شبكة الإعلام تشتري مسلسلات مصرية بمبالغ كبيرة ولا تنتج أعمالا عراقية "بحجّة الموازنة"
انفوبلس..
مع قدوم شهر رمضان المبارك، تتنافس القنوات التلفزيونية على تقديم أفضل محتوى للمشاهد، فشهر رمضان -كما هو معلوم- يُعد موسما زاخرا بالإنتاجات التلفزيونية المتمثلة بالبرامج والمسلسلات وغيرها من المحتويات التي ينتظرها المشاهدون، وهذا يحدث في جميع القنوات المملوكة لجهات أو أشخاص، أما القنوات المملوكة للدولة فتقع على عاتقها، بالإضافة للتنافس فيما سبق ذكره، مسؤولية وطنية تتمثل بخلق ودعم المنتجات الوطنية كونها تمثل النافذة بين الدولة والمواطن.
قناة العراقية الرسمية التابعة لشبكة الإعلام العراقي، برئاسة نبيل جاسم، كشفت عن دورة برامجها خلال شهر رمضان المبارك، والتي وصفها المتابعون بـ"الضعيفة ودون المستوى المطلوب"، والذي يتضح من خلاله غياب أي مسلسل تلفزيوني عراقي في القناة الرسمية للبلاد بحجة عدم إقرار الموازنة، في الوقت الذي كشفت فيه مصادر من داخل الشبكة، قيام رئيسها نبيل جاسم بشراء مسلسلين مصريين أحدهما بطولة الفنانة يسرا، والآخر بطولة الفنان أمير كرارة، بمبالغ ضخمة كان من الأولى تخصيصها لإنتاج أعمال عراقية بدلاً من الدورة الرمضانية الركيكة التي أعلنت عنها الشبكة.
مدير قناة العراقية نوفل عبد دهش قال، إن "استعداداتنا لهذا العام ضمن الدورة البرامجية في شهر رمضان المبارك، مميزة من خلال إطلاق دورة برامجية تلفزيونية متكاملة من برامج دينية ومنوعة وبرامج ذات محتوى هادف".
وأضاف: "سيكون لدينا عدد كبير من البرامج الدينية التي تتلاءم مع طبيعة وأجواء شهر رمضان الفضيل، منها البرنامج المباشر اليومي (مسائل وردود) الذي سيُعرض في تمام الساعة الواحدة ظهرا، وبرنامج (النصوص)، وبرنامج (إلا ما سعى)، وبرنامج (كلمات مع الله)، وبرنامج (رأي وفكر)، وبرنامج (كلام في السيرة)، وبرنامج (اِقرأ)، وبرنامج (به يعقلون)".
ثمانية برامج دينية يومية ستعرضها قناة العراقية خلال شهر رمضان
وأضاف دهش، إن "هناك عددا من المسلسلات العربية من إنتاج هذا العام ما زالت في طور المونتاج والتي ستُعرض حصريا ولأول مرة على شاشة قناة العراقية العامة خلال أيام شهر رمضان منها المسلسل الكوميدي بعنوان (ألف الحمد لله على السلامة) بطولة الفنانة المصرية يسرا، ومسلسل (سوق الكانتو) من بطولة الفنان أمير كرارة".
وأوضح، إن "العمل ما زال قائما من أجل إكمال المتطلبات الفنية والإنتاجية اللازمة بشأن المسلسلات العراقية المحلية الجديدة التي من المؤمل أن تُعرض قريبا في رمضان رغم المعوقات المالية التي تواجه عملية الإنتاج الدرامي". لافتا، إلى أن "هناك عددا من البرامج الإنسانية التي ستكون لها حظوة في رمضان كبرنامج (رُحماء) الذي يتكفل بعلاج الحالات المرضية الحرجة للأشخاص الفقراء والمتعففين في أفضل المستشفيات وعلى أيدي أمهر الأطباء، وكذلك برنامج (أهل الخير) الذي يجوب محافظات العراق كافة بحثا عن الفقراء والمحتاجين لتقديم المساعدة لهم بكل شفافية من مأكل وملبس واحتياجات منزلية للأُسر الفقيرة".
وذكر، إن "برنامج (رفقة) سيكون حاضراً أيضا لهذا العام بحلّته الجديدة كصندوق أسود للبرامج كونه سيتطرّق لعناوين وأماكن جديدة لم تصلها الكاميرا من قبل، وكذلك برنامج (رمضان عراقي) الذي يتناول ملفات عديدة يناقشها مع ضيوف مختصين في مجالات متنوعة، وأيضا البرنامج النسائي الجديد (شعر بنات)".
