بروتوكول أمني بين العراق والسعودية، هل تفرض الرياض شروطا تحدد من يتولى أمن صحراء النجف؟
إنفو بلس/...
مذكرة تفاهم أمني هي الأولى من نوعها منذ العام 1983، وقّعها وزير الداخلية العراقي مع نظيره السعودي، شملت أشكال عديدة للتعاون الأمني، وتبادل الرؤى وتفعيل العمل الأمني المشترك، بما يضمن المزيد من الأمن للجانبين العراقي والسعودي، حسب تعبير بيان الداخلية العراقية.
ووصل وزير الخارجية العراقي عبد الأمير الشمري، الأحد، الى العاصمة السعودية، الرياض، في زيارة رسمية للمملكة، حيث كان في استقباله وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود، للتوقيع على بروتوكول للتعاون الأمني بين البلدين ومناقشة استكمال العمل في عدد من المشروعات المشتركة ذات الأهمية في المجالات الأمنية والتدريبية وفي مكافحة المخدرات.
وضم وفد وزارة الداخلية العراقية، كلاً من قائد قوات الحدود ومدير مكافحة المخدرات ومستشار التدريب بوزارة الداخلية ومدير الأحوال المدنية والجوازات والإقامة، ومدير دائرة العلاقات والإعلام، وعدداً من كبار ضباط الوزارة، للبحث في عدد من الملفات التي تخص العمل المشترك والتنسيق والتعاون بين وزارتي الداخلية العراقية والسعودية، بهدف تطوير التعاون الأمني بين بغداد والرياض.
وفي بيان لوزارة الداخلية العراقية، أشارت فيه الى أنه سيكون هناك عددا من المباحثات التي تركز على تطوير العلاقات والتنسيق في مختلف المجالات بين البلدين من بينها العمل الاستخباري، ومكافحة المخدرات، وأمن الحدود الدولية، والأدلة الجنائية، والتدريب، وقضايا أخرى ذات اهتمام مشترك.
ويُعدّ ملف الحدود، من أهم الملفات التي تسعى السعودية للتوافق بشأنها مع العراق، وقد جرت في السنوات السابقة زيارات لمسؤولين أمنيين سعوديين إلى بغداد، إلا إنها لم تنجح في حسم الملف.
وذكر مسؤول عراقي لم يكشف عن هويته، أن "الاتفاقية ركزت على تأمين الحدود المشتركة بين البلدين". مبيناً، أن "المسؤولين السعوديين ركزوا على أهمية تولي القوات النظامية ملف تأمين الحدود من الجانب العراقي مع السعودية، فضلاً عن التعاون الاستخباري وتبادل المعلومات بشأن عمليات التسلل ومنعها".
وأكد أن "التفاهمات والتوافق بين الجانبين أفضت إلى توقيع الاتفاقية، والتي ستكون لها أهمية للبلدين، وأن المملكة اتفقت أيضاً على تعزيز تواجدها الأمني على الشريط الحدودي، لمنع عمليات التسلل بين الجانبين، وتشكيل لجنة أمنية مشتركة لإدامة التواصل والتنسيق فيما يتعلق بالقضايا الأمنية المشتركة، لاسيما الحرب على الإرهاب".
-
بروتوكول أمني بين العراق والسعودية، هل تفرض الرياض شروطا تحدد من يتولى أمن صحراء النجف؟
حراك سعودي الحدود
وكان ملف الحدود العراقية - السعودية قد برز بشكل واضح، بعد الهجمات العنيفة التي طالت منشآت نفط تابعة لشركة "أرامكو" في مدينتي بقيق وخريص السعوديتين، منتصف أيلول 2019، إذ رجحت تقارير غربية حينها انطلاق الهجمات من العراق، بسبب قرب المسافة مقارنة بالمسافة التي تفصل مناطق سيطرة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن عن المنشأتين.
ونشط الحراك السعودي باتجاه العراق في ملف الحدود خلال تلك الفترة، خصوصاً مع ما رافقها من نبرة التهديد من قبل فصائل عراقية باستهداف مصالح سعودية من داخل العراق، وقد طالب السعوديون وقتها بضمانات عراقية بشأن ملف الحدود، وأجروا أعمال تحصين جديدة من قبلهم، بما فيها منظومات ضد الصواريخ، وأبراج المراقبة، وأجهزة رادار على الشريط الحدودي مع العراق.
وتشترط السعودية في الاتفاق، إبعاد الفصائل المنضوية في الحشد الشعبي عن الحدود العراقية معها، ونشر قوات الجيش العراقي خلف خطوط حرس الحدود، حيث تنتشر فصائل عراقية قرب الحدود التي تمتد بين العراق والسعودية لأكثر من 800 كيلومتر، وتبدأ من مدينة النخيب في محافظة الأنبار غرباً، وتقابلها عرعر السعودية، وتنتهي في نقطة نقرة السلمان على مقربة من حدود البصرة جنوباً، والمقابلة لحفر الباطن سعودياً، لكون هذا الشريط الحدودي يمثل منطقة الأمان لصحراء النجف الاشرف وكربلاء المقدسة التي تتعرض لتهديد مباشر من جماعات إرهابية مدعومة سعودياً.
-
بروتوكول أمني بين العراق والسعودية، هل تفرض الرياض شروطا تحدد من يتولى أمن صحراء النجف؟
اتفاقات سابقة
ورغم أن البروتوكول الأمني الذي جرى توقيعه هو الأشمل من نوعه، لكن سبق للبلدين الإعلان عن تفاهمات حول اتفاقيات أمنية متفرقة خلال السنوات الماضية، حيث كشف تقرير للجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، في 18 أبريل 2019، عن تحديد ملامح أولية لاتفاقية حول التعاون الأمني بين الرياض وبغداد.
وشملت محاور الاتفاق تبادل المعلومات حول عناصر عصابات "داعش"، والتنسيق الأمني على الحدود المشتركة بين البلدين، وأن تسلّم بغداد العناصر الإرهابية السعودية الموجودة في السجون العراقية.
كما وافق مجلس الوزراء السعودي، في أبريل 2007، على مشروع بروتوكول تعاون أمني بين حكومات دول الجوار والحكومة العراقية في مجال مكافحة الإرهاب والتسلل والجريمة المنظمة، والموقّع عليه في مدينة جدة يوم 18 سبتمبر 2006.
ومن أبرز ملامح هذا المشروع أن تعمل دول الجوار والحكومة العراقية على اتخاذ جميع التدابير اللازمة للحيلولة دون استخدام أراضيها مسرحاً لتخطيط أو تنظيم أو تنفيذ الجرائم الإرهابية أو التحريض على ارتكابها أو الترويج أو الشروع لها بأي صورة من الصور.
ويرى مراقبون، أن أهمية هذه التفاهمات تأتي لحاجة العراق لضمان التعاون الأمني بين جيرانه، الذي ينتج عنه تسليم المجرمين وتبادلهم، فضلاً عن منع تسللهم، ومنع الخلايا التواجد على أراضي الدول، لأن العراق مرّ بمراحل عصيبة، ساهم بها الإرهابيون القادمون من السعودية للعراق أو عبر حدودها.
وأشار المراقبون، الى أن المشهد السياسي داخل العراق تغير في التعامل مع السعودية، نتيجة لتغير سياسة المملكة في التعامل مع العراق، وإبدائها نية للتعاون، بعد أن انقطع سيل الإرهابيين الذين كانوا يقدمون إلى العراق من السعودية أو بمباركة شخصيات سعودية، وتبعاً لذلك تغير الموقف العراقي.