واجهة يختفي خلفها حزب العمال.. "KCK" تصدر بياناً هجومياً ضد العراق
انفوبلس/..
عقب الأحداث المتوترة التي شهدها مخيم مخمور خلال الأيام الثلاثة الماضية، سارعت منظومة المجتمع الكردستاني KCK التي تعتبر واجهة يختفي خلفها حزب العمال الكردستاني إلى بيان هجومي ضد العراق.
*بيان المنظومة
ويوم أمس الأحد، أصدرت "الرئاسة المشتركة للهيئة التنفيذية لمنظومة المجتمع الكردستاني "KCK"، بياناً مكتوباً بشأن أحداث مخمور، دعت فيه العراق إلى "إنهاء الحصار وحل المشاكل من خلال الحوار".
وجاء في بيان منظومة المجتمع الكردستاني: "حاولت الدولة العراقية تطويق مخيم مخمور للاجئين بالأسلاك، وبسبب ذلك انفتح المخيم على التوتر. كما يقال إن التوترات بين أهالي المخيم وقوات الدولة العراقية مستمرة وأُصيب وطنيان ونتمنى لهما الشفاء بسرعة، ويجب على الدولة العراقية إنهاء حصارها لمخيم مخمور للاجئين وإنهاء الصراع، وعلى الحكومة العراقية ألا تستخدم القوة العسكرية والحصار والإكراه، بل الحوار لحل المشاكل، وإن أهالي مخيم مخمور ليس لديهم أي مشكلة مع الدولة العراقية وليست هناك مشكلة لا تحلها الدولة العراقية مع أبناء المخيم".
وأضافت: "إن وضع أهالي المخيم هو لجوء سياسي ويجب معاملتهم وفق هذا القانون، وإن ادعاءات الدولة التركية بشأن مخيم مخمور للاجئين غير صحيحة، ويعتبر مخيم مخمور مخيما مدنيا، فالأشخاص الذين يعيشون في هذا المخيم قد تركوا مكانهم واستقروا في العراق بسبب اضطهاد الدولة التركية، حيث واجه أهالي المخيم العديد من الصعوبات، لكنهم قاوموها بقوة الإرادة والنضال. وعلى مدى عقود، مُنح مخيم مخمور وضعاً رسمياً في إطار قوانين الأمم المتحدة للاجئين، أي إن مخيم مخمور للاجئين يخضع لحماية الأمم المتحدة من الناحية القانونية، وإن حالة المخيم ووضعه مستمر، وتقع على عاتق الدولة العراقية مسؤوليات فيما يتعلق بمخيم مخمور للاجئين بسبب هذا القانون ويجب أن تفي بها. ووفقاً لقوانين الأمم المتحدة، فإن مسؤولية الدولة العراقية هي حماية أرواح ومنازل اللاجئين وينبغي أن تدعم اللاجئين في القضايا الإنسانية الأساسية، وتصرفت الدولة العراقية حتى الآن على الأقل بهذه المسؤولية، وحتى الآن لا توجد مشاكل بين الدولة العراقية ومخيم مخمور للاجئين".
وأردف البيان: "لكن في السنوات الأخيرة، وبسبب الضغط المتزايد من الدولة التركية، لم تقُم كل من الأمم المتحدة والدولة العراقية بمسؤولياتهما. وبالرغم من حقيقة أن مخيم مخمور للاجئين يخضع لحماية الأمم المتحدة، فإن ممثلية الأمم المتحدة في العراق لا تقوم بمسؤوليتها، ولم تتخذ أي موقف تجاه هجمات الدولة التركية ضد المخيم، وحتى الآن، أُصيب عشرات الأشخاص من المخيم وفقدوا حياتهم جراء هجمات الدولة التركية، ومع ذلك، فإن ممثلية الأمم المتحدة في العراق لم تظهر أي موقف تجاه ذلك، ولم تقُم بواجبها وفوق ذلك فهي تبرر هجمات الدولة التركية. كما تصبح الدولة العراقية داعمة لخطة الحكومة التركية لإزالة مخيم مخمور للاجئين بموقفها هذا، وعلى الدولة العراقية أن تغيّر موقفها السلبي وتتصرف بمسؤوليتها وليس بضغط الدولة التركية. وإن ادعاء الدولة التركية أن مخيم مخمور هو مخيم عسكري غير صحيح، حيث تحاول الدولة التركية تبرير هذا الحصار بمثل هذه الادعاءات الكاذبة".
وتابع: "يجب على الدولة العراقية ألا تتصرف بناءً على هذه المزاعم الباطلة والكاذبة، كما يجب أن تتوقع حل المشاكل من خلال إقامة علاقة مع السكان المحليين، من خلال النقاش والحوار. ونعتقد أنه يمكن للمرء حل المشاكل الحالية من خلال الحوار، ونأمل أن يتم اتخاذ تقارب في هذا السياق كأساس وأن يتم حل المشكلة في البداية. وندعو المنظمات الدولية للوقوف في وجه الإكراه والإجبار بسبب ضغوط الدولة التركية، ويجب على الدولة العراقية والأمم المتحدة التصرف بمسؤولية دون حدوث أي نزاع، فيما يتعلق بمخيم اللاجئين في مخمور. ويجب أن تكون المؤسسات الدولية الرسمية والمؤسسات الاجتماعية الديمقراطية المدنية حساسة أيضاً للمشاكل المتعلقة بمخيم مخمور للاجئين، الذي اعتُبِر للاجئين وفقاً لقوانين الأمم المتحدة".
وأتمَّ البيان: "على شعب كردستان والقوى الديمقراطية دعم الموقف الصحيح لأهل مخمور الذي لا يسمح بأي استفزاز وعدم ترك أهل المخيم لوحدهم، وان دعم شعب كردستان الوطني والمؤسسات الديمقراطية لمخيم مخمور مهم جداً".
*كَيْل اتهامات للعراق!
وسبق هذا البيان، واحد مشابه صدر عن لجنة العلاقات الخارجية التابعة للمنظومة ذاتها، شهد توجيه اتهامات للجيش العراقي.
وقالت اللجنة في بيانها، إن "الجيش العراقي والدولة التركية الفاشية وشريكها الحزب الديمقراطي الكردستاني يقفون خلف أحداث مخمور".
وأضافت: "ندعو الحكومة العراقية إلى التوقف عن استخدام السلاح والعنف ضد شعبنا في مخيم مخمور، الذين يعيشون من أجل كرامتهم، والتركيز على الحوار والانخراط في جهود مشتركة لحل المشاكل".
*الإعلام الرسمي يرد
بدورها، فنّدت خلية الإعلام الأمني، أمس الاحد، مزاعم تنفيذ هجوم من قبل القوات الأمنية في مخيم مخمور.
وقالت الخلية في بيان، إنه "رداً على ما جرى تداوله من خلال منصات التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام من أخبار مزعومة عن إجراءات أو هجوم نفذته القوات الأمنية على اللاجئين في مخيم مخمور، فإن خلية الإعلام الأمني تنفي نفياً قاطعاً هذه الأكاذيب وتؤكد أن الإجراءات المتخذة من قبل القوات الأمنية كانت تهدف إلى تأمين سلامة كل الموجودين داخل المخيم من التصرفات غير القانونية الذي يقوم بها بعضهم والتي تؤدي إلى زعزعة الاستقرار والسِّلم في البلاد وتضر بعلاقة العراق بمحيطه الإقليمي".
وأضاف البيان، أن "خلية الإعلام الأمني تؤكد أنه لا توجد أي نوايا أو خطط أو أوامر تتعلق بتنفيذ إجراءات معينة داخل المخيم".
وتابع، أن "دستور جمهورية العراق واستراتيجية الحكومة الحالية وفق برنامجها الحكومي متوافق في إطار توفير الحماية الكاملة والدعم المطلوب إلى كل اللاجئين السلميين على الأراضي العراقية ولا تسمح الحكومة أن يكون العراق منطلقاً لعمليات الاعتداء على دول الجوار أو القيام بأعمال عدائية ضد أي دولة في العالم".
وأشار البيان، إلى أن "خلية الإعلام الأمني توجه الدعوة إلى المنظمات الحقوقية والجهات الدولية ذات العلاقة وإدارة المخيم بالتعاون المطلق مع القوات الأمنية الساعية إلى ضبط الأمن ورفض التجاوز غير القانوني وستكون هناك إجراءات قانونية صارمة بحق أي شخص يقف بالضد من المصلحة العامة للبلاد".
خلية الإعلام الأمني التي أصدرت هذا البيان لم توضح فيه تفاصيل ما وصفتها من "تصرفات غير قانونية" تؤدي إلى "زعزعة الاستقرار".
جاء ذلك بعد أن تناقلت وسائل إعلام محلية وعربية من خلال مصادرها أن "القاطنين في المخيم نظّموا احتجاجات على إجراءات أمنية فرضتها قوات من الجيش قادمة من بغداد تمثلت بإقامة أطواق وأسيجة أمنية وأبراج مراقبة لتأمين المخيم".
*وضع المخيم
يقع مخيم مخمور على بعد 105 كيلومترات جنوب شرقي الموصل، و70 كيلومتراً غربي أربيل، وعلى بعد أكثر من 180 كيلومتراً عن الحدود العراقية التركية، داخل مدينة مخمور، وهي مركز قضاء مخمور العراقي الذي يتوسط أقضية الشرقاط والحويجة والموصل شمالي العراق، والذي يسكنه خليط كردي تركماني عربي، فيما تعتبر مناطق الكوير وقراج وملا قره، أبرز بلداته. وكلمة "مخمور" تعود لتسمية آرامية قديمة تعني "مكمن النار" أو "بيت النار".
تمّ إنشاء المخيم مطلع التسعينيات بإشراف الأمم المتحدة في منطقة غربي مدينة مخمور، لكن عملياً لا خيام فيه، إذ باتت هناك حالياً منازل وبيوت مبنية من الحجر والطوب، وجرى توفير مدارس متواضعة ومركز صحي وأسواق. وهو يضم ما لا يقل عن 12 ألف شخص في الوقت الحالي جميعهم من أكراد تركيا.
وفي عام 2011، اعترفت الحكومة العراقية، التي كان يترأسها وقتها نوري المالكي، بمخيم مخمور على أنه مخيم رسمي يتبع سلطة الأمم المتحدة، وأقرّت التعامل مع سكانه كلاجئين.
ويوجه مسؤولون أتراك وأكراد عراقيون وآخرون من بغداد، اتهامات لحزب العمال الكردستاني باستغلال مخيم مخمور في عمليات التجنيد وتغذية صفوفه بالمقاتلين الجدد، وإدارة أنشطة من داخله.