قصة "النوع الاجتماعي" في مذكرة التعاون العراقية - الأممية.. هل ترتبط بالمثلية؟
انفوبلس/..
شغلت قصة "النوع الاجتماعي" الواردة في مذكرة التعاون بين العراق وصندوق الأمم المتحدة للسكان، الرأي العام العراقي، خاصة مع توسع الدعم الدولي لـ"المثلية الجنسية"، ما أبرزَ مخاوف جدية من أن يكون القصد من "النوع الاجتماعي" مرتبطاً بـ"المثلية" سواء بشكل مباشر أو غير مباشر على أقل تقدير.
*خطوة أولى
في البداية، وتحديداً 10 حزيران 2021، أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدى العراق "توقيع مذكرة تفاهم بين الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي/ دائرة تمكين المرأة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في العراق".
وجاء في بيان أممي، أنه "بناءً على الهيكلية القائمة والجهود الجارية لتعميم مراعاة منظور النوع الاجتماعي، ستعمل الشراكة الجديدة على تعزيز القدرة المؤسسية والتحليلية للجهات المعنية العراقية لتعزيز المساواة بين الجنسين، مع التركيز على الاحتياجات المحددة للنساء والفتيات في العراق. سيساعد العراق على تحقيق التزاماته بالمساواة بين الجنسين تجاه أهداف التنمية المستدامة من خلال دمج منظور النوع الاجتماعي في السياسات والخطط الحكومية".
وأضاف البيان، "تتمثل إحدى الأنشطة ذات الأولوية بموجب مذكرة التفاهم بإنشاء منصة إلكترونية تهدف إلى سد فجوة البيانات المصنّفة حسب النوع الاجتماعي، بالتنسيق والتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء، من خلال تسهيل تدفق البيانات الموثوقة الخاصة بالنوع الاجتماعي عبر المؤسسات المختلفة في الدولة مما يساعد في تشكيل السياسات الحكومية".
ونقل البيان عن الأمين العام لمجلس الوزراء، حميد الغزي، قوله "في حين يُنظر إلى النساء في جميع أنحاء العالم على أنهن عوامل تغيير قوية نحو مجتمعات متقدمة ومستدامة وشاملة، فإن المرأة العراقية لطالما لعبت دوراً كبيراً في معالجة الأزمات والتحديات التي مرّ بها العراق وكان لها دور ومساهمة فاعلَيْن في بناء مجتمع شامل. ولذلك، فإننا نعتقد أن مذكرة التفاهم هذه هي خطوة مهمة نحو تعزيز هذه الأدوار".
وقالت الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، زينة علي أحمد، آنذاك: "بينما لا يزال العراق يجابه آثار جائحة كوفيد-19، تأثرت النساء والفتيات بشكل كبير ومختلف، مما أدى إلى تفاقم العديد من التحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية القائمة. وهذا يستدعي زيادة الجهود المراعية للنوع الاجتماعي من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين. سيواصل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق دعم الحكومة لتعميم المساواة بين الجنسين والوفاء بالتزاماتها الوطنية تجاه أهداف التنمية المستدامة. ستعمل مذكرة التفاهم هذه، مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي على تعزيز السياسات الشاملة والمستجيبة للنوع الاجتماعي، وتعزيز جهودنا لتحقيق المساواة بين الجنسين في العراق".
*مذكرة أخرى
ثم في 20 كانون الأول من العام 2022، وقّع الأمين العام لمجلس الوزراء حميد الغزي، مذكرة تعاون مشترك مع صندوق الأمم المتحدة للسكان من أجل دعم ملف المرأة في العراق.
وذكر بيان للأمانة العامة لمجلس الوزراء، أن "الغزي، وقّع مع مدير مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في العراق، ريتا كولمبيا، مذكرة للتعاون المشترك بين الأخيرة ودائرة تمكين المرأة العراقية، بشأن دعم ملف النوع الاجتماعي".