وبين، إن "البرامج الترفيهية سيكون لها حصّة أيضا من ضمن برامج العراقية لما لها من شعبية وحضور لافت، منها برنامج (جلكة) الذي يعتمد على المسابقات من خلال تقنية إلكترونية عبر شاشة كبيرة يتنافس المتسابقون فيما بينهم، وكذلك برنامج (لعبة أور) الذي سيكون مفاجأة للجمهور وسيُعرض لأول مرّة في موسم رمضان، وبرنامج جوائز (شارك واربح)، وبرنامج (قصة نجاح) الذي يتناول قصص أشخاص من ذوي الهمم الطموحة، وبرنامج (حكاياتهم) ويستهدف الأشخاص الذين تشافَوا من إدمان المخدرات وكيفية إرجاع هؤلاء الأشخاص إلى حياتهم الطبيعية ليمارسوا دورهم الفاعل في المجتمع".
ولفت، إلى أن "برنامج (سحور العراقية) سيكون حاضراً بين الفئات الساهرة في الميدان من أجل راحة المواطنين كالقوات الأمنية والدفاع المدني والأطباء ورجال المرور". موضحا، إن "هناك برنامجاً صحياً سيُعرض في الشاشة يقدم النصيحة الطبية للصائمين في رمضان".
وأكد، "استمرار البرامج الصباحية بفقراتها المنوعة من تقارير ولقاءات". موضحا، إن "برنامج (مطبخ العراقية) سيكون تقديمه هذا العام على جزأين في داخل الأستوديو وفي محافظات العراق ومحاولة اكتشاف الأكلات المميزة لكل محافظة".
ردود الأفعال الشعبية حول الدورة البرامجية لقناة العراقية أجمعت على وجود تكرار في المحتويات وعدم وجود أي تجديد من قبل قناة الدولة الرسمية
فيما أعرب مدير الإنتاج الدرامي في شبكة الإعلام العراقي وديع نادر عن "أسفه الكبير للمعوقات المالية المتمثلة بتأخير إقرار الموازنة المالية العامة التي اصطدمت بعملية الإنتاج الدرامي المحلي العراقي والتخصيصات المالية اللازمة لقطاع الإنتاج التلفزيوني لاسيما مع اقتراب مارثون المسلسلات التي تُعرض في شهر رمضان المبارك عبر القنوات الفضائية".
وأضاف نادر، أن "الجانب الإذاعي ما زال مستمراً في إنتاج المسلسلات الإذاعية الجديدة في شهر رمضان التي تُبث عبر أثير إذاعات شبكة الإعلام العراقي المختلفة". لافتا، إلى أن "هناك أعمالا إذاعية جميلة ستُبث في رمضان عبر إذاعات شبكة الإعلام العراقي منها عمل إذاعي مميز يتناول سيرة حياة المعمارية العراقية (زُها حديد)، وأيضا هناك عمل عن أصحاب الرسول، ومسلسل (حكايات رمضانية) يتناول القضايا الاجتماعية بطريقة كوميدية هادفة بمشاركة الفنان سعد خليفة والفنان زهير محمد رشيد، ومسلسل (حكاية الأصحاب في أم الكتاب) من تأليف سلام الأوسي وإخراج محمد صبيح، ومسلسل (عِفّة مريم) من تأليف مثنى صبري، فضلا عن التمثيليات الإذاعية الأسبوعية".
مراقبون لعمل الشبكة، أكدوا إنها تمرّ بفترة سيئة خلال الأعوام الأخيرة حيث ينخرها الفساد من جهة، وتقدّم محتويات إما قديمة أو غير مهمة للمواطن العراقي من جهة أخرى، ما جعل الشارع العراقي يردد جملته الشهيرة "فائدة قناة العراقية الوحيدة هي معرفة أخبار العطلات الرسمية فقط".
الواقع المُزري لشبكة الإعلام العراقي عموماً وقناة العراقية خصوصاً يثير العديد من التساؤولات حول مصير التخصيصات المالية الضخمة في كل عام، وحول غياب الدور المسؤول لمؤسسة كتلك في الارتقاء بواقع الشارع وثقافة المواطن بظل العديد من الأزمات المستمرة والمتلاحقة التي يمرّ بها العراقيون منذ عقود، وحول الفجوة الكبيرة بين ما وصل إليه العالم وما يحدث في العراق.
