الجريمة الامريكية الابشع.. العراقيون يستذكرون غداً قصف ملجأ العامرية وهذه تفاصيلها الغائبة
انفوبلس/..
يتذكر العراقيون يوم غد الاثنين، الذكرى الثانية والثلاثون، لأحد أفظع المذابح التي شهدها العراق خلال حرب الخليج الثانية عام 1991، بعد قيام الطائرات الأميركية بقصف ملجأ العامرية الذي احتمت فيه عشرات العائلات، بقنابل غير تقليدية، أدت الى مقتل حوالي 400 مدني بينهم 261 امرأة و52 طفلاً، وارتفعت الحصيلة بعد أشهر من الجريمة حين توفي أغلب من أخرج من الملجأ، وكان أصغرَ الضحايا رضيعٌ عمره 7 أيام، وأكبرَهم شيخٌ بعمر 83 عاما.
واستهدفت الطائرات الأميركية، ملجأ العامرية في بغداد، بقنبلتين ذكيتين، عند الرابعة والنصف من فجر الثالث عشر من شباط 1991، اخترقت الأولى جدران سقفه الإسمنتية فتسبّبت بإغلاق بواباته الفولاذية، وانفجرت الثانية لتصهر أجساد من احتموا فيه من الناس، وعلى أثرها وقع أكثر من أربعمائة شخص، ضحايا الملجأ الذي ادّعت حينها واشنطن أنه مقرّ عسكري، لكنها عادت بعد أيام من نشر صور الضحايا ومن بينهم مئتين وإحدى وستين امرأة واثنين وخمسين طفلاُ رضيعاً، إلى التذرّع أنه قُصف عن طريق الخطأ بسبب معلومات عسكرية مضلّلة.
ويقدر عدد ضحايا الملجأ بأكثر من 400 قتيل، ولم يعثر على أشلاء أغلبهم، لأنها تحولت رمادا بفعل القصف والنار، وقصفت طائرتان أميركيتان الملجأ بصاروخين ذكيين، تسببا بمقتل 408 مدنيين، لم يعثر على جثث أغلبهم. وبررت الولايات المتحدة الأميركية الهجوم حينها، بأنّه استهدف مراكز قيادية في العراق.
وحاولت الإدارة الأميركية تبرير الجريمة بأن الملجأ مقر عسكري، لكن انتشار صور المأساة في وسائل الإعلام، اضطر البنتاغون إلى الاعتراف بأنه قصف من طريق الخطأ، وأوردت صحيفة "صنداي تايمز" بعد القصف بأربعة أيام تصريحاً لمصدر في البنتاغون، وصفته بالرفيع، اعترف فيه بارتكاب خطأ، مرجعاً ذلك إلى معلومات صنفته ملجأً عسكرياً.
ولا يزال الملجأ المنكوب مقصدا للزوار، وزينت جدرانه وباحاته بصور الضحايا، ومقتنياتهم، كما مازالت آثار الصواريخ التي اخترقت سقفه ماثلة للعيان، ويستعيد العراقيون تفاصيل المذبحة كل عام وسط أسئلة حول عدم محاسبة المنفذين، وإفلات الجناة من العقاب.
لا يوجد تحرك رسمي لفتح الملف
النائب السابق في البرلمان العراقي، مختار الموسوي، ذكر في حديث صحفي، إن "الحكومات العراقية المتعاقبة منذ ما بعد سنة 2003، لم تطالب أو تتحرك رسمياً من أجل فتح ملف مذبحة ملجأ العامرية، وما زال الجناة بلا عقاب أو محاسبة، وجرائم الحرب مثل ما حصل في ملجأ العامرية، لا تسقط من خلال مرور السنين عليها، خصوصاً أن كل شيء بهذه الجريمة موثَّق والجهات المتورطة معروفة لدى المجتمع الدولي، ولهذا يجب إحياء هذا الملف، لكونه يتعلق بأرواح العراقيين، خصوصاً أن غالبية الضحايا كانوا من الأطفال والنساء".
وأضاف الموسوي، أن "مجلس النواب، سيكون له موقف من خلال لجانه النيابية المختصة، للضغط على الحكومة العراقية للتحرك نحو إعادة فتح ملف مجزرة ملجأ العامرية، خصوصاً أن سكوت الحكومات على هذه المذبحة وترك الجناة بلا عقاب ومحاسبة، هو سبب استمرار الولايات المتحدة الأميركية، بارتكاب الجرائم بحق العراقيين، حتى ما بعد سنة 2003".
وشُيّد الملجأ مع مجموعة ملاجئ أخرى على يد شركات غربية إبان الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، على أمل أن يكون مقاومًا في تصميمه، وهو مجهّز للتحصن ضد الضربات الكتلوية أي الضربات بالأسلحة غير التقليدية الكيميائية أو الجرثومية، ومحكم ضد الإشعاع الذري والنووي والتلوث الجوي بهذه الإشعاعات، ويتّسع لـ1500 شخص، يمكن أن يلجؤوا إلى داخله أياما دون الحاجة إلى العالم الخارجي، فهو مجهز بالماء والغذاء والكهرباء والهواء النقي غير الملوث.
وتتكون البناية من 3 طوابق، مساحة الطابق 500 متر مربع، وسمك جداره يزيد على متر ونصف المتر، كذلك سقفه مسلح بعوارض حديدية سمكها 4 سنتيمترات، وتؤدي أبواب الطوارئ الخلفية إلى السرداب أما سلالمه الداخلية فتؤدي إلى الطابق الأرضي حيث كان يقيم الملتجئون.
أسئلة وغموض
ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على القصف الأميركي فإن عددا من الأسئلة ما زالت تحوم حول الحادثة دون وجود إجابات واضحة عنها؛ أبرزها كيف حصلت المخابرات الأميركية على المعلومات الدقيقة المتعلقة بالملجأ؟ ومن أين حصلوا على المعلومات الخاصة بذلك؟ وما احتمال أن تكون هناك مصادر مقرّبة من صدام حسين سرّبت ذلك وتعاونت معها عن طريق التجسّس؟
يجيب الخبير الأمني عدنان الكناني عن هذه الأسئلة وغيرها بإقراره وجود تعاون سابق بين مصادر من نظام صدام حسين مع الإدارة الأميركية، معزّزًا كلامه بحادثة وقعت قبل القصف بدقائق، عندما أخبر صدام أحدُ مرافقيه الشخصيين، بضرورة مغادرة المكان لوجود نوايا بقصف الملجأ من الطائرات الأميركية، وفعلًا وقع ذلك بعد بضع دقائق من مغادرته الملجأ.
ويرى الكناني -وهو الذي عمل ضابطًا برتبة عميد في قوات الحرس الجمهوري قبل الغزو الأميركي للبلاد عام 2003- أن هذه الجزئية وغيرها تُعطي مؤشرًا واضحًا على وجود تعاون مع الإدارة الأميركية لقصف الملجأ مع مصادر من نظام صدام حسين، إضافة الى وجود اختراق للنظام.
وصمة عار في وجه الأمريكان
صفحات التاريخ الأميركي ممتلئة بكثير من المشاهد المرعبة ضد المدنيين العزّل سواء كانت بحروب دامية أو بقصف جوي، وتعدّ جريمة ملجأ العامرية واحدة من الشواهد على ذلك، كما يقول أستاذ التاريخ في جامعة بغداد، عبدالكريم الأعرجي، واصفا هذه الجريمة بأنها "وصمة عار" في وجه صنّاع القرار العسكري والسياسي في أميركا.
ويؤكد الأعرجي، في حديث صحفي، أن الولايات المتحدة حصلت على معلومات سريّة عن الملجأ عن طريق تقنيّاتها التكنولوجية العالية، ويرى أن الضربة الأميركية لم تك عبثية بل كانت موجعة جدا وأن الغرض منها كان قتل الأبرياء فقط.
واستذكر مشاهد مما عاشه في تلك اللحظات مثل أغلب الشعب العراقي، وكيف كان العراقيون يعيشون حالة رعب جراء القصف وأصوات القذائف الأميركية التي كانت تسقط عليهم وتستهدف المدنيين والأبرياء.