edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. محليات
  4. صناعة الصريفة: مهنة الـ5 آلاف عام في خطر.. و1500 امرأة أهوارية يصارعن الاندثار والنزوح

صناعة الصريفة: مهنة الـ5 آلاف عام في خطر.. و1500 امرأة أهوارية يصارعن الاندثار والنزوح

  • اليوم
صناعة الصريفة: مهنة الـ5 آلاف عام في خطر.. و1500 امرأة أهوارية يصارعن الاندثار والنزوح

انفوبلس/ تقرير 

في عمق أهوار جنوب العراق، حيث تلتقي الحضارة السومرية بملامح الأرض، تخوض "الصريفة" القصبية معركتها الأخيرة للبقاء. هذه المهنة التي لم تكن يوماً مجرد بناء، بل هي هندسة فطرية وهوية بصرية لبلاد ما بين النهرين، تقف اليوم على حافة الاندثار. ومع حلول عام 2026، لم يعد "القصب" ذلك النبات الذي ينمو مجاناً تحت أقدام الأهواريات، بل صار سلعة تُجلب من مناطق بعيدة وتُشترى بالمال، مما حوّل مهنة الأجداد من مورد رزق سخيّ إلى "عبء اقتصادي" يهدد بهجرة ما تبقى من سكان الأهوار نحو المدن.

"أم حسين" ورفيقاتها.. حارسات التراث في زمن الجفاف

تجلس أم حسين داخل صريفتها القصبية، تضع عيدان القصب أمامها بعناية، كما لو أنها تضع أجزاء من ذاكرتها. تقول بصوتٍ منخفض لكنه ثابت: "كان القصب يحيط بنا من كل مكان، نخرج ونقطعه بأيدينا، لا نشتريه ولا ننتظر أحدًا… اليوم نأتي به من تاجر".

لم تكن صناعة الصريفة يومًا عملاً ثانويًا في الأهوار، بل كانت مصدر رزقٍ وأسلوب حياة. من القصب تُبنى البيوت، وتُصنع الحصر، وتُنسج السلال التي تُستخدم في كل تفاصيل اليوم الأهواري. ومع تراجع المياه، تغيّر كل شيء. اختفى القصب تدريجيًا، وتحول من موردٍ طبيعي مجاني إلى مادة تُشترى وتُنقل وتُثقل كاهل النساء العاملات في هذه المهنة.

تقول أم حسين إن صناعة صريفة بمساحة مترين عرضًا وثلاثة أمتار طولًا وارتفاع مترين قد تُباع بنحو مئة ألف دينار، "لكن الربح الحقيقي لم يعد كما كان، لأن القصب لم يعد لنا".

عملٌ شاق.. ولقمة عيش أخيرة

غير بعيدٍ عنها، تجلس أم داخل، تمسك القصبة بيدٍ خبيرة، تُقشّرها بحركاتٍ متوارثة، تزيل الغشاء الخفيف عنها لتبقى المادة القوية. تقول: "نقشر القصبة، ثم نقطعها من المنتصف، وبعدها نصنع الحصيرة… هذا العمل يبدأ من هنا ولا ينتهي إلا بعد أيام". 

العمل في صناعة الصرايف لا يُقاس بالساعات، بل بالجهد والصبر. هو عملٌ شاق يبدأ من تقشير القصب ولا ينتهي عند آخر خيطٍ يُشدّ، لكنه، بالنسبة لنساء الأهوار، الخيار الأخير للبقاء في أرضٍ لم تعد كريمة كما كانت.

المهنة التي تُهدد الهوية

يرى حيدر سعدي، رئيس لجنة التغيرات المناخية في ذي قار، أن ما يحدث في الأهوار يتجاوز مسألة فقدان مصدر دخل.

"نحن أمام تهديد حقيقي لموروثٍ تاريخي"، يقول سعدي، موضحًا أن التغيرات المناخية لم تضرب الزراعة فقط، بل طالت الحِرَف التي شكّلت هوية المكان وسكانه.

ويضيف: "مهن مثل صناعة الصرايف، وتربية الجاموس، وصناعة الألبان، ليست مجرد أعمال، بل خبرات متراكمة لا يمكن تعويضها بسهولة. حين تختفي، لا تعود".