وأكد الأمين العام لمجلس الوزراء، "أهمية تعزيز الشراكات مع وكالات الأمم المتحدة، بما يُمكّن من الإفادة من التجارب الدولية المقارنة، وفق الأُطر التي تضمنتها مذكرة التعاون الخاصة بدعم ملف المرأة العراقية في مختلف القطاعات".
وأوضح البيان، أن "توقيع المذكرة جاء، لتقديم إطار للتعاون يسهم في تسهيل وتعزيز التعاون بين الطرفين في المجالات ذات الاهتمام المشترك منها (الدعوة لزيادة الإرادة السياسية لدعم التشريعات الوطنية بشأن المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة، والقضاء على العنف القائم على النوع الاجتماعي، والممارسات الضارة الأخرى)، فضلا عن دعم تعديل تنفيذ القوانين والسياسات والاستراتيجيات التي تسهم في منع العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستجابة له بما يتّفق مع الاتفاقيات الدولية، وتقديم الدعم الفني".
*المقصود بالنوع الاجتماعي
تقول لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، إن النوع الاجتماعي يُعرف على أنه الأدوار المحددة اجتماعياً بين النساء والرجال وهذه الأدوار التي تُكتسب بالتعليم تتغير بمرور الزمن وتتباين تبايناً شاسعاً داخل الثقافة الواحدة وتختلف من ثقافة الى أخرى.
*يرتبط بالمثلية؟
تؤكد اللجنة الأممية هذه، أن مصطلح النوع الاجتماعي لا يُعد بديلاً لمصطلح "الجنس" الذي يشير بدوره إلى الاختلافات البيولوجية بين النساء والرجال (أي المثلية الجنسية).
*وحدة خاصة
ولدى بعثة الأمم المتحدة لدى العراق (يونامي)، وحدة خاصة تسمى بـ"وحدة النوع الاجتماعي".
تؤدي هذه الوحدة، وفق ما تقول البعثة، "دوراً رئيسياً في دعم تنفيذ التفويض الخاص ببعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) بشأن النوع الاجتماعي، والمرأة، والسلام والأمن. وعلى هذا النحو، يتشكّل عمل وحدة النوع الاجتماعي وفقاً لأولويات البعثة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2522 (2020) ومبادئ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325 والقرارات اللاحقة بشأن المرأة والسلام والأمن وسياسة إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام DPPA التابعة للأمم المتحدة بشأن المرأة والسلام والأمن WPS".
وتشير البعثة، إلى أن "نهج يونامي في تنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن هو تعميم مراعاة منظور النوع الاجتماعي في كل عمل البعثة، مما يعني أن هذا العمل ليس مسؤولية وحدة النوع الاجتماعي فحسب، بل مسؤولية كل موظف في يونامي بما في ذلك قيادتها العُليا".
وتعمل وحدة النوع الاجتماعي "بشكل وثيق مع الحكومة العراقية ومنظمات المجتمع المدني ووكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها، لاسيما هيئة الأمم المتحدة للمرأة، لتعزيز مشاركة المرأة في العمليات السياسية والدعوة إلى تمثيلها ومشاركتها في جميع مستويات صنع القرار".
كما تلفت البعثة إلى أن "وحدة النوع الاجتماعي تتّبع نهجاً ينقسم إلى أربعة فروع للقيام بمهامها، وهي: المناصرة، تقديم المشورة والدعم الفني، بناء الشراكات، والتدريب".
وتشمل الأنشطة البارزة التي تنفذها وحدة النوع الاجتماعي بدعم من شُركائها دراسةً بحثيةً حول احتياجات وتحديات دخول النساء العراقيات إلى السياسة، والتي تم تنفيذها بالاشتراك مع المعهد العراقي واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) في 2020. وتوفّر المجموعة الاستشارية النسائية منبراً لمجموعة متنوعة من النساء العراقيات لتمكين كسب التأييد المباشر والمناصرة من أجل النهوض بأجندة المرأة والسلام والأمن في العراق، وهو ما يكمّل عمل وحدة النوع الاجتماعي، وفق البعثة.

