اكتمال مراحل إعادة كتابة سيناريو مسلسل السيدة المعصومة عليها السلام
عراقيل خلف الكواليس
انفوبلس..
رغم مرور سنوات على إدراجه ضمن المشاريع التاريخية الكبرى للتلفزيون الإيراني، لا يزال مسلسل “السيدة المعصومة (س)” عالقًا بين الوعود الرسمية والتعثر التنفيذي.
وبين تصريحات متكررة عن اكتمال السيناريو والاستعداد لمرحلة ما قبل الإنتاج، تكشف الوقائع عن مشروع لم يغادر بعد مربع الانتظار، وسط تردد إداري وعراقيل داخل مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، ما يثير تساؤلات حول مصير أحد أبرز الأعمال الدينية المنتظرة.
اكتمال إعادة كتابة السيناريو
وأعلن رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، بيمان جبلي، الانتهاء من إعادة كتابة سيناريو مسلسل “السيدة المعصومة (س)”، في خطوة وُصفت بأنها مفصلية في مسار المشروع المتعثر. ونقل موقع قناة “آي فيلم” عن جبلي تأكيده أن مراحل مراجعة النص قد اكتملت، وأن العمل بات جاهزًا للانتقال إلى المراحل التنفيذية التالية، تمهيدًا لبدء عملية الإنتاج.
وأشار جبلي إلى أن الأيام المقبلة ستشهد اجتماعًا مع علماء الدين في مدينة قم، سيتم خلاله الكشف عن مستجدات تتعلق بالمشروع، في إطار الحرص على أن يخرج العمل بصورة تليق بالمكانة الدينية والتاريخية للسيدة فاطمة المعصومة (س)، المعروفة بلقب “سيدة الكرامة”.
عمل من الفئة الخاصة (A)
يُصنف مسلسل “السيدة المعصومة (س)” ضمن الأعمال الخاصة من الفئة (A)، وهي فئة تضم المشاريع الدرامية الكبرى ذات الطابع التاريخي والديني، والتي تتطلب ميزانيات مرتفعة ووقتًا أطول للتحضير والتنفيذ. ويُعد العمل أحد المشاريع المدرجة على جدول أعمال مؤسسة “سيما فيلم” منذ عدة سنوات، دون أن يصل حتى الآن إلى مرحلة الإنتاج الفعلي.
وفي خريف العام الماضي، أوضح رئيس “سيما فيلم”، مهدي نقويان، أن مثل هذه المشاريع لا يمكن التعامل معها بالوتيرة نفسها التي تُنتج بها المسلسلات الروتينية، ما يفسر طول فترة التحضير وتأخر الانتقال إلى مرحلة التصوير.
المخرج ينتظر القرار التنفيذي
من جانبه، كشف مخرج المسلسل جواد أفشار عن أن مصير العمل لا يزال مرتبطًا بقرار المديرين التنفيذيين في هيئة الإذاعة والتلفزيون. وقال أفشار، في تصريح لقناة “آي فيلم”، إن المشروع مرّ بتقلبات عديدة على مدار السنوات الماضية، وما يزال الفريق بانتظار قرار حاسم يسمح بالانطلاق الفعلي نحو الإنتاج.
وأضاف أن مسلسل “السيدة المعصومة (س)” يمتلك كل مقومات النجاح، سواء على مستوى النص أو الرؤية الإخراجية، معربًا عن أمله في أن تتخذ الإدارة قرارًا أكثر جدية يضع حدًا لحالة التردد التي تحيط بالمشروع.
وعود رسمية لم تُنفذ
في فبراير/شباط 2024، أعلن بيمان جبلي أن هيئة الإذاعة والتلفزيون تعتبر نفسها “مدينة” للسيدة المعصومة (ع)، مشيرًا إلى توقيع عقد إنتاج المسلسل، وتوقعه اكتمال العمل خلال عامين. إلا أن هذه التصريحات لم تُترجم، حتى الآن، إلى خطوات عملية على أرض الواقع، ما زاد من الجدل حول مصداقية الجداول الزمنية المعلنة.
وأكد جبلي في حينه أن تصوير مشاهد ما وراء الكواليس سيبدأ خلال العام التالي، غير أن المشروع ظل حبيس مرحلة ما قبل الإنتاج، دون تحديد موعد واضح لبدء التصوير.
السيرة التاريخية للمسلسل
يتناول المسلسل سيرة السيدة فاطمة المعصومة (س)، بنت الإمام موسى الكاظم (ع)، وشقيقة الإمام علي بن موسى الرضا (ع)، وعمة الإمام محمد الجواد (ع). ويركز العمل على رحلتها من المدينة المنورة عام 201 للهجرة، بقصد زيارة أخيها الإمام الرضا في مدينة طوس، قبل أن تمرض أثناء الطريق، وتُتوفى بعد وصولها إلى مدينة قم، حيث دُفنت ويقع مرقدها اليوم.
وتُعد هذه السيرة من أبرز المحطات التاريخية المرتبطة بالهوية الدينية لمدينة قم، ما يفسر الحساسية العالية المحيطة بإنتاج عمل درامي يتناولها.
كان المنتج الإيراني مجتبى أميني قد أعلن عن انتهاء كتابة سيناريو المسلسل، مؤكدًا أن النص نال إشادة واسعة من المستشارين الدينيين. وأوضح أن فريق التأليف، الذي يضم جواد أفشار وحميد رسول بور، يعمل على إدخال اللمسات الأخيرة تمهيدًا لاعتماده بصيغته النهائية.
وأشار أميني إلى أن فريقًا من أبرز الباحثين والمؤرخين تولى مهمة التحقيق في سيرة السيدة المعصومة (س)، بهدف تقديم نص دقيق يراعي الأبعاد التاريخية والدينية، ويجنب العمل الوقوع في أخطاء أو إسقاطات غير موثقة.
تحقيق صحفي يكشف التعثر
في 29 أبريل/نيسان 2025، نشرت صحيفة “قدس” الإيرانية حوارًا مع جواد أفشار، كشف فيه عن عراقيل داخلية في مؤسستي “صدا” و**“سيما”**، وتردد إداري حال دون بدء الإنتاج، رغم الجاهزية الكاملة للفريق.
وأشارت الصحيفة إلى أن المسلسل حاز موافقة رسمية للإنتاج عام 2020، خلال جلسة خاصة عُقدت في محافظة قم بمناسبة “عشرة الكرامة”، بحضور شخصيات رسمية وإعلامية بارزة. ورغم منح المشروع أولوية آنذاك، إلا أنه وبعد مرور خمس سنوات، لم يدخل بعد حيز التنفيذ.
مشروع بلا منتج حتى الآن
لفتت الصحيفة إلى أن انسحاب المنتج مجتبى أميني لاحقًا، بسبب ارتباطاته المهنية، ترك المشروع دون منتج معلن، في وقت لم تكشف فيه هيئة الإذاعة والتلفزيون عن بديل رسمي. ورغم تأكيدات متكررة من مسؤولي الهيئة، من بينهم مهدي نقويان، بأن المسلسل من أبرز الأعمال الخاصة المنتظرة، إلا أن التنفيذ لا يزال مؤجلًا.
وبين اكتمال السيناريو وتكرار الوعود، يبقى مسلسل “السيدة المعصومة (س)” نموذجًا لمشاريع كبرى تصطدم بتعقيدات القرار داخل المؤسسات الرسمية، في انتظار خطوة حاسمة تنقلها من التصريحات إلى شاشة العرض.