ويحذّر سعدي من أن اندثار هذه المهن يعني خسارة نمط حياة كامل، ارتبط بالماء والقصب والهور، وصاغ شخصية الإنسان الأهواري عبر أجيال.

محاولات إنقاذ.. لكنها لا تكفي

لمواجهة هذا التراجع، أُطلقت برامج محدودة بالتنسيق مع منظمات محلية ودولية. يشير سعدي إلى إنشاء بازارات داخل الأهوار لتسويق المنتجات التراثية، وتخصيص جناح للصناعات الأهوارية في متحف أور السياحي، بوصفها جزءًا من الذاكرة العراقية الحيّة.

كما جرى تقديم منح صغيرة لبعض النساء لدعم مشاريع ريفية، شملت تدريبات على استخدام تقنيات زراعية حديثة مثل البيوت البلاستيكية، ومنح مالية تراوحت بين 800 و900 دولار.

لكن سعدي يعترف بأن هذه الجهود "ما تزال أقل من حجم الأزمة"، مؤكدًا أن النساء يحتجن إلى برامج أوسع، وتمويل مستدام، وتشريعات تحمي هذا النوع من العمل.

الصريفة.. بيت وسياحة وذاكرة

لا تقتصر أهمية الصريفة على بعدها الاقتصادي، بل تتجاوز ذلك إلى السياحة والهوية. فبحسب سعدي، يفضّل كثير من السياح الإقامة داخل الصرائف بدل الفنادق، بحثًا عن تجربة عيشٍ أصيلة.

"الصريفة ليست مكان نوم فقط، بل تجربة حياة"، يقول، معتبرًا أن الحفاظ على هذه المهنة ضرورة ثقافية وسياحية، لا تقل أهمية عن إنقاذ المياه نفسها.

تمثل الصريفة اليوم الجذب السياحي الأكبر في جنوب العراق. فالسائح الأجنبي والمحلي يبحث عن "تجربة العيش الأهواري"، مما يجعل حماية صناعة القصب ضرورة اقتصادية سياحية. الصريفة ليست مجرد مأوى، بل هي "رئة" يتنفس منها القطاع السياحي في ذي قار، وبدونها ستفقد الأهوار نصف جاذبيتها.

التكيّف مع المناخ… حين يصبح مكلفًا

وتضيف قراءةٌ علمية أعمق إلى هذا المشهد ما تطرحه (منار ماجد)، التدريسية في جامعة ذي قار والمختصة في جغرافية البيئة، التي ترى أن ما تقوم به نساء الأهوار من صناعة القصب والصرايف والسلال لا يندرج فقط ضمن الحِرَف التراثية، بل يدخل في صميم التنمية الاقتصادية وآليات التكيّف مع التغيرات المناخية.

توضح ماجد أن هذه الأعمال تمثل وسيلة حقيقية لتأقلم النساء مع الواقع البيئي الجديد، إلا أن هذا التكيّف بات مكلفاً وقاسياً، ففي السابق كانت المرأة الأهوارية تحصل على القصب من بيئتها المباشرة من الهور نفسه دون كلفة تُذكر، وكان مردود العمل يعود عليها بالكامل، أما اليوم فقد تغيّر المشهد جذرياً إذ بات القصب يُجلب من مناطق بعيدة مثل "هور أم الودع"، وكانت رحلة جمعه سابقاً عندما كان المياه متوفرة تستغرق نحو أربع ساعات، بينما يُجلب الآن عبر تجار ما يفرض كلفاً مالية إضافية تثقل كاهل النساء العاملات في هذه المهنة.

وتشير الأكاديمية إلى أن "هذا التحول أفقد المرأة الأهوارية جزءاً كبيراً من عائدها الاقتصادي، إذ أصبح ربحها هامشياً بعد أن تحمّلت نفقات شراء المادة الأولية، بدل الحصول عليها من الطبيعة كما في السابق". وتقول إن "استمرار هذا الواقع دون دعم، سيجعل هذه المهن مهددة بالتراجع، رغم أهميتها الاقتصادية والاجتماعية".

