سفراء يحولون مهامهم إلى "رحلات عائلية"!.. و"فك" الأحزاب يلتهم البعثات الدبلوماسية
انفوبلس/..
بات لزاماً على البرلمان والكتل المنضوية تحت رايته واللجان النيابية المختصة في ملف النزاهة والعلاقات الخارجية الشروع عاجلا بفتح ملف السفارات والبعثات الدبلوماسية العراقية في دول العالم، والعمل على ضرورة تحريرها من السطوة الحزبية وحكم “العوائل” سيما بعد أن ثبت اقتصار السفراء على مرشحي الأحزاب المنضوية في العملية السياسية إضافة الى تسخير التعيينات الى حاشية المسؤولين وأقاربهم وحتى عوائلهم.
تأتي تلك التصريحات عقب التصرف المشين الذي ارتكبه السفير العراقي في الأردن وزوجته التي ذكرت مصادر سياسية أنها عُيِّنتْ من قبل زوجها في السفارة المذكورة بمعية عدد من الأقارب.
ويعد ملف السفراء واحدا من أخطر الملفات التي تنصل البرلمان عن فتحها طوال الدورات النيابية السابقة، وذلك لوجود اعتبارات سياسية تحول دون ذلك، وآخر تلك الدورات هي دورة الحلبوسي الذي تعمد فيها عدم إدراج الملف على جدول أعمال مجلس النواب لأكثر من جلسة.
ويؤكد مراقبون، للشأن السياسي، أن السفارات العراقية في الخارج أصبحت مرتعا للمتحزبين ولعوائلهم، بل إن عدداً كبيراً من السفراء ينظرون اليها وكأنها نزهة أو سفرة خارج البلاد للاستجمام!.
وأشار المراقبون، الى أن الدليل على ذلك هو ضعف الدور الدبلوماسي العراقي، إضافة الى قيام بعض السفراء بتصرفات تسيء للعراق بدلا من تمثيله بشكل أيجابي بسبب تصرفات السفراء وضعفهم في المجال الدبلوماسي، لافتين الى أن هناك غطاءً سياسيا كبيرا للسفراء .
ودعت حركة حقوق وعلى لسان عضوها حسين علي الكرعاوي، الى فتح ملف تعيينات أبناء وأقارب المسؤولين العراقيين في السفارات، معتبرة إياه بأنه أحد أهم ملفات الفساد.
وقال الكرعاوي، في تصريح صحفي أن سفارات العراق في الخارج أصبحت حكرا لأبناء المسؤولين، مبينا أن “ملف التعيينات يعود إلى فترات سابقة منذ عام 2003 ولغاية يومنا هذا، فيما حذر من أن هذا التصرف يؤسس لطبقة فوقية وينهي تكافؤ الفرص بين أبناء الشعب العراقي”.
وشدد، على “جدية معالجة ملف أبناء المسؤولين من قبل لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب وأن يكون التعيين على أساس الكفاءة والنزاهة”.
بدوره، أكد المختص في الشأن القانوني والسياسي حيدر الصوفي، أن “عمليات تعيين السفراء وفق القانون يجب أن تتم عبر وزارة الخارجية باعتبارها الجهة المختصة بهذا المجال وتمتلك المعرفة بمن ترشحه للمنصب الدبلوماسي، معتمدة على معايير الكفاءة والنزاهة”.
وقال الصوفي، في تصريح صحفي إنه “منذ عام 2003 وبعد إقرار الدستور العراقي صار تعيين السفراء عبر الأحزاب والتقسيمات المحاصصاتية بين الأطراف السياسية، وتحول شرط تعيين السفير من “شخصية مستقلة” الى “شخصية متحزبة”، مشيرا الى أن “هذا الامر حال دون قدرة وزارة الخارجية والبرلمان على إقالة أو تغيير سفير حتى وإن تم تشخيص تقصير ما في عمله أو ضعفه في الدور الدبلوماسي”.
وأضاف، أن “هناك تركيزا على تحقيق الدور الحزبي أكثر من الدور الدبلوماسي من قبل السفير وهذا الأمر سببه المحاصصة في المناصب”.
وحذر الصوفي، من “استمرار قيام السفراء بتعيين أقربائهم وعوائلهم في السفارات، حيث حول هذا الأمر عمل السفارات إلى نزهة”.