العراق يهيمن على سوق الطاقة العالمية في 2025 من خلال أكبر صفقات نفطية وغازية وكهربائية
طفرة كبيرة في الطاقة
انفوبلس..
تسارع العراق في السنوات الأخيرة لتحقيق نهضة حقيقية في قطاع الطاقة، وهو ما تجلى بشكل واضح في عام 2025 الذي شهد طفرة كبيرة في أكبر صفقات الطاقة في تاريخ البلاد.
هذه الصفقات الاستراتيجية تمثل نقلة نوعية في استثمار الموارد الطبيعية وتنفيذ مشاريع تكنولوجية حديثة، مما يعكس التزام الحكومة العراقية بتحقيق أهدافها الطموحة في مجال تطوير بنية الطاقة الوطنية وزيادة قدراتها الإنتاجية.
وفي وقت يشهد فيه العالم ارتفاعاً غير مسبوق في الطلب على النفط والغاز، استطاع العراق أن يعزز مكانته كأحد اللاعبين الرئيسيين في أسواق الطاقة العالمية.
ولم تعد مسألة تطوير حقول النفط والغاز محصورة فقط في تحسين الإنتاج، بل أصبحت مرتبطة بتأمين احتياجات البلاد من الكهرباء والطاقة المتجددة، فضلاً عن معالجة التحديات البيئية المترتبة على استهلاك الوقود الأحفوري.
من خلال سلسلة من الاتفاقيات المتميزة مع شركات عالمية كبرى، يسير العراق بخطى ثابتة نحو استكمال مشروعات ضخمة تهدف إلى تعزيز الأمن الطاقي في المنطقة وتحقيق الاكتفاء الذاتي على مدار الأعوام القادمة.
أكبر صفقات النفط في العراق خلال 2025
في بداية العام 2025، تصدرت صفقة تطوير احتياطيات النفط العراقية مع شركة "بي بي" البريطانية، حيث تم التوقيع على اتفاقية تطوير حقل كركوك والحقول المجاورة في يناير من نفس العام.
كان من المقرر أن يشمل هذا المشروع استثمار احتياطيات نفطية تُقدر بأكثر من 9 مليارات برميل، مع هدف طموح لرفع الإنتاج اليومي إلى 8 ملايين برميل وهذه الصفقة تأتي ضمن إطار استراتيجي طويل الأمد لتحقيق زيادة هائلة في القدرة الإنتاجية لقطاع النفط العراقي.
أما في شهر يوليو من نفس العام، فقد تم توقيع اتفاقية مع شركة "إتش كيه إن" الأميركية بهدف رفع إنتاج حقل حمرين إلى 60 ألف برميل يوميًا.
وتمثل هذه الاتفاقية جزءاً من خطة الحكومة لتعزيز استخدام الغاز المصاحب مع النفط، وهو ما يعكس الجهود المبذولة لتقليل الهدر وزيادة كفاءة العمليات.
تُعتبر هذه الصفقات جزءاً من رؤية شاملة للحكومة العراقية تهدف إلى دمج تطوير احتياطيات النفط التقليدية مع تحولات جديدة تشمل مصادر الطاقة المتجددة.
ومع تلك الإنجازات، يُتوقع أن تساهم هذه المشروعات في استدامة صادرات النفط العراقية على المدى البعيد.
أكبر صفقات الغاز خلال 2025
تُعتبر صفقات الغاز من بين أبرز ملامح مشاريع الطاقة في العراق خلال 2025. فقد كان للاتفاقية الموقعة في سبتمبر من نفس العام بين وزارة النفط وشركات توتال إنرجي وقطر للطاقة ونفط البصرة دور كبير في رسم ملامح قطاع الغاز في البلاد.
الاتفاقية التي حملت اسم "تنمية الغاز المتكامل" تستهدف تطوير حقل أرطاوي، ويُتوقع أن يكون لها دور بالغ الأثر في تأمين جزء كبير من احتياجات العراق المحلية من الغاز بحلول عام 2027.