ترى ماجد أن الحل الأكثر واقعية يتمثل في تقديم منح مالية مباشرة للنساء الأهواريات، بما يمكّنهن من توظيف هذه الأعمال وتحويلها إلى مصدر دخل مستدام يساعدهن على التكيّف مع الأوضاع المناخية والاقتصادية الراهنة، مؤكدة أن "هذا الجانب، يُعدّ حجر الأساس في أي سياسة جادة لدعم الأهوار وسكانها".

وتكشف المختصة البيئية أن عدد النساء العاملات في صناعة القصب، لاسيما في مجال الصرايف والسلال الصغيرة، يُقدّر بنحو 1500 امرأة في أهوار الجبايش والمناطق المحيطة بها، وهو رقم يعكس حجم هذه المهنة وأهميتها، ويؤكد أن "دعم المرأة الأهوارية لم يعد خياراً ثانوياً، بل ضرورة لحماية الإنسان والتراث معاً".

النزوح… حين تفشل الأرض في الاحتفاظ بأهلها

يضيف النزوح بعدًا آخر للأزمة. يقول بسام الغزي، مدير الهجرة في ذي قار، إن أكثر من 10 آلاف و550 عائلة نزحت منذ عام 2022 بسبب التغيرات المناخية.

وأوضح الغزي أن الجهات المعنية باشرت بتقديم دعمٍ للمتضررين، حيث جرى توزيع 1000 حصة غذائية خلال شهر كانون الأول 2025 في محاولة للتخفيف من وطأة النزوح والظروف المعيشية الصعبة التي فرضتها التحولات المناخية على آلاف الأسر في المحافظة. 

ورغم تقديم مساعدات غذائية محدودة، يؤكد مختصون أن الحلول الإسعافية لا تكفي، وأن فقدان سبل العيش هو السبب الأعمق للنزوح، لا الجفاف وحده.

إن صناعة القصب في الأهوار ليست "فلكلوراً" للفرجة، بل هي شريان حياة لآلاف النساء اللواتي يصارعن للبقاء في أرضهن. إن حماية هذه المهنة تبدأ من تأمين "المياه" أولاً، ومن ثم توفير دعم مالي مباشر للمادة الأولية (القصب) لضمان عودة الربحية لهذه الحرفة. إذا استمر القصب بالاختفاء، فلن نفقد مهنة فحسب، بل سنفقد آخر "خيط" يربطنا بحضارة سومر التي بُنيت أولى مدنها من هذا القصب ذاته.

سؤال مفتوح على الماء

في الأهوار، لا تزال أيادي النساء تمسك القصب بإصرار، كأنها تحاول تثبيت ما تبقى من ذاكرة المكان. لكن السؤال يبقى مفتوحًا: هل ستكون صناعة الصرايف آخر ما يصمد من المهن التراثية، أم أنها ستلحق بسواها إلى الاندثار؟

بين الجفاف والدعم الغائب، تقف الصريفة على مفترق طرق. إما أن تُنقذ بوصفها بيتًا وهويةً واقتصادًا، أو تُترك لتتحول إلى صورةٍ في متحف… تحكي عن مهنةٍ كانت يومًا حياة كاملة.

أخبار مشابهة

جميع
الأكاديميون ينتفضون ضد حكومة تصريف الأعمال.. إلغاء المخصصات يفجّر غضباً غير مسبوق ويضع مستقبل التعليم على المحك

الأكاديميون ينتفضون ضد حكومة تصريف الأعمال.. إلغاء المخصصات يفجّر غضباً غير مسبوق ويضع...

  • 24 كانون الثاني
"تسونامي" الخريجين الطبيّين.. هل تنجح "الجراحة التشريعية" في إنقاذ القطاع الصحي من الانهيار؟

"تسونامي" الخريجين الطبيّين.. هل تنجح "الجراحة التشريعية" في إنقاذ القطاع الصحي من...

  • 22 كانون الثاني
ذي قار تعلن الخلو الكامل من التلوث الإشعاعي وتحول موقع الطمر إلى منصة بحث جامعية

ذي قار تعلن الخلو الكامل من التلوث الإشعاعي وتحول موقع الطمر إلى منصة بحث جامعية

  • 21 كانون الثاني

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة