edition
إنفوبلاس
  • الرئيسي
  • كل الأخبار
    • سياسة
    • أمن
    • اقتصاد
    • رياضة
    • صحة
    • محليات
    • دوليات
    • منوعات
  • اقرأ
  • شاهد
  • انظر
  • انفوغراف
  • كاريكاتور
  • بودكاست
  • بلغتنا
  • من نحن
  1. الرئيسية
  2. الأخبار
  3. محليات
  4. من دجلة تبدأ الحكاية.. الصيد السومري بين قدسية التاريخ وعيش الصيادين في الشواكة

من دجلة تبدأ الحكاية.. الصيد السومري بين قدسية التاريخ وعيش الصيادين في الشواكة

  • 4 كانون الثاني
من دجلة تبدأ الحكاية.. الصيد السومري بين قدسية التاريخ وعيش الصيادين في الشواكة

انفوبلس/ تقارير

لم يكن العراق يوماً أرض بداياتٍ عابرة، بل موطناً لتشكّل المعنى الإنساني الأول، حيث تلاقت القوانين والحروف والمهن في لحظة حضارية نادرة. ومن بين تلك المهن التي خرجت من رحم دجلة والفرات، بقي صيد الأسماك شاهداً حيّاً على امتداد تاريخي لا ينقطع، يبدأ من السومريين ويستمر اليوم في قوارب الشواكة وأسواقها حاملاً ذاكرة الماء والعيش معاً.

الجذور السومرية لمهنة الصيد وقدسيتها

لم ينفرد العراق بوضع اللبنات الأولى للتشريع أو بابتكار الحرف وتعليم الإنسانية أبجدية الكتابة فحسب، بل سبق العالم أيضاً في امتهان مهن ارتبطت مباشرة بالطبيعة التي احتضنته، وكانت مهنة صيد الأسماك واحدة من أقدم تلك المهن، مستندة إلى نعمة النهرين العظيمين دجلة والفرات، اللذين شكّلا العمود الفقري للحياة الاقتصادية والروحية في بلاد الرافدين. 

وتؤكد البحوث التاريخية والدلائل الأثرية أن السومريين كانوا أول من احترف صيد الأسماك بشكل منظّم، وهو ما توضحه المنحوتات التي ما تزال قائمة، حيث صُوِّر الصيادون محاطين بأنواع من الأسماك ما زالت تعيش في المياه العراقية حتى اليوم، مثل البز والشبوط.

لم يكن الصيد عند السومريين مجرد وسيلة للعيش، بل طقساً ذا قدسية خاصة، شأنه شأن الزراعة، إذ احتل الاثنان مكانة رفيعة لدى الملوك والكهنة. وتشير الوثائق التاريخية إلى وجود طقوس موسمية تُقام في مواسم الزراعة والصيد، تسير فيها مواكب خاصة للملوك والكهنة، ويضع المشاركون شبكات الصيد على رؤوسهم، في إشارة رمزية إلى ارتباط الإنسان بالماء والرزق. 

وفي هذا السياق، تذكر المصادر أن عدداً من الملوك السومريين كانوا صيادين بأنفسهم، من بينهم ديموزي، الملك الرابع لسلالة الوركاء، وكذلك الملك أوتو حيكال، كما ورد في كتاب “سومر أسطورة وملحمة” للدكتور فاضل عبد الواحد، وفي مجلات متخصصة مثل “سومر” و”بين نهرين”.

وتكشف النصوص المسمارية عن بعدٍ أسطوري للصيد، إذ تروي أن إله الحكمة “إيا” أرسل قبل الطوفان حكماء إلى سكان بلاد الرافدين ليعلّموهم فنون الصيد والحضارة، وقد ظهروا على هيئة أسماك، ما يكرّس قدسية السمكة بوصفها رمزاً للمعرفة والحياة معاً.

اليشماغ… من طقوس الصيد إلى رمز الهوية

لم يقتصر الإرث السومري الذي وصل إلينا على القوارب وتقويم مواسم الصيد والمنع، بل امتد ليشمل رموزاً مادية ما زالت حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية. 

ويُعد اليشماغ أو الكوفية أو الغترة أو الجفية، واحداً من أبرز تلك الرموز، إذ ينسبه المؤرخون إلى جذور سومرية قديمة. ويُقال إن كلمة “يشماغ” تتكوّن من مقطعين سومريين هما “آش” و”ماخ”، أي “غطاء الرأس العظيم”، وهو الغطاء ذاته الذي كان يضعه الملوك والكهنة خلال طقوس مواسم الزراعة والصيد.

