هل تنازلت بغداد لواشنطن؟.. زيارة الوفد المفاوض وملفات الضغط الأمريكية
انفوبلس..
يختلف المحللون والمراقبون للشأن العراقي حول غايات واشنطن من خطواتها الأخيرة تجاه البنك المركزي والأزمة الاقتصادية التي عصفت بسعر صرف الدولار في العراق بسبب قيود كبيرة فرضها البنك الفيدرالي الأمريكي على المركزي العراقي.
وبعيدا عن الأسباب المعلنة لدواعي القيود، يرى المراقبون أن ضغوطات الفيدرالي هدفها الرئيسي هو الضغط على حكومة السوداني لتقييد حركته وضمان عدم ذهابه سياسيا واقتصاديا تجاه دول أخرى ليست حليفة للولايات المتحدة الأمريكية.
وبعد تشكيل الحكومة العراقية وفداً تفاوضياً برئاسة وزير الخارجية فؤاد حسين زار واشنطن الأسبوع الماضي لبحث جملة من القضايا، من بينها قضية الدولار، وبعد العديد من الاجتماعات انتهت الزيارة بدون إعلان صريح حول ما تم الاتفاق عليه بشأن سعر الصرف.
المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد الصحاف، كشف أن "لقاءات الوفد العراقي في واشنطن تهدف لبلورة رؤية ذات أولويات اقتصادية وأهمية تحقيق اقترابات جوهرية تخص هوية السياسة النقدية العراقية وتوضيح هذه الهوية".
وأضاف، أن "زيارة الوفد العراقي تنظر في عمقها إلى أن هناك إجراءات مشتركة بين الجانبين تتعلق بالسياسة النقدية العراقية، وإذا ما أخذنا برؤى تشاركية وذهبنا لسبل تعززالتنسيق والتعاون سنشهد دعماً كبيراً لإجراءات الحكومة المتعلقة بتثبيت سعر صرف جديد للدولار وتنويع بوابات البيع ما ينعكس على التداول اليومي".
وتابع، أن "اللقاءات تنسجم مع مضامين الاتفاقية بين بغداد وواشنطن وستتطرق لمضامين الشراكة في مجال الطاقة ودعم العراق في مختلف الجوانب، والوفد أكد أن العراق يرغب بشراكات متعددة تقوم على فكرة تنويع البوابات الاقتصادية ".
هل قدّم العراق تنازلات لواشنطن للسيطرة على الدولار؟..
بالتزامن مع المباحثات العراقية الأمريكية حول سعر الصرف، نشرت مجلة "ذا وار زون" الأميركية المعنية بالشؤون العسكرية معلومات أوردتها قيادة التحالف الدولي في تقرير ربع سنوي يفيد بوجود "مخطط لاستبدال أسطول الطائرات المروحية العسكرية التي يملكها العراق، حيث يحاول الجيش الحصول على مروحيات أميركية الصنع بدلاً عن الأسطول الروسي الذي بحوزته".
وتعود الأسباب، وفق التقرير، إلى "الحرب في أوكرانيا وتأثيراتها، فالجيش العراقي بات يعاني من صعوبة في الحصول على قطع الغيار الخاصة بطائراته المروحية من طراز (إم آي-17)، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية وتضاؤل قدرة موسكو على تجهيز قطع الغيار الخاصة بهذه المروحيات".
ويوضح التقرير أن "خطة العراق الحالية تتضمن الحصول على أربع طائرات مروحية من طراز بيل 412 أي بي إكس، و16 مروحية من طراز بيل 412 الخاصة بنقل الحمولات المتوسطة، لتكون بديلاً عن أسطول (الأم أي-17) التي يستخدمها العراق حاليا".
وينوي الجيش العراقي، وفق مجلة "ذا وار زون "شراء 15 طائرة من طراز بيل 407 أم الخفيفة الهجومية، وما يرتبط بها من أنظمة الأسلحة والصواريخ والصيانة، فضلاً عن خطط أخرى للحصول على 15 طائرة أيضا من طراز بيل 505 الخاصة بالتدريب".
وعلى صعيد آخر، كشف البنك المركزي العراقي عن وجود مباحثات مع بنك "جي بي مورغان" لتسهيل المدفوعات من النظام المصرفي العراقي إلى جمهورية الصين الشعبية لتمويل استيرادات القطاع الخاص بشكل مباشر، كما جرت مناقشة عدد من القضايا المتعلقة بإدارة الاحتياطيات وإدارة السيولة والدعم الفني المُقدّم من المصرف المذكور للبنك المركزي العراقي وللقطاع المصرفي في العراق.
ويُعد بنك "جي بي مورغان" أكبر بنك في الولايات المتَّحدة، مع إجمالي أصول تبلغ 2.515 تريليون دولار، وهو المزوِّد الرئيسيّ للخدمات الماليَّة، استنادا إلى ترتيب مجلة فوربس، كما أنه ثالث أكبر شركة مساهمة عامة في العالم. أُسِّس عام 1799 يقع في نيويورك كان في البداية اسمه جي بي مورجان، في عام 2000 اندمج مع بنك تشايس منهاتن، فسُمّي جي بي مورجان تشايس، ودخل البنك الأمريكي العراق عام 2013 عند افتتاح أول فرع له في بغداد.
مراقبون يرون أن ملف مروحيات بيل وملف التعاون مع بنك "جي بي مورغان" يمثلان "تنازلات" قدمتها بغداد لإرضاء واشطن وإقناعها بخفض قيودها المفروضة على البنك المركزي العراقي لاستعادة توازن سعر صرف الدولار، متسائلين في الوقت ذاته عن مدى قدرة السوداني على النجاح بالحفاظ على الاقتصاد العراقي في ظل الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.



