مشاريع تركيّة ستفاقم شحة المياه في العراق.. وبيانات تظهر عجز بغداد
انفوبلس/بغداد
تتعرض المناطق الممتدة، على طول حوض نهري دجلة والفرات، الى انخفاض تدفقات الأنهار بنسبة 40% في العقود الأربعة الماضية، نتيجة استغلال دول المنبع لاستخدام المياه في تطوير سريع أحادي الجانب.
ويُتوقع تفاقم الانخفاض المائي، مع ارتفاع درجات الحرارة بسبب التغيير المناخي، تحت ظل الإخفاقات السياسية بين العراق وتركيا، وانعدام الثقة مع الجانب التركي الذي يعد أكبر مستهلكين المياه، والتعنت لمنع اتفاقات تقاسم الأنهار.
وتشير التقارير والبيانات الداخلية، الى مخاوف العراق من انخفاض محتمل بنسبة % في إنتاج الغذاء، فيما تعمل تركيا على تسخير حوض نهر دجلة بمشروع ضخم لتعزيز الزراعة وتوليد الطاقة الكهرومائية (GAP) الخاص بإحياء منطقة جنوب شرق الاناضول.
وقامت تركيا ببناء ما لا يقل عن 19 سداً على نهري دجلة والفرات، مع التخطيط للعديد من السدود الأخرى بإجمالي 22 سداً، بهدف تطوير منطقة جنوب شرق تركيا، وهي منطقة اقتصادية راكدة منذ فترة طويلة، فيما يعتمد العراق على المصادر الخارجية لكل مياهه تقريبًا، مما يجعله يزداد قلقًا مع كل قطرة يتم تحويلها من اتجاه المنبع.
أعدت وزارة الموارد المائية في العراق، تقريراً سرياً عام 2014، يحذر من "عدم تلبية إمدادات المياه في العراق للكميات المطلوبة في غضون عامين، وستستمر الفجوة في الاتساع، مشيراً الى إنه "بحلول عام 2035، سيؤدي العجز المائي إلى انخفاض بنسبة 20% في إنتاج الغذاء".
ويظهر التقرير أن "المسؤولين العراقيين كانوا يعرفون إلى أي مدى سيكون مستقبل المياه في العراق مظلما، لولا الاستثمار الموصي به البالغ 180 مليار دولار في البنية التحتية للمياه والاتفاق مع جيرانه، فيما لم يحدث أي منهما بعد عقود من المحادثات التي لم تجد بعد أرضية مشتركة بشأن تقاسم المياه".
وتتعامل تركيا مع قضية المياه، كما لو كانت المالك لمنابعه في حوض النهر، حيث تقوم بتقييم الاحتياجات وتحديد مقدار التدفق الذي يجب السماح به في اتجاه مجرى النهر نحو العراق، ويعتبر العراق الملكية مشتركة ويسعى الى ترتيب أكثر ديمومة مع أجزاء محددة.
وذكر مبعوث تركيا بشأن قضايا المياه مع العراق، فيسيل إيروغلو، في مقابلة مع وسائل إعلام عالمية، إن "تركيا لا يمكنها قبول إطلاق كمية ثابتة من المياه، بسبب عدم القدرة على التنبؤ بتدفقات الأنهار في عصر تغير المناخ".
وأضاف، إن "تركيا يمكن أن توافق على تحديد نسبة للإفراج – ولكن فقط إذا قدمت سوريا والعراق بيانات مفصلة عن استهلاكهما من المياه"، مشيرا الى أن “هذه هي الطريقة الوحيدة لمشاركة المياه بطريقة تراها تركيا مثالية وعادلة".
ويلقي العراق باللوم على مشاريع البنية التحتية التركية على وجه الخصوص في هذه مشاكله المائية، مثل سد إليسو الذي أقامته الحكومة التركية على نهر دجلة، وبدأ تشغيله عام 2020.
وكان العراق قد حصل العراق في وقت سابق، على معدل تدفق يبلغ 625 مترا مكعبا من المياه في الثانية من نهر دجلة، بينما يقول مسؤولو وزارة الموارد المائية العراقية إن المعدل الحالي يبلغ في المتوسط 36 في المائة فقط.