بيانات الدعم … سياسة أم اصطفاف محسوب؟
يُعد أمراً محزناً أن تُفهم مواقف دولة بحجم مصر وكأنها قابلة للمساومة أمام ضغوط بعض الدول الخليجية، إذ يثار التساؤل حول الجدوى من إصدار مثل هذا البيان، ومن الجهة التي انتهكت سيادة الكويت حتى تبادر القاهرة إلى إعلان دعمها بهذه الطريقة.
فالعراق، بحسب الوقائع، اتجه إلى الأمم المتحدة عبر القنوات القانونية ولم يقدم على أي اعتداء، وإذا كانت لدى الكويت مبررات قانونية راسخة، فمن المفترض عرضها أمام الهيئات الدولية وترك الفصل للحكم الدولي الذي يقبله الطرفان. لذلك يبدو مستغرباً إدخال مصر نفسها في ملف لا يمسها بشكل مباشر، مع انحياز واضح لطرف على حساب آخر، رغم أن علاقاتها مع البلدين جيدة.
حين تصدر مصر بياناً داعماً للكويت في قضية يقول العراق إنه سلك فيها المسار القانوني عبر الأمم المتحدة، يبرز سؤال السيادة لا المجاملة.
فالدول العريقة تُوازن مواقفها بحكمة لا بانحيازٍ يُربك علاقاتها مع أطراف تربطها بها مصالح مشتركة.
الدعم بلا وضوح في حيثيات النزاع يبدو أقرب لرسالة سياسية منه موقفاً مبدئياً.
والأخطر أن يتحول الثقل التاريخي إلى ورقة تُستخدم في صراعات الآخرين بدل أن يكون جسراً للحلول.