وتزداد دلالة اليشماغ عمقاً حين يُنظر إلى تصميمه بوصفه راية مصغّرة لنعمتَي الزراعة والصيد في بلاد ما بين النهرين. فالخطّان الأبيضـان يرمزان إلى دجلة والفرات، والخطوط المتعرجة تجسّد أمواج المياه، بينما تشير الدوائر المتشابكة إلى شبكة الصيد، وتتوسطها حبّات سود ترمز إلى زراعة الحبوب في أرض السواد والعراقة. وبهذا المعنى، يصبح اليشماغ أكثر من قطعة قماش، بل علامة هوية ووقار وتفاخر بحضارة ما زالت تنبض في الذاكرة الجمعية.

على ضفاف دجلة… فرح الماء وعيش الصيادين

من صفحات التاريخ وعذوبة صوره، انتقلنا أنا والزميل كرم المعتصم إلى دجلة الحاضر، حيث قصدنا منطقة الشواكة، إحدى المناطق البغدادية التي حباها الله بمجاورة هذا النهر الخالد، هناك وعلى ضفاف شريعة باب السيف، تصطف المراكب الصغيرة والكبيرة، ويجتمع الصيادون إلى جانب مواطنين يستأجرون القوارب للعبور إلى الضفة الأخرى حيث شارع المتنبي، أو للإبحار في رحلات سياحية قصيرة.

في وسط النهر، تنتشر قوارب عدة وقد نشرت شباكها على أمواج ارتفع منسوبها بفعل السيول والأمطار الأخيرة. وكان المشهد كفيلاً بأن يستدعي في الذاكرة أغنية الملاية الشهيرة، وكأن النهر يفرض إيقاعه على الحاضرين. 

وسط هذا المشهد، تم الالتقاء بالصياد حمزة جاسم محمد الذي عبّر عن فرح الصيادين بارتفاع منسوب المياه، مؤكداً أن ذلك يعني وفرة في الأسماك وانعكاساً إيجابياً على أرزاقهم.

وأوضح محمد أن اختيار نوع الشبك يعتمد على حجم السمك المتوفر في النهر، فهناك شبك العشيري والتسعي والثميني والسبيعي والسديسي، وكلما كبرت فتحة الشبك خُصصت للأسماك الأكبر حجماً. 

أما الفتحات الصغيرة فتستخدم لصيد أنواع مثل أبو خريزة والشانك الصغير والحمري والحرش، المعروف في الجنوب باسم الزوري. ويشير إلى أنهم يستخدمون حالياً الشبك الثميني بسبب صعود المياه، إذ كلما “خبطت” المياه جاء السمك الخشن. 

ويضيف أن خيوط الشباك تُشترى من أسواق متخصصة في الشواكة، ثم يقوم الصيادون بترتيبها بأنفسهم وفق نوع الصيد المطلوب.

الأسماك والأسعار وتنظيم الصيد

يتحدث حمزة محمد عن تسويق الصيد، موضحاً أن لكل صياد زبائنه الخاصين، إلى جانب سوق السمك في الشواكة الذي يُعد المنفذ التسويقي الأهم لصيادي بغداد. 

ويشير إلى أن سمك الشبوط، الذي لا يتوفر في جميع دول العالم، يُعد الصيد الأول حالياً لتوفره في النهر، حيث يُباع بسعر 15 ألف دينار للصياد، ويصل إلى 22 ألف دينار عند الباعة. 

أما سمك البني فقد اختفى منذ فترة طويلة من بغداد ولم يعد يتوفر إلا في محافظات الجنوب، في حين تتوفر اليوم أنواع مثل الكطان والشبوط والشانك والحمري والبلعوط والنباش. ويبلغ سعر كيلو الحمري خمسة آلاف دينار للصياد ويباع بسبعة آلاف دينار في السوق.

ويبيّن محمد أن أوقات الصيد تمتد من الفجر حتى المساء، مع اعتماد أسلوب الصيد “السياسي”، أي تسييس الشبك مع التيار. 

ويُنظَّم العمل بين أربعين صياداً، لكل منهم نوبة صيد مدتها ساعة واحدة، تمتد مناطقهم من جسر الشهداء إلى جسر السنك. وبعد انتهاء النوبة، يعمل الصيادون كـ”تكسي” نهري لنقل الركاب.

وبينما رافق الزميل كرم أحد الصيادين في رحلة وسط النهر لتوثيق المشهد، واصلتُ لقاء صيادين آخرين، مستحضراً صورة الصياد الجنوبي الشهير “ساطور آل علي”، الذي وصفه الدكتور جمال حسين علي بـ”قارئ سرّ الموجة”، لقدرته على تمييز نوع السمكة من حركة الماء، وكأنها موهبة سومرية متوارثة.

صناعة المراكب… حرفة موازية للصيد

في الشواكة أيضاً، تم الالتقاء بالصياد وصانع المراكب صباح حسن عبود الباصي، الذي ورث مهنة الصيد وصناعة القوارب عائلياً. 

يوضح الباصي في حديث له تابعته شبكة انفوبلس، أن القوارب كانت تُصنع سابقاً من الأخشاب، مثل الصاج والتوت والجاوي، لكنها كانت مكلفة بسبب غلاء هذه المواد، ومع مرور الزمن حلّ الفايبر كلاس بديلاً أساسياً، ما خفّض الكلفة وغيّر طبيعة الصناعة.

ويشير إلى وجود أنواع مختلفة من الزوارق، منها “السماجي” المستخدم للصيد، وزوارق التاكسي لنقل الركاب، ومراكب نقل البضائع، التي تُعد الأغلى سعراً، إذ تتراوح أسعارها بين 40 و100 مليون دينار عراقي، وتتطلب سنوية وإجازة من مديرية الموانئ العراقية. 

أما قوارب السماجي فتتراوح أسعارها بين مليون ونصف ومليونين دينار، وتحتاج إلى إجازة من مديريتي الزراعة والموانئ، في حين لا تحتاج قوارب نقل الركاب إلى إجازة، وتبلغ أسعار القوارب السياحية نحو ثلاثة ملايين دينار.

السياحة النهرية وسوق الشواكة

إلى جانب الصيد، تحولت بعض القوارب إلى فضاء سياحي. الصياد حيدر فوزي الخفاجي يوضح أنه يستخدم مركبه لتنظيم سفرات سياحية وحفلات أعياد ميلاد داخل النهر.

ويبلغ سعر عبور النهر ألف دينار للشخص الواحد، بينما تصل أجرة الذهاب إلى العطيفية أو زيارة الخضر إلى 15 ألف دينار للعائلة المكوّنة من خمسة أفراد.

أما الرحلات التي تتضمن طعاماً عراقياً كاملاً من السمك والتمن الأحمر والمقبلات، مع زيارة مناطق مثل البيروتي والعطيفية، فتبلغ 100 ألف دينار للعائلة نفسها، وتمتد ثلاث ساعات، مع إمكانية تخفيض السعر إذا قصرت مدة الرحلة. 

ويؤكد الخفاجي أن الطعام يُعد في منزله في الشواكة ويُحتسب ضمن أجرة الرحلة.

ويتميز سوق الشواكة بأسعاره المنخفضة مقارنة ببقية مناطق العاصمة، وبانتشار مطاعم تقدم السمك المشوي مع الخبز والمقبلات بسعر 12 ألف دينار للكيلوغرام الواحد، وهو سعر يقل كثيراً عن مطاعم بغداد الأخرى.

وبين البسطات والعربات، راحت الذاكرة تستحضر صورة الجواهري في سوق براغ، وهو يكتب عن بائعة السمك، لتلتقي القصيدة بالنهر، ويظل دجلة، كما كان عبر آلاف السنين، شاهداً على حكاية الصيد، حيث يمتزج التاريخ بالعيش اليومي، وتبقى المهنة القديمة جسراً بين سومر وبغداد.

أخبار مشابهة

جميع
نفايات صناعية وطبية تلوث الأنهار العراقية وتهدد صحة ملايين المواطنين

نفايات صناعية وطبية تلوث الأنهار العراقية وتهدد صحة ملايين المواطنين

  • 5 كانون الثاني
باحث يقلب منطق "التقطير الشمسي" ويبتكر منظومة خزن حراري تُنهي أزمة كفاءة التكثيف

باحث يقلب منطق "التقطير الشمسي" ويبتكر منظومة خزن حراري تُنهي أزمة كفاءة التكثيف

  • 5 كانون الثاني
جدل الأدوية يشتعل في العراق.. نقابة الصيادلة تحذر من رفع التعرفة الكمركية إلى عشرة أضعاف والكمارك تخرج عن صمتها.. خبراء يطلقون تحذيرات

جدل الأدوية يشتعل في العراق.. نقابة الصيادلة تحذر من رفع التعرفة الكمركية إلى عشرة...

  • 5 كانون الثاني

شبكة عراقية اعلامية

  • الرئيسية
  • مقالات
  • فيديو
  • كاريكاتور
  • إنفوغراف
  • سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوطة