سحب يد محافظ الديوانية بين التصعيد السياسي والجدل القانوني.. عباس الزاملي يرد ومجلس المحافظة يمضي بالإجراءات
انفوبلس/ تقارير
في مشهد سياسي مشحون، تفجّرت أزمة جديدة في محافظة الديوانية عقب تصويت مجلس المحافظة على “سحب يد” المحافظ عباس شعيل الزاملي وما تبع ذلك من ردود حادة وتشكيك قانوني بالإجراء. وما بين اتهامات سياسية متبادلة وتفسيرات دستورية متعارضة تتقاطع المسارات التنفيذية والتشريعية في ملف مفتوح على احتمالات متعددة.
تصريحات الزاملي والتصعيد السياسي
خرج محافظ الديوانية عباس الزاملي، الثلاثاء الموافق 6 كانون الثاني/يناير 2026، عن صمته عقب قرار “سحب اليد” الصادر بحقه، معتبراً أن التحركات الرامية لاستجوابه أو إقالته ليست سوى “شعارات فيسبوكية” تقف خلفها أطراف وصفها بـ“الخاسرين في الانتخابات”.
وجاءت تصريحات الزاملي بعد تصويت مجلس المحافظة على القرار خلال مؤتمر صحفي تابعته “انفوبلس”، قدّم فيه روايته للأحداث وأعاد ربطها بسياق سياسي أوسع.
وأكد الزاملي أن مسيرته السياسية “حافلة بالإنجاز والجهاد”، مشيراً إلى أن ما يتعرض له اليوم ليس جديداً، مستذكراً واقعة إقالته السابقة من عضوية مجلس المحافظة في سنوات مضت، والتي عدّها حينها “ظلماً وبهتاناً” صادراً عن أطراف باتت اليوم خارج العملية السياسية.
-
مؤتمر سحب يد الزاملي
وفي لهجة تصعيدية، توعد الزاملي من وصفهم بـ“الخائنين والمنافقين” بأن الأيام المقبلة كفيلة بكشف وجوههم أمام الرأي العام، مؤكداً ثقته بأن مصيرهم سيكون خارج أسوار السلطة، سواء في شقها التنفيذي أو التشريعي.
ولم يكتف المحافظ المسحوب اليد بالدفاع السياسي، بل أشار ضمنياً إلى امتلاكه أوراقاً قانونية وسياسية تعزز موقفه في مواجهة الإجراءات المتخذة، معتبراً أن القرار لا يستند إلى مسار قانوني سليم، وأنه سيواجهه ضمن الأطر الدستورية المتاحة.
الجدل القانوني وموقف البرلمان
في مقابل التصعيد السياسي، برز جدل قانوني حول صلاحيات مجلس محافظة الديوانية في اتخاذ قرار “سحب اليد”.
إذ رأى رئيس كتلة واسط الأجمل النيابية، النائب محمد جميل المياحي، في تصريح صحفي تابعته “انفوبلس”، عدم وجود أي صلاحية قانونية تخوّل مجلس المحافظة إصدار قرار بهذا المسمّى.
وشدد المياحي على أن قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم لا يتضمن إجراءً يُعرف بـ“سحب اليد”، موضحاً أن المادة السابعة من القانون حددت اختصاصات مجلس المحافظة بشكل صريح.
وبيّن أن إقالة المحافظ لا تتم إلا عبر الاستجواب وبناءً على طلب يقدمه ثلث أعضاء المجلس، ولا يمكن أن تتم بقرار إداري خارج هذا الإطار القانوني.
ودعا المياحي محافظ الديوانية إلى الاستمرار في ممارسة مهامه بشكل طبيعي، مع إحالة قرار مجلس المحافظة إلى المحكمة الاتحادية للاعتراض عليه وحسم الجدل وفق السياقات الدستورية والقانونية.
ويعكس هذا الموقف انقساماً واضحاً بين القراءة السياسية للحدث والقراءة القانونية، بما يفتح الباب أمام معركة قضائية قد تحدد مسار الأزمة.
إجراءات مجلس المحافظة وتاريخ الزاملي
على صعيد الإجراءات، كان مجلس محافظة الديوانية قد صوّت في اليوم نفسه، أي الثلاثاء 6 كانون الثاني/يناير 2026، على تقديم توصية بسحب يد المحافظ عباس شعيل الزاملي وإحالته إلى لجنة تحقيقية.
وذكر بيان صادر عن المجلس، تلقته “انفوبلس”، أن المجلس عقد جلسته الطارئة السادسة والثلاثين وصوّت على توصية بسحب يد المحافظ لمدة 30 يوماً مع إحالته إلى لجنة تحقيقية مختصة.
وأضاف البيان أن المجلس كلف النائب الأول لمحافظ الديوانية بإدارة شؤون المحافظة لحين انتهاء عمل اللجنة التحقيقية، مشيراً إلى تحديد يوم الثلاثاء المقبل موعداً لاستجواب المحافظ.
وفي السياق ذاته، أعلن عضو مجلس محافظة الديوانية أحمد صكر عن تقديم طلب رسميا لاستجواب المحافظ وتشكيل لجنة للتحقيق في خروقات إدارية، كاشفاً عن رفع توصية إلى رئيس مجلس الوزراء بسحب يد المحافظ لمدة 30 يوماً.
كما أعلنت كتلة إنقاذ الديوانية المتكونة من ثمانية أعضاء، عن تقديم ورقة استجواب رسمية بحق محافظ الديوانية، على خلفية عدد من الملفات الإدارية والخدمية.
وبحسب وثيقة رسمية تلقتها "انفوبلس"، طالب أعضاء الكتلة بإدراج الاستجواب ضمن جدول أعمال الجلسة المقبلة لمجلس المحافظة.
وفي تطور لافت، قدمت كتلة محافظ الديوانية داخل المجلس ورقة استجواب مضادة بحق رئيس مجلس المحافظة محمد شخير ما يعكس حالة اشتباك سياسي مفتوح داخل المؤسسة المحلية.
وفي خضم هذا التصعيد، عاد اسم عباس الزاملي إلى الواجهة بسيرته السياسية والإدارية. فالزاملي عضو في مجلس النواب ممثلاً عن محافظة الديوانية منذ عام 2018، وعضو في لجنة التربية النيابية.
وسبق له أن شغل عضوية مجلس محافظة الديوانية بين عامي 2016 و2017، كما تولى مسؤولية الشورى الحكومي في منظمة بدر بمحافظة الديوانية، وكان مسؤولاً عن مكتب المنظمة في ناحية السدير، إلى جانب عمله مدرّساً.
ويحمل الزاملي شهادة البكالوريوس في الرياضيات من جامعة القادسية.
وفي السابع من شباط/فبراير 2024، انتُخب مجلس محافظة الديوانية عباس الزاملي محافظاً، بالتزامن مع اختيار محمد شخير رئيساً لمجلس المحافظة.
وأفاد مراسلنا آنذاك، بأن المجلس عقد جلسته الأولى واختار عضو ائتلاف دولة القانون محمد شخير رئيساً له، وسيف النائلي نائباً أول، وكلاهما من الائتلاف ذاته.
كما أشار إلى انتخاب الزاملي عن كتلة بدر ضمن تحالف “نبني” محافظاً للديوانية، وانتخاب علي جبر عن ائتلاف النصر نائباً أول، وكاظم العيادي عن تيار الحكمة نائباً ثانياً.
بين هذا التاريخ السياسي المركّب والإجراءات الحالية، تقف أزمة سحب يد محافظ الديوانية عند مفترق طرق حاسم، تتداخل فيه الحسابات السياسية مع التأويلات القانونية، فيما يبقى الحسم النهائي مرهوناً بما ستقرره الجهات القضائية وبما ستؤول إليه موازين القوى داخل مجلس المحافظة وخارجه.