وفي خطوة غير مسبوقة في أكتوبر 2025، تم توقيع عقد مع شركة "إكسليريت إنرجي" الأميركية لإنشاء منصة غاز مسال عائمة بسعة 15 مليون متر مكعب يوميًا، وهي خطوة محورية في تأمين الإمدادات اللازمة لمحطات الكهرباء العراقية.
مما لا شك فيه، فإن هذه الصفقات تمثل حجر الزاوية لاستراتيجية العراق في تعزيز قدرة البلاد على توفير الغاز محليًا، مما يقلل من الاعتماد على استيراد الغاز ويعزز مكانته كأحد أهم مراكز إنتاج الغاز في المنطقة.
أكبر صفقات الكهرباء
على صعيد قطاع الكهرباء، شهد مارس 2025 توقيع اثنين من أكبر الاتفاقيات في تاريخ العراق مع شركتي جنرال إلكتريك الأميركية وسيمنس الألمانية.
تركز هذه الاتفاقيات على زيادة القدرة التوليدية للشبكة الكهربائية بنحو 34 ألف ميغاواط، من خلال تحسين المحطات الحالية وبناء محطات جديدة باستخدام تقنيات متطورة.
هذه الصفقات تمثل خطوة كبيرة نحو حل مشكلة الكهرباء المزمنة في العراق، وتحقيق استقرار مستدام في الإمدادات الكهربائية.
وفي نفس الشهر، دشّنت وزارة الكهرباء في العراق أول محطة لتحويل النفايات إلى طاقة كهربائية في منطقة النهروان ببغداد.
هذه المحطة، التي تعتمد على معالجة ما يقارب 3 آلاف طن من النفايات يوميًا لإنتاج 100 ميغاواط من الكهرباء، تُعد نموذجًا هامًا في استخدام التقنيات المستدامة لتوليد الطاقة.
وتفتح هذه المحطة الباب أمام تطبيق حلول الاقتصاد الدائري في مختلف القطاعات العراقية، مما يساهم في تخفيف الضغط على مصادر الطاقة التقليدية.
أكبر صفقات الطاقة المتجددة
لم يكن قطاع الطاقة المتجددة بعيدًا عن خارطة التطوير في العراق، ففي مايو 2025 تم افتتاح أول مجمع سكني في العراق يعمل بالكامل بالطاقة الشمسية، وهو مشروع يُعد خطوة رائدة نحو تقليل الاعتماد على الكهرباء المستوردة وتعزيز استخدام الطاقة النظيفة.
وبتزامن مع هذا الحدث، تم افتتاح محطة طاقة شمسية في القصر الحكومي في بغداد، مما يعكس التزام الحكومة بالتحول إلى الطاقة المتجددة لمواجهة الأزمات الطاقية المستمرة.
وفي يونيو من نفس العام، أبرمت وزارة الكهرباء اتفاقية مع شركة أميركية بريطانية لتنفيذ مشروع طاقة شمسية بقدرة 3 آلاف ميغاواط، بما في ذلك إنشاء أنظمة تخزين بطاريات بسعة 500 ميغاواط.
هذه المشاريع ليست فقط ضرورية لتخفيف الضغط على شبكة الكهرباء، بل تمثل أيضًا تحولًا استراتيجيًا في استثمار الطاقات المتجددة في العراق.
تُعد صفقات الطاقة في العراق خلال عام 2025 حجر الزاوية لإصلاحات شاملة في هذا القطاع الحيوي.
من خلال هذه المشاريع الضخمة، يبرهن العراق على قدرته على جذب الاستثمارات العالمية الكبرى، ويخطو خطوات ثابتة نحو تحقيق استقلالية طاقية، مما يعزز استقراره الاقتصادي. بفضل هذه الصفقات الطموحة، يبدو أن العراق مستعد لمواجهة التحديات الطاقية المستقبلية وتأمين إمدادات الطاقة بشكل مستدام.