مليون عراقي هاجروا فيسبوك خلال عام.. يوتيوب يعتلي صدارة مواقع التواصل وتيك توك ينافس
انفوبلس/ تقرير
تواصل أعداد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في العراق بالانخفاض على غرار السنوات الماضية، ما أثار العديد من التساؤلات التي أدّت إلى ذلك الأمر، وذلك بعدما قال مركز الإعلام الرقمي، إن أكثر من 3 ملايين عراقي غادروا مواقع التواصل الاجتماعي خلال العام الماضي.
وبدأ استخدام الشبكة العالمية للإنترنت في العراق عام 1998م، بعد أن تم فتح الحصار الاقتصادي جزئيًّا، ولم تكن متاحة لجميع العراقيين حتى عام 2000، بسبب ندرة الأجهزة وغلاء أسعارها وضعف خدمات نظام التجهيز من منظومات الأقمار الصناعية.
*تفاوت الأرقام
بيان لمركز الإعلام الرقمي أكد أنّ "هنالك تفاوتا في عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي النشطين (Active) للمنصّات المختلفة في أحدث إحصائية لهذا العام، حيث يتم الإعلان، لأول مرة عن عدد مستخدمي منصّتي تيك توك ويوتيوب في العراق".
*إحصائية رسمية
بلغ عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي خلال هذا العام 25.53 مليون مستخدم، "طبقًا لآخر إحصائية لمؤسستي We are social وMeltwater المتخصّصتين في هذا المجال".
ويؤشر بيان مركز الإعلام الرقمي، أنّ "عدد مستخدمي المنصّات قد تباين في الزيادة والنقصان بالنسبة لمنصة فيسبوك، فبلغ عدد المستخدمين 17.95 مليون مستخدم على منصة فيسبوك بنقصان 900 ألف مستخدم عن إحصائية العام الماضي، فيما بلغ مستخدمي إنستجرام 14 مليون مستخدم نشط، بنقصان مليون ونصف المليون مستخدم عن إحصائية العام الماضي".
وتابع، "فيما بلغ عدد مستخدمي ماسنجر فيسبوك 15.10 مليونًا، بنقصان حوالي مليون و100 ألف عن إحصائية العام الماضي، أما عدد مستخدمي سناب شات فبلغ 16.10 مليونًا بزيادة 2.3 مليون عن العام.
*يوتيوب يتصدر
في حين بلغ عدد مستخدمي تويتر 2.50 مليون مستخدم، بزيادة 600 ألف مستخدم عن العام الماضي، فيما بلغ عدد مستخدمي لينكدان 1.70 مليون مستخدم لشبكة لينكدان، بزيادة قدرها 300 ألف مستخدم عن العام الماضي، أما مستخدمو تيك توك فقد بلغ عددهم 23.88 مليون مستخدم نشط، ومنصة يوتيوب بلغ العدد 24.30 مليون مستخدم".
وأشار إلى أنّ "هنالك زيادة حاصلة في أعداد مستخدمي بعض المنصّات، خصوصًا سناب شات وتويتر ولينكدن، أما منصات فيسبوك وإنستجرام وتطبيق فيسبوك ماسنجر حيث فقدت هذه المنصات أكثر من 3 ملايين ونصف المليون مستخدم مقارنة بإحصائية العام الماضي".
وللحديث عن تفاصيل هذه الإحصائيات ودلالاتها، يقول مسؤول الأمن السيبراني في المركز الرقمي العراقي مؤمل شكير: "هذه الإحصاءات مستمدة بطبيعة الحال من المواقع المختصة بمسح أعداد المستخدمين النشطين في مواقع التواصل الاجتماعي العراقي، ويقارنها المركز بإحصائيات الأعوام السابقة". مبينا أنه "يتم كل عام إجراء إحصائية خاصة بعدد مستخدمي منصات السوشيال ميديا الفعّالين في العراق، وفق آليات تقنية عالية".
*هجرة لفيسبوك
وتابع: "لعل ما اختلف خلال الإحصائية الجديدة هو أن فيسبوك التابع لشركة ميتا، خسر حسابات كثيرة، وأبرز أسباب هذا التراجع لعملاق السوشيال ميديا في بلاد الرافدين، هو أن الكثير من المستخدمين حذفوا حساباتهم، مثلا بسبب سياسة معايير فيسبوك، وقد تواصل الكثيرون معي حول مشكلة فقدانهم حساباتهم وتعطّلها، وعدم قدرتهم على استعادتها".
واستطرد شكير موضحا: "المشكلة هنا أن فيسبوك نفسه يقول إن لديه نقص في الموظفين، ولا يمكن بالتالي تتبع الشكاوى والقضايا كافة التي تقدَّم للموقع".
ومن الأسباب الأخرى التي تفسّر تراجع موقع "فيسبوك" بالعراق، كما يوضح شكير، "تنامي الهواجس الأمنية لدى المستخدمين بسبب حصول تسريب لبياناتهم ومعلوماتهم".
وتابع: "أكد لي عدد من المستخدمين العراقيين لفيسبوك تسرّب معلوماتهم، وسردوا حوادث لانتهاك خصوصيتهم من قبل قراصنة ومخترقين، لذلك فالكثيرون لا يشعرون بالأمان في منصتي فيسبوك وماسنجر، مما يفسر هذا التراجع الكبير بالعراق، فنحن نتحدث عن أعداد "هائلة"".
*حملة اعتقالات لمشاهير مواقع التواصل بالعراق
لعل اعتقال عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي بالعراق، ساهم بانخفاض أعداد المستخدمين لهذه المواقع، لاسيما بعد حملة الاعتقالات التي شنّتها وزارة الداخلية في العاصمة وعدد من المحافظات ضد من ينشرون محتويات وصفتها الوزارة بـ (السيئة) وغير اللائقة وبما لا ينسجم مع الآداب العامة، مع التأكيد بأن حملة مكافحة المحتوى الهابط ليست حديثة بل تعود إلى عام 2021 لكنها فُعِّلت الآن بشكل أكبر.
في غضون ذلك، وعن أسباب الاعتقال يقول مدير العلاقات والإعلام بوزارة الداخلية سعد معن إن "عمليات الاعتقال الخاصة بأصحاب المحتوى السيئ جاءت نتيجة شكاوى وصلت الوزارة من قبل مواطنين وناشطين عبر منصة (بلّغ) الإلكترونية التي استحدثتها الوزارة مؤخرا للتبليغ عن المحتويات التي تخدش الحياء".
وأشار معن إلى أن المعتقلين سيُحالون إلى القضاء وبحضور لجنة من الخبراء للنظر في قضاياهم، مُنبّهاً إلى أن وزارته لاحظت تراجعا واضحا في انتشار المحتوى "الهابط" بعد عمليات الاعتقال، في الوقت الذي أكد فيه أن عملية الاعتقال تمت وفق المادة 403 من قانون العقوبات.
في السياق، تقول المادة 403 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 "يُعاقَب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن 200 دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من صنع أو استورد أو صدر أو حاز أو أحرز أو نقل بقصد الاستغلال أو التوزيع كتابا أو مطبوعات أو كتابات أخرى أو رسوما أو صورا أو أفلاما أو رموزا أو غير ذلك من الأشياء إذا كانت مخلّة بالحياء أو الآداب العامة".
وترى الباحثة الاجتماعية ندى العابدي أن المحتوى الرقمي بحاجة إلى دراسة ومراجعة واقع المجتمع العراقي، ومعرفة أسباب لجوء غالبية الشباب والمراهقين لمتابعة هذه المحتويات التي وصفتها بـ "الخالية من المعنى".
وتعلّق العابدي بالقول "هناك غياب لفهم معنى الحرية من قبل هؤلاء الذين يبثّون محتويات تافهة أو سطحية تعمل على إشغال الشباب في قضايا قد تُعيق تنمية مواهبه وتطوير ذاته".
ويقول الكاتب عباس مسلم، إن "الإشكالية الأساسية ليست بانتشار المحتوى غير الرصين في مواقع التواصل العراقية، بل في غياب أصحاب الفكر والوعي عن الولوج إلى هذه المواقع بسبب الظروف السياسية للبلاد".
ويُضيف، إن "أصحاب الفكر والوعي لا ينشرون أفكارهم بسبب وجود لجان مراقبة لدى بعض الأحزاب والجماعات السياسية لتدقيق المحتوى الفكري الرصين لمواقع التواصل، فإن وجدت فكرة لا تروق لها استهدفت صاحب الفكرة إما بالتهديد أو القتل، وفي أقل الأضرار تشنّ هجوماً إعلامياً شرساً على صاحب الفكر التنويري".
ويتابع، "هناك تهديدات حقيقية لأصحاب الفكر المتنور تدفعهم لهجرة مواقع التواصل الاجتماعي وإلى الأبد، ما فسح المجال وبشكل كبير لأصحاب الحسابات الفارغة وممن يستجدون الإعجابات بابتكار أشياء غريبة وبدون أي هدف سوى حصد المشاهدات والإعجابات".
ويشير إلى أنه "إذا كانت السلطات العراقية حريصة فعلاً على معالجة ما يُنشر في مواقع التواصل الاجتماعي، تستطيع فعل ذلك بكل سهولة عبر توفير الحماية الاجتماعية والسياسية والقانونية لصُنّاع الفكر والمحتوى الرقمي عالي القيمة، أما تشكيل اللجان وتشريع قوانين المراقبة فهي مخالفة للدستور أولاً، ولا تحل المشكلة ثانياً، بل تكشف عن نواياً مبطلنة من أصحاب السلطة لإحكام قبضتهم على الفضاء العمومي العراقي بحجة حماية المجتمع وأي لجنة تراقب النشر هدفها حماية النظام السياسي ولا علاقة لها بحماية قيم المجتمع".
ويرى الخبير القانوني علي التميمي أن قانون العقوبات ميّز بشكل واضح بين السبّ والقذف والتشهير، معبّراً عن أمله بافتتاح قسم خاص في هيئة الإعلام والاتصالات يكون بمثابة تعديل لقانون 65 لسنة 2014.
ويقترح التميمي أن تتولى هيئة الاعلام والاتصالات مسؤولية المراقبة من خلال تفعيل قسم مختص يضم عددا من خبراء الإعلام والقانون، على أن يكون ارتباطه بالمدير التنفيذي للهيئة لمراقبة ما يُنشر عبر الإنترنت، وإحالة ما يخالف القانون للقضاء، مشددا بالوقت ذاته على ضرورة تشريع قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية ليكون حلا لمثل هذه الجرائم الشائعة.