الذكرى الثامنة لصعود ملك السعودية.. كوارث وجرائم في عهده: حرب اليمن أبرزها
أنفوبلس/ تقرير
تولّى الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود مقاليد الحكم في 24 يناير 2015م الموافق 3 ربيع الآخر 1436هـ، وكانت هذه أول مبايعة له بعد وفاة أخيه الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، ليُصبح سابع ملك للمملكة العربية السعودية، ويواصل مسيرة أُسرته.
وأحيا السعوديون قبل أيام ما يسمَّونها "ذكرى البيعة" الثامنة للملك سلمان بعد جلوسه على العرش خلفا للملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز.
وكان الملك سلمان قبل ذلك وليّاً للعهد أكثر من عامين ونصف ووزيرا للدفاع، كما تولى إمارة منطقة الرياض العاصمة لأكثر من خمسين عاما.
أبرز التغييرات التي نهجها الملك سلمان في عهده كانت التمهيد لنقل السلطات من جيل أبناء المؤسِّس الملك عبد العزيز إلى أحفاده، فقد عهِد بولاية العهد إلى الأمير محمد بن نايف وجعل ابنه الأمير محمد بن سلمان وليا لولي العهد.
استمر ذلك نحو عامين عمل خلالهما الأمير محمد على تقويض صلاحيات ابن عمه متمرّساً خلف والده، حتى صدر أمر ملكي بإعفاء ابن نايف من ولاية العهد ومن جميع مناصبه التي كانت وزارة الداخلية من أهمها.
ولا يمكن الحديث عن عهد الملك سلمان والتغييرات التي أحدثها في ذكرى بيعته الثامنة دون الحديث عن ابنه وولي عهده الذي يُعد الحاكم الفعلي للسعودية.
*أبرز كوارث وجرائم ملك السعودية في عهده
-الملف الحقوقي
استمرت السلطات السعودية في اعتقال أقرباء الشخصيات البارزة في السعودية، بينهم أمراء ووزراء حاليون وسابقون ورجال أعمال بتُهم تتعلق بالفساد، في حين رآها البعض خطوة للتخلص من أي تهديد مُحتمل من قبل أطراف سياسية، ربما تُعارِض تولّي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان السلطة.
وإلى جانب الأمراء والوزراء، شنّت السلطات السعودية حملة اعتقالات بدأت منذ مطلع سبتمبر/أيلول 2017 شملت المئات من الدعاة والأكاديميين والاقتصاديين والكُتّاب وغيرهم، ولم توضح السلطات مصائرهم أو توجِّه لهم تهماً علنية حتى الآن، كما اعتقلت العشرات من نشطاء وناشطات حقوق الإنسان.
ومن أبرز قضايا اعتقال الناشطين، قضت محكمة سعودية، بسجن الناشطة سلمى الشهاب مدة ستة أعوام، قبل أن ترفعها إلى 34 عاما، مع منع من السفر لمدة مماثلة للحكم، بسبب نشاطها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وكانت الشهاب، البالغة من العمر 34 عاما، قالت في وقت سابق إنها تعرضت لسوء معاملة ومضايقات أثناء احتجازها، مشيرة إلى أن خمسة رجال على الأقل اعتدوا عليها مرارا وتكرارا "لكونها تنتمي للأقلية الشيعية في المملكة".
-السياسات الخارجية
خاضت السعودية في مارس/آذار 2015 حربا في اليمن على رأس تحالف عربي، لكن السعودية تعيش على وقع ضغوط دولية تلاحقها بسبب ما أسفرت عنه تلك الحرب من ضحايا ومجاعة وأمراض خطيرة، ولم تسلم السعودية ذاتها من تأثير الحرب عليها داخليا، فقد تعاظمت خسائرها في الحد الجنوبي، حيث يشن الحوثيون هجمات مستمرة توقفت معها معظم الشركات الصناعية والتجارية في المنطقة الجنوبية.
وكشفت منظمتان حقوقيتان يمنيّتان عن إحصاءات مرعبة بضحايا حرب التحالف السعودي على اليمن من المدنيين اليمنيين.
ويقول مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية إنه "وثّق مقتل وجرح أكثر من 47673 يمني سقطوا ما بين قتيل وجريح"، مؤكدا مقتل 18013 مواطناً يمنياً، وإصابة 29660 آخرين خلال 2800 يوماً من حرب التحالف السعودي على اليمن".
من جانبها تقول منظمة "انتصاف" لحقوق المرأة والطفل إن عدد ضحايا التحالف السعودي من الأطفال والنساء، خلال الأعوام الثمانية الأخيرة تجاوز 13 ألفاً و437 شهيداً وجريحاً".
-أزمات دبلوماسية
في عهد الملك سلمان وولي عهده، دخلت المملكة في أزمات إقليمية ودولية لم تدخلها -ربما- في سنواتها الماضية كلها، ففي مارس/آذار 2015 استدعت الرياض سفيرها في ستوكهولم بسبب انتقادات وجهتها وزيرة الخارجية السويدية "مارغوت فالستروم" لسجلّ السعودية في مجال حقوق الإنسان، وخصّت بالذكر منها القيود المفروضة على النساء، ووصف حكم القضاء السعودي بجلد المدوّن المعارض رائف بدوي بأنه من "أساليب القرون الوسطى".
خليجيا، بدأت السعودية ومعها الإمارات والبحرين ومصر أزمة مع قطر، عندما أطلقت فضائيات ومواقع إماراتية وسعودية هجوما على الدوحة متهمة إياها بدعم تنظيمات متطرفة في المنطقة، على إثر ذلك قطعت الدول الأربعة علاقاتها مع قطر يوم 5 يونيو/حزيران 2017، وشنّت حملة حصار عليها، في الوقت الذي تنفي فيه قطر دعم أي تنظيم متطرّف.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2017، استدعت السعودية سفيرها في برلين، عندما انتقد وزير الخارجية الألماني آنذاك زيغمار غابرييل سياسة الرياض الخارجية تجاه لبنان واليمن. وبعدها سحبت السلطات السعودية سفيرها لدى ألمانيا.
وفي الشهر ذاته، قدّم رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته بشكل مفاجئ من الرياض، وبقي لأسبوعين بها في ظروف غامضة قامت على إثرها السلطات اللبنانية بحملة دبلوماسية للمطالبة بعودته بعدما اعتبره الرئيس ميشال عون "محتَجَزا" رغم إرادته في المملكة، ونفت الرياض ذلك وتوتّرت إثر ذلك العلاقة بين الطرفين، وتراجع رئيس الوزراء اللبناني عن استقالته فور عودته إلى بيروت، دون أن يكشف عن ظروف استقالته.
من أبرز الأزمات الدبلوماسية السعودية أزمتها مع كندا التي بدأت في أغسطس/آب الماضي إثر انتقادات وجهتها السفارة الكندية للمملكة بشأن حقوق الإنسان، وذلك على خلفية اعتقال نشطاء المجتمع المدني ونشطاء حقوق المرأة في السعودية، وهو ما اعتبرته السعودية تدخلا في شؤونها الداخلية فاتخذت قرارات تصعيدية تجاه كندا.
أما أكبر الأزمات التي دخلت فيها السعودية كانت بسبب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قُتل في قنصلية بلاده بإسطنبول يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018، واعترفت الحكومة السعودية بضلوعها في قتله بعد أسابيع من النفي ومحاولة إخفاء الحقيقة، في ظل إشارة كثير من التسريبات الإعلامية إلى ضلوع ولي العهد السعودي في الجريمة.
ورغم الاعتراف بالجريمة فإن السعودية تواجه تداعياتها والأزمات الأخرى خاصة على المستوى الدولي، بعد أن بذلت أموالا طائلة وجهودا حثيثة لتلميع صورة عهدها وإصلاحاتها الجديدة.
-جرائم أخرى
وفي٢٠١٢ حتى ٢٠١٧م اجتاحت التنظيمات الإرهابية الوهابية السعودية، العراق وسوريا وليبيا واليمن وفي مصر لتقتل المسلمين والمسيحيين والأقليات بأفظع الطرق والأساليب بطريقة الذبح والحرق والإعدامات بالسيف، ناهيك عن العمليات الإرهابية الانتحارية.
ووفقاً لتقرير صدر عن مؤسسة "صوفان غروب" الأميركية المتخصصة في الأمن الاستراتيجي، فإن الجنسية السعودية احتلت المرتبة الثانية بأعداد إرهابيي تنظيم "داعش" في العراق وسوريا بواقع 2500 مقاتل، وفقاً للمؤسسة نفسها أن المقاتلين السعوديين يحتلون نحو 20 بالمائة من إرهابيي "داعش" في العراق وسوريا.
ويقول حسن فدعم عن تيار الحكمة سابقاً، إن "أعداد الانتحاريين الذين فجّروا أنفسهم في العراق هم بالآلاف من الجنسية السعودية، والمقاتلون أيضا يصل عددهم إلى عشرات الآلاف، وهذا ملف لم تقدِّم السعودية حتى الآن اعتذارا أو توضيحا بخصوصه".
وطالب سعد المطلبي القيادي في ائتلاف دولة القانون في وقت سابق، القوى السياسية والحكومة بأخذ حقوق نحو 100 ألف عراقي قُتلوا بفعل العمليات الإرهابية، مشيرا إلى "وجود أدلة رسمية تؤكد مشاركة مؤسسات وشخصيات رسمية وغير رسمية سعودية بدعم الإرهاب في العراق".
-التطبيع مع "إسرائيل"
نقل موقع "آي24 نيوز" الإسرائيلي عن مسؤولين دبلوماسيين سعوديين تأكيدهم أن المملكة تتطلع إلى تطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي.
"العلاقات بين الرياض وتل أبيب تتجه نحو التطبيع، لكن الأمر سيستغرق وقتا أطول ويجب ألا نضع العربة قبل الحصان"، بحسب ما قاله وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير في لقاء عقده في الأشهر الأخيرة مع يهود من الولايات المتحدة.
كما أشار الجبير، خلال اللقاء ذاته، إلى أن "إسرائيل ودول الخليج الأخرى بدأت في التطبيع بشكل تدريجي منذ سنوات"، قائلا إن "التقدم في التطبيع الإسرائيلي السعودي مستمر، لكن هناك حاجة لمزيد من الوقت حتى تؤتي ثمارها".
وفي اجتماع مُنفصل عُقد الأشهر الماضي مع ولي العهد محمد بن سلمان، وجّهت الرياض قائمة مطالب إلى واشنطن، من أجل الموافقة على الانضمام لاتفاقيات أبراهام للتطبيع، فيما لم تتضمن تلك المطالب القضية الفلسطينية، بحسب الموقع الإسرائيلي.
وقال زعيم الجالية اليهودية في الولايات المتحدة لدبلوماسيي الاحتلال الإسرائيلي عقب الاجتماع إن "التطبيع السعودي مع إسرائيل سيحدث"، مضيفا: إنها "مسألة توقيت فقط".




