفع بآلاف العاملين في محال الجملة والخدمات المساندة إلى رصيف البطالة لعدم قدرتهم على التأقلم مع المهن السياحية الجديدة.

  • مبادرة

ويشير جبر إلى نقطة جوهرية تتعلق بـ "سوق العقارات". فبمجرد ترويج الأمانة لشارع الرشيد كمنطقة سياحية، سيسارع مالكو العقارات إلى رفع الإيجارات بشكل جنوني طمعاً في استقطاب مستثمرين جدد (مطاعم، كافيهات، فنادق تراثية)، مما سيؤدي إلى طرد المستأجرين الحاليين "قسراً" بدافع العجز المادي، وهو ما يخدم أصحاب العقارات الكبار على حساب صغار الكسبة والتجار.

بين السياحة المستدامة والتعويض العادل

حازم محمود، الذي يعتمد في تجهيز محله لمواد التجميل على تجار شارع الرشيد، يرى أن خطة الأمانة قد تكون ناجحة "نظرياً" في استقطاب الزوار والوفود، لكنها "فاشلة عملياً" إذا لم تقترن بفرص تعويض عادلة. 

ويرى محمود أن تحويل الشارع إلى منطقة "مشاة وسياحة" يتطلب أولاً إيجاد "مدن تجارية بديلة" خارج المركز التاريخي تستوعب تجارة الجملة والعدد اليدوية وأدوات الحلاقة، مع منح قروض ميسرة لأصحاب المحال القديمة للتحول إلى مشاريع سياحية تخدم الخطة الجديدة.

إن بقاء الأمور في إطار "الإنذار بالتغيير أو الطرد" سيؤدي إلى ضياع رؤوس أموال ضخمة تعمل في "الآجل"، حيث ستتبخر ديون التجار لدى أصحاب المحال في المحافظات بمجرد إغلاق مكاتبهم ومحالهم في الرشيد، مما يهدد بسلسلة من الانهيارات المالية في السوق المحلية.

الحوار هو المخرج الوحيد

إن شارع الرشيد ليس مجرد جدران وأعمدة، بل هو نظام اقتصادي واجتماعي متكامل تشكل عبر عقود. وإذا كانت أمانة بغداد محقة في سعيها لاستعادة الهوية الثقافية للعاصمة، فإن الطريق إلى ذلك لا ينبغي أن يمر عبر "جثث الأرزاق".

المطلوب اليوم هو حوار وطني يجمع أمانة بغداد بوزارة الثقافة وممثلي أصحاب المحال وخبراء الاقتصاد، للوصول إلى "مرحلة انتقالية" مدروسة. هذه المرحلة يجب أن تتضمن:

-تحديد دقيق للمهن "المنسجمة" مع التراث وتقديم تسهيلات قانونية للتحول إليها.

-توفير أسواق بديلة قريبة لمهن الجملة التي لا يمكنها التحول لنشاط سياحي.

-تقديم دعم مالي أو إعفاءات ضريبية لتعويض الخسائر الناتجة عن تصفية المهن القديمة.

إن إنقاذ شارع الرشيد معمارياً لا يكتمل إلا بإنقاذ إنسانه، فالتراث الحقيقي ليس في الحجر، بل في استمرار الحياة الكريمة لمن حافظوا على هذا الشارع طوال سنوات الإهمال والخراب. القرار الآن أمام اختبار "الإنسانية والواقعية"؛ فإما أن يصبح الرشيد واجهة سياحية بروح بغدادية أصيلة، أو يتحول إلى "متحف بارد" طُردت منه الحياة لتباع فيه القهوة للغرباء فوق أنقاض أحلام غيث ومهند وآلاف غيرهم.

يبقى السؤال معلقاً في سماء بغداد: هل تستطيع "الأمانة" أن توازن بين رغبتها في الجمال وبين حق المواطن في العمل؟ الأيام القادمة، وما ستحمله من استجابة أو تصعيد (تظاهرات)، ستجيب على هذا السؤال الصعب في تاريخ قلب بغداد النابض.

أخبار مشابهة

جميع
دراما السموم الرمضانية.. مسلسل "حمدية" واجهة الغزو الثقافي لتشويه المذهب الشيعي وتزييف التاريخ

دراما السموم الرمضانية.. مسلسل "حمدية" واجهة الغزو الثقافي لتشويه المذهب الشيعي وتزييف...

  • 14 شباط
بين "نفي" الوزارة و"طوابير" المحافظات: الحقيقة الكاملة لأزمة البنزين في العراق

بين "نفي" الوزارة و"طوابير" المحافظات: الحقيقة الكاملة لأزمة البنزين في العراق

  • 14 شباط
وقود الطيران يشلّ مطار النجف.. من خلاف إداري إلى أزمة تشغيل أربكت آلاف المسافرين

وقود الطيران يشلّ مطار النجف.. من خلاف إداري إلى أزمة تشغيل أربكت آلاف المسافرين

  • 14 شباط

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة