edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. محليات
  4. فضيحة "الچايچي": إعلان الجواهري ونوري السعيد: خديعة فنية أم "اتفاق سري" انتهى باعتذار حكومي؟

فضيحة "الچايچي": إعلان الجواهري ونوري السعيد: خديعة فنية أم "اتفاق سري" انتهى باعتذار حكومي؟

  • اليوم
فضيحة "الچايچي": إعلان الجواهري ونوري السعيد: خديعة فنية أم "اتفاق سري" انتهى باعتذار حكومي؟

انفوبلس/ تقرير

لم يكن مقطعاً إعلانياً عابراً بمناسبة شهر رمضان المبارك، بل كان صدمة ثقافية وسياسية هزت أركان الذاكرة الجمعية العراقية. "عراق واحد"، هو العنوان الذي اختارته شركة "بانا ماركتينك" لإعلانها الافتراضي، لكنه تحول في ساعات قليلة إلى "عراق ثائر" دفاعاً عن رموزه. أن يظهر محمد مهدي الجواهري، "شاعر العرب الأكبر" و"نهر العراق الثالث"، في هيئة نادل يقدم الشاي لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وأن يظهر نوري السعيد، باني الدولة العراقية الحديثة، وهو يمارس الدور ذاته مع رئيس البرلمان الأسبق محمد الحلبوسي؛ كان ذلك كافياً لإشعال فتيل أزمة تجاوزت حدود "الفن" لتطرق أبواب "الإهانة الوطنية".

استخدم الإعلان تقنيات "الذكاء الاصطناعي" لبعث الموتى من قامات العراق التاريخية. وبدلاً من استحضارهم كرموز فكرية أو سيادية، صوّرهم المخرج في دور "الخدم" أو "عمال الخدمة" الذين يقدمون "استكان الشاي" العراقي لساسة الحاضر. المشهد لم يُقرأ فنياً بأنه "تواصل أجيال"، بل قُرئ شعبياً ونخبوياً بوصفه "انحداراً قيمياً" واختزالاً لقرن من العطاء الشعري والسياسي في لقطة تقديم مشروب، وكأن التاريخ العظيم ينحني أمام "السلطة العابرة".

وبين بيان رسمي رافض من مكتب رئيس الوزراء، وتصريحات من الشركة المنتجة تؤكد وجود موافقات مسبقة، وبيان تبرؤ من جامعة البيان، تداخلت الروايات واشتعل السجال.

ردود الفعل الرسمية: السوداني يتبرأ ويوجه بالتحقيق

أمام موجة الاستهجان، لم يتأخر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في إصدار بيان حاد اللهجة في 18 شباط 2026. البيان أكد رفض السوداني القاطع لمحتوى الفيديو، واصفاً إياه بأنه "يتنافى مع الاحترام والتقدير التي تكنّها الحكومة والشعب العراقي للقيمة الأدبية والوطنية الرفيعة للجواهري، معتبراً أن الفيديو يمثل "إساءة وتجاوزاً" غير مقبول بحق الرموز الثقافية.

وشدد رئيس الوزراء في توجيهه لهيأة الإعلام والاتصالات على ضرورة محاسبة الجهات التي قامت بإنتاج أو ترويج أو نشر هذا المحتوى، مشيراً إلى أن الإعلان تضمن "توظيفاً غير مسؤول" لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بعيداً عن الضوابط المهنية والإعلامية، مما تسبب بضرر معنوي للمؤسسات الحكومية والرموز الوطنية على حد سواء. كما أكد السوداني احتفاظه بحقه القانوني الكامل في مقاضاة الجهة المنتجة، رداً على ما اعتبره عملاً يمس بهيبة العراق ورموزه التاريخية، داعياً المؤسسات الإعلامية والشركات الإعلانية إلى توخي الدقة والالتزام بالمعايير الأخلاقية والمهنية.

الجهة المنتجة تكسر الصمت: "الكل كان يعلم والساسة وافقوا!"

في المقابل، فجّرت "بان الجميلي"، كاتبة ومخرجة العمل وصاحبة شركة "بانا ماركتينك"، مفاجأة من العيار الثقيل. أكدت الجميلي في ردودها أن العمل لم يخرج للنور دون موافقات رسمية مسبقة، بل وذهبت إلى أبعد من ذلك إذ أكدت أن الشخصيات السياسية المشاركة (السوداني والحلبوسي) وافقت على تفاصيل الإعلان وعلى التصوير داخل مكاتبهم الرسمية، مؤكدة أن لقطاتهم حقيقية وليست ذكاءً اصطناعياً.

كشفت أن بعض الشخصيات التاريخية اختيرت "من قبل الساسة أنفسهم"، وأن الرأي استقر على الجواهري بعد طرح عدة شخصيات أخرى، منها قادة عسكريون استشهدوا في الحرب ضد "داعش". ودافعت بانا عن رؤيتها قائلة إن "الشاي العراقي هو هويتنا"، وأن ظهور الجواهري كان بوصفه "روح الشخص" التي تدخل المكان لتسلم الهوية الوطنية لأصحاب القرار الحاليين، معتبرة الهجمة "مؤدلجة وسيسية".

ووفق ما أعلنته الكاتبة والمخرجة بانا الجميلي، فإن العمل استغرق شهرين، وعُرض على جهات دولية قبل بثه، ولم تُتخذ خطوة – بحسب قولها – دون موافقات رسمية.

في المقابل، دافعت بانا الجميلي عن عملها بشدة. أكدت أن ظهور الجواهري كان تجسيداً لـ"روح العراق الثقافية"، وأن مشهد الشاي رمز لانتقال الهوية من الماضي إلى الحاضر. واعتبرت أن الهجمة عليها مؤدلجة سياسياً، وأن البعض تجاهل رسائل الوحدة وركّز على لقطة بعينها.

في بيان لاحق، شددت الشركة على احترامها لجميع الآراء، وأن العمل أنتج بروح وطنية خالصة، بعيداً عن أي توظيف حزبي. وجاء في البيان أن ظهور شخصية الجواهري لم يكن تجسيداً لشخصية واقعية في سياقها التاريخي، بل بوصفه رمزاً لروح العراق الثقافية وصوتاً شعرياً يمثل الذاكرة الوطنية والضمير الجمعي. وأوضحت الشركة أن مشهد تقديم الشاي كان عنصراً رمزياً يعكس انتقال الإرث الثقافي والوطني من الماضي إلى الحاضر، مؤكدة أن العمل الفني اعتمد على الرمز والإيحاء دون قصد القراءة الحرفية أو السياسية.

لكن هذه الدفاعات لم تُهدّئ العاصفة. فالنقاش لم يعد تقنياً أو فنياً فقط، بل تحول إلى سؤال أخلاقي: هل يحق لأي جهة استخدام صورة شخصية تاريخية – حتى لو عبر الذكاء الاصطناعي – في سياق دعائي دون إذن أو توافق مجتمعي؟

الجواهري: رمز يتجاوز الشعر

لفهم حجم الغضب، لا بد من التوقف عند مكانة الجواهري في الوعي العراقي والعربي. وُلد في النجف عام 1899، وعُرف بلقب "شاعر العرب الأكبر"، وكان صوته حاضراً في أبرز المنعطفات السياسية خلال القرن العشرين. قصيدته الشهيرة "يا دجلة الخير" تحوّلت إلى نشيد وجداني يختصر علاقة العراقيين بنهرهم وتاريخهم.

الجواهري لم يكن شاعراً فحسب، بل شخصية عامة شغلت مواقع ثقافية وصحافية، وانتُخب رئيساً لاتحاد الأدباء والكتاب العراقيين. عاش المنفى سنوات طويلة، وتوفي في دمشق عام 1997، لكنه ظل رمزاً للوطنية العراقية الجامعة.

لذلك، رأى كثيرون أن تصويره في دور نادل يقدم الشاي، حتى لو كان رمزياً، يمثل انتقاصاً من مقامه. واعتبروا أن الرمزية – إن وُجدت – لم تكن موفّقة، لأنها لم تُقرأ بوصفها انتقالاً للإرث، بل كإخضاع للرمز أمام السلطة.

أما نوري السعيد، أحد أبرز رجال الدولة في العهد الملكي، فشخصيته أصلاً مثار جدل في الذاكرة العراقية. تولّى رئاسة الوزراء مرات عديدة، وكان من مهندسي السياسة العراقية في النصف الأول من القرن العشرين. بالنسبة لأنصاره، هو رجل دولة محنّك أسهم في تأسيس مؤسسات الدولة الحديثة؛ ولمنتقديه، يمثل حقبة سياسية ارتبطت بالتحالفات البريطانية وبأزمات داخلية.

إقحام نوري السعيد في المشهد الإعلاني أعاد فتح ملفات التاريخ، لكن هذه المرة عبر عدسة الذكاء الاصطناعي. وهنا، لم يعد النقاش فقط حول تقييم الرجل، بل حول حدود استخدام صور الشخصيات التاريخية في سياقات تجارية أو دعائية.

جامعة البيان: تبرُّؤ مبكّر

وسط تصاعد الجدل، سارعت جامعة البيان إلى إصدار توضيح أكدت فيه أن دورها اقتصر على السماح بتصوير لقطات عامة داخل الحرم الجامعي، دون اطلاع أو مشاركة في بقية تفاصيل الإعلان. وشددت على أنها لا تتحمل أي مسؤولية قانونية أو إعلامية عن محتواه، وترفض الإساءة إلى أي رمز عراقي.

تبرؤ الجامعة أضاف طبقة أخرى من التعقيد، إذ بدا أن كل جهة تحاول تحصين نفسها قانونياً ومعنوياً من تداعيات الأزمة.

الاتحاد والكتّاب: إساءة لقرن كامل

الردود لم تتأخر. الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق أصدر بياناً شديد اللهجة، اعتبر فيه أن ما جرى "سابقة خطيرة" واستخفاف برموز العراق الوطنية. وأكد أن الجواهري، الذي تأسس الاتحاد في بيته عام 1959، يظل رمزاً يُفخر به ولا يُساء إليه.

وذكر الاتحاد في بيان، أن "هذا الفعل غير المسؤول ينم عن إساءة مقصودة لشاعر تميز بقيمته الثقافية والمعنوية العالية، وبمواقفه الوطنية والإنسانية المعروفة". وأكد أنه "يستنكر هذا الفعل المسيء، ويدعو الجهات ذات العلاقة إلى اتخاذ موقف جاد ورادع إزاء مثل هذه الأفعال غير المسؤولة، التي يُقصد منها الإساءة وتشويه الحقائق".

وأضاف البيان، أن "ما حدث يعد سابقة خطيرة تشير إلى استخفاف الجهات التي تصنع محتويات مسيئة برموز العراق الوطنية، وبالقيم التي أسهمت في صنع هوية العراق، وبالمنجزات التي قدمتها والتي ينبغي للجميع أن يفخروا بها". وأشار الاتحاد إلى أن "الجواهري العظيم، الذي تأسس الاتحاد في بيته عام 1959، وأصبح أول نقيب لصحفيي العراق في العام ذاته، قضى عمره مدافعًا عن القضايا الإنسانية الكبرى بأبلغ صور التعبير الشعري، وسيظل رمزًا يفاخر به العراق الأمم، ولا يقبل أن يساء إليه من أي جهة كانت".

الكاتب العراقي فلاح المشعل كتب مقالاً وجدانياً مؤثراً، اعتبر فيه أن الاعتداء على الجواهري ونوري السعيد هو "انتهاك يطال الوطن ذاته". تساءل المشعل بمرارة: "لماذا مهنة الچايچي دون غيرها؟ أي انحدار يحول القامات إلى أدوات للتهكم؟". واستشهد بمقولة توماس كارليل عن شكسبير ليؤكد أن روح الأمة أغلى من جغرافيتها، مختتماً: "من لا يملك القدرة على صناعة الضوء، لا يحق له أن يطفئ مصابيح الذاكرة".

من جانبه، اكتفى الشاعر والأكاديمي فارس حرام بعبارة موجزة وصفت العمل بـ "التافه"، بينما ركز معلقون آخرون على جيش "المستشارين" المحيطين برئيس الوزراء، متسائلين كيف مرّ هذا السيناريو "الساذج" على مئات العقول التي تدير المكتب الإعلامي للسوداني دون إدراك لخطورته الرمزية.

الذكاء الاصطناعي: سلاح ذو حدين

القضية أعادت إلى الواجهة نقاشاً عالمياً حول أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في إعادة إحياء شخصيات متوفاة. في السينما العالمية، استُخدمت تقنيات مشابهة لإعادة ممثلين راحلين إلى الشاشة، لكن غالباً ضمن أطر قانونية واضحة وموافقة الورثة.

في العراق، حيث لا تزال التشريعات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في بداياتها، تبدو المساحة رمادية. هل يُعدّ استخدام صورة الجواهري انتهاكاً لحقوق معنوية؟ ومن يملك حق التصرف في إرثه الرمزي؟ أسئلة لم تجد إجابات قانونية حاسمة بعد.

الأزمة كشفت أيضاً هشاشة الإطار القانوني المنظم لاستخدام الذكاء الاصطناعي، والحاجة إلى نقاش وطني حول أخلاقياته، خاصة حين يتعلق الأمر بشخصيات تاريخية. وقد يُطوى هذا الجدل بعد أيام، أو يتحول إلى قضية قانونية تطول. لكن المؤكد أن إعلان "عراق واحد" فتح باباً واسعاً للسؤال: كيف نصون رموزنا في عصر يمكن فيه إعادة تشكيل الماضي بكبسة زر؟.

في بلدٍ مثقل بالتاريخ والانقسامات، تبقى الرموز الثقافية أحد آخر الجسور الجامعة. وحين يُمسّ هذا الجسر، حتى بنية حسنة كما يقول صانعو العمل، فإن رد الفعل يكون بحجم الذاكرة التي يحرسها. وهكذا، لم يعد السؤال فقط: من وافق ومن تبرأ؟ بل: كيف نوازن بين حرية التعبير، وحرمة الرموز، واندفاعة الذكاء الاصطناعي في زمنٍ يعيد كتابة الصور كما يشاء؟.

تحليل: صراع "الصورة" بين السياسي والشاعر

تكمن الأزمة في هذا الإعلان في "قلب موازين القوى التاريخية". في الوعي العراقي، الجواهري هو من يهجو السلاطين أو يمدحهم من علياء شاعريته، نوري السعيد هو من يقرر مصير معاهدات دولية. أن يُنزع عنهما هذا "الوقار التاريخي" ليُوضعا في موقف "الخدمة" لسياسيين يعيشون صراعات يومية عابرة، خَلَق فجوة سريالية لم يتقبلها الذوق العام.

الجواهري: الذي قال "حييتُ سفحكِ عن بُعدٍ فَحيّيني"، لا يمكن أن يُختزل في "استكان شاي".

نوري السعيد: الذي يمثل دهاء السياسة الملكية، لا يمكن استحضاره كـ "كومبارس" في مكتب رئيس برلمان معاصر.

هل يقتل "الذكاء" ما تبقى من "الأصالة"؟

إن قضية إعلان "عراق واحد" تفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية حول استخدام "الذكاء الاصطناعي" في استحضار الموتى. فبينما أرادت المخرجة إيصال رسالة "وحدة عبر الأزمان"، سقطت في فخ "الابتذال الفني" الذي أهان الشخصية والرسالة معاً.

التنصل الرسمي للحكومة، واتهامات الشركة بالاتفاق المسبق، تضع الشارع العراقي أمام روايتين متناقضتين: هل كان السوداني ضحية "سوء فهم فني"؟ أم أنه وافق على الفكرة ثم تراجع تحت ضغط "ترند" الغضب الشعبي؟ الأيام القادمة والتحقيقات القضائية كفيلة بكشف الحقيقة، لكن الأكيد أن "الجواهري" سيبقى نهراً ثالثاً، لا تنقص من قدره "استكانات شاي" في إعلان عابر، لكنها بالتأكيد تنقص من قدر من سمح بهذا العبث التاريخي.

أخبار مشابهة

جميع
مأساة المقدم أسعد حميد الحريشاوي: ست سنوات دون محاكمة.. ضابط عراقي يُعاقب في السعودية بسبب صور قادة النصر

مأساة المقدم أسعد حميد الحريشاوي: ست سنوات دون محاكمة.. ضابط عراقي يُعاقب في السعودية...

  • 3 شباط
موت بعيد عن الاضواء : من فردوس القصب والجاموس إلى خرائط التجفيف.. الأهوار العراقية في مواجهة الجفاف والسياسات المنسية

موت بعيد عن الاضواء : من فردوس القصب والجاموس إلى خرائط التجفيف.. الأهوار العراقية في...

  • 3 شباط
طوابير البنزين تعود رغم الوعود بالاكتفاء: من خزانات شبه فارغة إلى شحنات طارئة.. أزمة الوقود تربك الشارع العراقي

طوابير البنزين تعود رغم الوعود بالاكتفاء: من خزانات شبه فارغة إلى شحنات طارئة.. أزمة...

  • 3 شباط

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة