بالتزامن مع اكتمال الموازنة.. مباحثات كسب المغانم تنطلق والأكراد يسعون خلف "حصة الأسد"
رغم تسريبات تتحدث عن تعاون في ملفات معقدة بين بغداد وأربيل، إلا أن الشكوك في شكل الاتفاقيات التي تغلفها” غرف السياسة المظلمة” لا تزال موضع ريبة لدى الشارع الذي ينظر الى علاقة متأرجحة وضبابية بين الطرفين تدعمها مصالح النفوذ والسلطة، وليس التهريب وحده الإشكالية بين المركز والإقليم الذي يثير الازمة، فحصة الاكراد في الموازنة وبراميل النفط المصدرة شهريا، عقدة مزمنة لم تتمكن الوفود المتبادلة من تحريك صخرتها طيلة عقدين.
ويستثمر من هم في أعلى الهرم الكردي سياسيا بأزمات داخلية لصالح استمرار تهريب النفط وتصديره بأسعار بخسة مع التمادي على حصة بغداد التي تدفع مليارات الدولارات سنويا من نفط البصرة ومحافظات جنوبية أخرى، فضلا عن المنافذ السائبة التي تدر أموالا هائلة تذهب في بنوك خاصة لتعضيد ترسانة الأسر الحاكمة هناك.
لكن مصدر سياسي مسؤول يعول على الحراك الأخير الذي تبنته حكومة السوداني لرسم خارطة طريق تحدد الحقوق وتكفل حلا لإنهاء الازمة بين بغداد وأربيل.
وأفاد المصدر، بأن “ثمة تفاهمات ستفضي الى التزام الإقليم بتسليم الحصة الشهرية من النفط المصدر الى خزينة الدولة قبالة الأموال التي يحصلون عليها من الموازنة، فيما يرى المصدر أن الاتفاق على تسليم النفط هو بداية جديدة لرسم خطوط تخدم الطرفين وتؤسس لإنهاء الازمات المتعاقبة.
وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري وصل وفد من الإقليم إلى بغداد لمواصلة المحادثات مع الحكومة الاتحادية، فيما استهدفت النقاشات بين الوفد ومسؤولين في بغداد ملفي الموازنة والنفط دون ذكر تفاصيل عن مجريات اللقاء الذي ركز على قضايا مصيرية بين الجانبين.
ويرى خبراء في المال والاقتصاد أن الخطوات العرجاء التي يسلكها الإقليم في مباحثاته المستمرة مع بغداد لن تغير نتائج الماضي التي يراوغ فيه الساسة الأكراد من أجل دفع إشكالية الحصة النفطية وأموال الموازنة أطول فترة ممكنة، الحال الذي يستنزف حصة محافظات أخرى لاتزال تنتظر تغييرات جذرية في واقعها العُمراني بسبب غياب الموضوعية في توزيع الثروة.
وتثير المفاوضات الخاصة بحصة الإقليم من الموازنة حفيظة المواطنين في الوسط والجنوب الذين يستنزفون أموالهم من دون عائدية اقتصادية حقيقية يحصلون عليها، في الوقت الذي يعتقد كثيرون أن الساسة في بغداد يمارسون تجارة حفظ المكاسب مع الأكراد على حساب قاعدة جماهيرية كبيرة تنتظر تغييرات جذرية.
وعن إمكانية حلحلة الخلافات المالية ومتعلقات الحصة النفطية مع الإقليم تقول المختصة بالشأن الاقتصادي سلام سميسم إن الوضع يخضع كثيرا للتفاهمات السياسية السابقة التي ضمِنَ خلالها الإقليم جملة من الامتيازات في صدارتها حصته من الموازنة.
وتبين سميسم، أن “الإقليم من الصعب أن يتنازل عن حصته من الموازنة أو تسليم النفط إلا بمقايضة سياسية اُخرى، وبهذه الحال ستستمر حكومة أربيل بالتسمك بما لديها من دون تنازل”.
وفي قبالة هذا الرأي يعتقد الخبير الاقتصادي رغيد حسين أن الحراك الكردي الأخير في بغداد يرتكز كثيرا على ضمان أموال الإقليم في الموازنة وملفات أخرى لن تبتعد كثيرا عن المناصب السياسية وتنفيذ المادة 140 من الدستور، فيما يستبعد تنازلات قد تحصل.
وأوضح حسين، أن “الأكراد يستثمرون في المشكلات السياسية التي تشهدها بغداد والتي غالبا ما تصب في مصلحتهم لاستمرار الدخل السنوي المدر رغم الواردات التي يحصلون عليها شهريا من النفط والمنافذ”.
ويعول كثيرون على أن تشتغل حكومة السوداني بتسويات سياسية مع ماسكي القرار في الإقليم لفك عقدة لا تزال تدور في فراغ متكرر رغم محاولات سابقة لإنهاء الأزمة من دون جدوى.