مقررية البرلمان تشتعل.. صراع مسيحي بين بابليون وصويانا يزلزل الكوتا في بغداد
انفوبلس/..
تشهد الساحة السياسية العراقية جدلاً متصاعداً حول تمثيل المكوّن المسيحي في مجلس النواب، لا سيما فيما يتعلق بمنصب مقرر المجلس، في ظل خلافات بين كتلتيه الرئيسيتين حول حق التسمية واستحقاق المناصب. فبينما تؤكد كتلة بابليون رفض أي تدخل خارجي في شؤون المسيحيين، وتعتبر أن اختيار ممثلي المكوّن شأن داخلي يخص أبنائه، تصر كتلة صويانا المسيحية على حقها الدستوري في شغل هذا المنصب استناداً إلى الأغلبية التي حصلت عليها ضمن الانتخابات الأخيرة. هذا الخلاف يعكس التوترات المستمرة حول الكوتا المخصصة للمكونات في البرلمان، ويبرز التحدي الدائم في تحقيق توازن بين حقوق التمثيل السياسي للمكونات واحترام التوافقات المؤسسية داخل المؤسسة التشريعية.
بيان الاتروشي اشعل الجدل
واشتعل الجدل، بعد أن اصدر المكتب الإعلامي للنائب الثاني لرئيس مجلس النواب، فرهاد الأتروشي، بياناً امس الأربعاء ( 7 كانون الثاني يناير 2026)، نفى فيه صحّة ما يُنشر بشأن منصب مقرر البرلمان، قائلا: “نود أن نوضح أنه ليس هناك أي قرار رسمي صادر أو اتفاق بين الكتل النيابية بما يتعلق بمقرر مجلس النواب ويخص إخواننا من المكون المسيحي”، مؤكداً أن “كل ما يُقال وينشر في هذا الشأن غير صحيح، ونحن ملتزمون بالاتفاقات السياسية ومراعاة التوازن وتمثيل المكونات داخل المؤسسة التشريعية”.
*بابليون ترد
لم تمض الا دقائق قليلة حتى ردت حركة بابليون، على تصريحات النائب الثاني لرئيس مجلس النواب فرهاد الأتروشي، الذي نفى فيها صدور تسمية رسمية بتعيين النائبة عن الحركة إيفان فائق، مقررة لمجلس النواب، مؤكدة رفضها أي تدخل خارجي في شؤون المكوّن المسيحي.
وقالت الحركة، في بيان إن “قضايا المكوّن المسيحي تُعد شأناً داخلياً يخص أبناءه وممثليه” ، رافضة ما وصفته بـ”الوصاية أو التدخل من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود برزاني، تحت أي عنوان” . في إشارة إلى انتماء الأتروشي للحزب نفسه.
واتهم البيان، جهات سياسية، دون تسميتها، بـ”الاستحواذ على مقاعد مكونات أصيلة بطرق غير محترمة، شملت مقعد المكوّن المسيحي، ومقعد الكرد الفيليين (الشيعة) في محافظة واسط، إضافة إلى مقعد المكوّن الإيزيدي” ، معتبراً أن “هذه الجهات لا تمثل المكونات التي وصلت باسمها، بل تعمل وفق أجندات حزبية مرتبطة بحكومة إقليم كردستان” .
وشددت الحركة على أن “احترام التوافقات السياسية لا يتحقق عبر التصريحات الإعلامية، بل من خلال احترام إرادة المكونات وحقها الدستوري في اختيار ممثليها الحقيقيين، بعيداً عن الفرض والتدخل”.
وحذّرت حركة بابليون من أن “استمرار التدخل في شؤون المكوّن المسيحي أو الالتفاف على استحقاقاته الدستورية والسياسية سيدفعها إلى اتخاذ جميع الإجراءات الدستورية والسياسية اللازمة، بما في ذلك المطالبة بإعفاء أي مسؤول يتجاوز صلاحياته أو يسيء لمبدأ الشراكة الوطنية”، مشددة على أن “إدارة الدولة لا تقوم على الهيمنة أو سلب حقوق المكونات، بل على العدالة والشراكة والاحترام المتبادل”.
اجراء مؤقت
من جهتها، نفت كتلة “صويانا” المسيحية تسمية النائبة عن كتلة بابليون إيفان فائق جابرو لمنصب مقرر مجلس النواب، مؤكدة أن شغلها المقعد خلال جلسة البرلمان كان إجراءً مؤقتاً وليس تنصيباً نهائياً.
وقال النائب عماد يوخنا، إن رئاسة المجلس أبلغت الكتلة بأن حسم المنصب، الذي تصر “صويانا” على أنه من حصتها واستحقاقها الانتخابي، سيتم خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أنه قدّم طلباً رسمياً لشغل المنصب ضمن كوتا المكوّن المسيحي، مشيراً إلى أن “صويانا” تمثل أكبر كتلة مسيحية في البرلمان بثلاثة نواب، مقابل مقعدين فقط للكتلة التي تنتمي إليها إيفان فائق.
الموافقة على كولسل محمد
وكان قد وافق مجلس النواب، يوم الاثنين، (5 كانون الثاني يناير 2026) على تسمية النائبة كولسل محمد عبد الرحمن بمنصب مقرر البرلمان.
وبحسب وثيقة رسمية، فإن “رئاسة البرلمان وافقت على تسمية النائبة كولسل محمد عبد الرحمن بمنصب مقرر مجلس النواب”، حيث أعلن النائب أرشد الصالحي، عضو مجلس النواب عن المكوّن التركماني، استحصال موافقة هيئة رئاسة مجلس النواب على تسمية النائبة كولسل محمد عبد الرحمن بمنصب مقرر مجلس النواب العراقي.
وتتوزع الكوتا المسيحية في مجلس النواب العراقي على خمس مقاعد، تنقسم حالياً بين كتلتين رئيسيتين: كتلة صويانا المسيحية، برئاسة النائب كلدو رمزي، وتضم ثلاثة نواب: عماد يوخنا، وسامي أوشانا، إضافة إلى رمزي. ومعروف عن كتلة “صويانا” قربها من البطريرك لويس ساكو.
أما الكتلة الثانية، وهي كتلة بابليون، المشهورة بكتلة ريان الكلداني، تضم نائبين اثنين فقط.
وفي (1 كانون الثاني يناير 2026) أُعلن في بغداد عن ولادة “كتلة صويانا المسيحية” داخل مجلس النواب العراقي، لتكون أكبر كتلة نيابية تمثل المكون المسيحي في الدورة البرلمانية الحالية، وتضم الكتلة الجديدة ثلاثة نواب، حيث تم التوافق على اختيار النائب كلدو رمزي أوغنا رئيساً لها.
وبحسب النتائج الانتخابية 2025، فقد فاز كل من وزيرة الهجرة إيفان فائق جابرو بمقعد الكوتا المسيحية في بغداد، بحصولها على 13128 صوتاً، كما فاز أسوان الكلداني شقيق ريان الكلداني.
فيما فاز ثلاثة مرشحين، وهم: أوشانا سامی في دهوك، وقد حصل على 22056 صوتاً، وكلدو رمزي أوغنا في أربيل بـ 18472 صوتاً، وعماد يوخنا في كركوك بـ 17602 صوتاً.
وبذلك، تبرز كتلة “صويانا” كصاحبة الأغلبية ضمن الكوتا، ما يمنحها حسابياً الأفضلية في المطالبة بالمناصب النيابية المخصصة للمكون المسيحي، ومن بينها منصب مقرر مجلس النواب، الذي تطالب بمنحه للنائب عماد يوخنا.
