أبرز حالات التطرف اليميني.. مَن "راسموس بالودان" الذي تجرّأ على القرآن؟
انفوبلس/..
في قرار ليس الأول من نوعه، واستفز ملايين المسلمين، أعطت السلطات السويدية الضوء الأخضر لحدث يريد اليمين المتطرف تنفيذه في العاصمة ستوكهولم، من خلال "إحراق" نسخة من القرآن الكريم.
الحكومة السويدية أعطت ترخيص لزعيم حزب الخط المتشدد الدانماركي اليميني المتطرف راسموس بالودان، لتنظيم "حدث" أمام السفارة التركية في ستوكهولم من أجل حرق نسخة من القرآن الكريم، أمس السبت.
*مَن راسموس بالودان؟
يعتبر راسموس بالودان (مواليد 2 كانون الثاني/يناير 1982) سياسياً دنماركياً متطرفاً وزعيم حزب هارد لاين اليميني المتطرف والذي أسَّسهُ عام 2017. راسموس هو الأخ الأكبر للشاعر تاين بالودان والكاتب مارتن بالودان.
أعربَ بالودان في وقتٍ ما عن رغبته في حظر الإسلام في الدنمارك، وترحيل جميع المسلمين من البلاد "من أجل الحفاظ على مجتمعهم العِرقي".
يُمثّل راسموس بالودان وحزبه وجهات نظر متطرفة ومتشددة حول الإسلام والهجرة غير الغربية. كما يعارض بشدة الهجرة غير الغربية ووجود الإسلام في الدنمارك ككل، وهو معروف بتنظيمهِ العديد من المظاهرات السياسية في المناطق التي يقطن بها المهاجرون المسلمون. خلال بعض هذه المظاهرات، قدّم السياسي الدنماركيّ تصريحاتٍ عنصريةٍ ومعادية للمهاجرين كما سخر من المسلمين (والإسلام ككل) الذين وقفوا لإظهار معارضتهم له.
قام بالودان في إحدى الاحتجاجات التي نظّمها بإحراقِ القرآن و"شوّهه" بطرق عدة، مما آثار حفيظة المسلمين، كما قام بمشاركة مقاطع فيديو على موقع يوتيوب لتحديد أماكن التظاهرات اللاحقة.
نظّم بالودان في حزيران/يونيو 2020 مظاهرةً في آرهوس، فقام رجلٌ يبلغ من العمر 52 عامًا بسحبِ سكينٍ ودخل المنطقة المطوّقة وركض نحو بالودان، أطلقت الشرطة طلقة تحذيرية لكن المهاجم لم يُلقِ سلاحه، ففتحت عندها الشرطة النار وأصابت المهاجم في ساقه، في أعقاب ذلك، حصلت اضطراباتٌ في المنطقة وأصيبت الشرطة بالألعاب الناريّة التي ألقاها متظاهرون كما ألقوا الحجارة في منطقة جيلروب في آرهوس.
مُنع بالودان من دخول السويد لمدة عامين بعدما قام بالتخطيط بأعمال الشغب وحرق القرآن في مالمو بشهر آب/أغسطس من عام 2020، وأُلقي القبض عليه مجدداً في في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني من نفس العام وهو على وشك حرق مصاحف في أماكن عامة بفرنسا.
*أبرز حالات التطرف
تتعدد الأمثلة حول الممارسات اليمينيّة والمتطرّفة ضدّ الإسلام والمسلمين في دول الغرب، وهي في تزايد مستمر طالما أنّ الخطابات والإجراءات العنصرية تجاه المسلمين لا تزال مستمرّة.
تعتبر حركة "بيغيدا" المناهضة للإسلام واللاجئين في ألمانيا، واحدة من أبرز حركات التطرف الأوروبية، ودائماً ما تستغل الحركة الأزمات المرتبطة بالهجرة واللجوء لبثّ دعايتها اليمينية المتطرفة في المجتمع الألماني، وتحذر الحركة من خلال دعايتها اليمينية ومظاهراتها المتكررة من "أسلمة ألمانيا والغرب" بفعل تدفق المهاجرين في 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2022.
في نيسان/إبريل من العام 2021، نشر السياسي اليميني الهولندي المتطرف، "خيرت فيلدرز"، زعيم حزب الحريات اليميني، مقطع فيديو على حسابه عبر تويتر عنون له بعبارة "لا للإسلام لا لرمضان.. حرية، لا للإسلام"، وهو الفيديو الذي أغضب الجالية المسلمة في أنحاء أوروبا كما أغضب ملايين المسلمين في أنحاء العالم.
كذلك في أيلول/سبتمبر من عام 2020، أعادت مجلة (شارلي إيبدو)، الفرنسية الساخرة، نشر رسومها الكاريكاتورية، المسيئة للنبي محمد (ص) وقد أدى في ذلك الوقت إلى احتجاجات عنيفة من قبل متظاهرين مسلمين في أنحاء العالم.
وقعت في 17 تشرين الثاني 2019 في النرويج حادثة لمجموعة من أفراد جماعة يمينية متطرفة تسمى "أوقِفوا أسلمة النرويج" بتنظيم مظاهرة في بلدة كريستيانساند جنوب البلاد، حاولوا خلالها حرق نسخة من المصحف، وقام مسلمو المدينة بالرد من خلال فعاليات للاستماع إلى تلاوة القرآن الكريم في الشارع وسط تضامن كبير من مجتمع المدينة الصغيرة التي أعرب كثير من سكانها عن إدانتهم لجريمة الكراهية التي وقعت بحرق القرآن.
*استفهام
وكان مسلمون غاضبون في أنحاء العالم، قد قالوا في مناسبات سابقة ومشابهة إنهم يعتقدون بأن الإسلام، ربما يكون الديانة الوحيدة التي تتعرض للهجمات، من قبل اليمين المتطرف في أوروبا، وهو ما يثير علامات استفهام عن لماذا لا يهاجم اليمين المتطرف، ديانات أو جماعات أخرى؟ ومن وجهة نظرهم فإن الوصفة السهلة، لأي سياسي من اليمين المتطرف في أوروبا، لكسب التأييد الشعبي بات الهجوم على الإسلام.
*خطر اليمين المتطرف على أوروبا
وفق ما توضّحه تقارير وتحليلات غربية حول تصاعد تيار اليمين المتطرف في عموم الدول الأوروبية، "فإن نشطاء هذا الاتجاه يستغلون التوترات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المستمرة لتوسيع أنشطتهم، ما يهدد بزيادة من حدة الاستقطاب داخل المجتمعات الأوروبية".
ينقل موقع "ستراتفور" الأمريكي المعني بالشؤون الجيوسياسية والاستخباراتية، عن الخبير الأمني سام ليتشنشتاين، قوله، "إن العديد من الأجهزة الأمنية والحكومات تمكنت من إجهاض الكثير من تحركات اليمين المتطرف، إلا إنه وعلى الرغم من ذلك لا يزال هذا التيار أحد أخطر التهديدات في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية"، مشيراً في ذلك إلى أحداث دموية ذات صلة كانت قد شهدتها أوروبا في العقد الأخير.
من جانبها، تقول مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، "إن اليمين المتطرف بات تهديداً عالمياً يتطلب جبهة موحدة"، وذكرت المجلة في تقريرها الذي كتبته خبيرة شؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية هيذر أشبي، أن "جماعات اليمين المتطرف باتت تشكل تهديداً خطراً على المجتمعات الديمقراطية".
وشددت المجلة على أن "محاربة التطرف اليميني لن تكون بالتأكيد مهمة سهلة، لكن الحفاظ على الديمقراطية والمساواة وسيادة القانون وحقوق الإنسان عبر العالم تستحق عناء المحاولة".

