إيران تُحبط مخطط الفوضى وتؤكد تماسك الداخل بوجه التحريض الخارجي
طهران تستعيد الهدوء
انفوبلس..
في ظل تصاعد محاولات استهداف الأمن والاستقرار الداخلي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، شهدت البلاد خلال الأيام الماضية موجة من أعمال الشغب المنظّمة، التي اتخذت طابعًا تخريبيًا مسلحًا، متجاوزة حدود الاحتجاجات المطلبية المشروعة.
وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي ودولي بالغ الحساسية، حيث تشير المعطيات الرسمية والأمنية إلى تورط أطراف خارجية، في مقدمتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، في تغذية الفوضى ودعم مجموعات تسعى لزعزعة السلم المجتمعي وضرب تماسك الدولة.
وشهدت العاصمة الإيرانية طهران، ليل الجمعة–السبت، هدوءًا نسبيًا وانخفاضًا ملحوظًا في وتيرة أعمال الشغب، عقب انتشار واسع لقوات “الباسيج” التابعة لحرس الثورة الإسلامية، إلى جانب قوات الشرطة، في عدد من الساحات والشوارع الرئيسية، في خطوة هدفت إلى إعادة الاستقرار وضبط الأمن بعد ليلة من الاضطرابات التي شهدتها بعض المناطق.
وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن حالات الشغب التي سُجلت خلال الساعات الماضية كانت محدودة ومعزولة، مقارنة بالليلة السابقة، مشيرة إلى أن الانتشار المنظم لقوات الأمن أسهم في منع توسع أعمال التخريب وحال دون انزلاق الأوضاع إلى مواجهات أوسع، وسط تأكيدات رسمية على عودة الهدوء إلى معظم أحياء العاصمة.
ضحايا من قوات الأمن
في السياق ذاته، أعلنت وسائل إعلام إيرانية استشهاد ثمانية من عناصر حرس الثورة في محافظة كرمانشاه غربي البلاد، خلال مواجهات مع تنظيمات انفصالية مسلحة وصفتها السلطات بأنها مرتبطة بأجندات خارجية.
كما أفاد التلفزيون الإيراني باستشهاد عنصرين من قوات حفظ الأمن في مدينة شوشتر بمحافظة خوزستان، خلال الليلتين الماضيتين، في هجمات نفذتها مجموعات مسلحة استغلت أجواء الفوضى.
وفي طهران، استشهد عدد من كوادر شرطة المباحث في هجمات وُصفت بالإرهابية، نفذها مسلحون استخدموا أسلحة رشاشة من نوع “كلاشينكوف”، مستهدفين عناصر أمنية أثناء تأديتهم واجبهم في حماية الممتلكات العامة والخاصة، فيما اعتبرته السلطات تصعيدًا خطيرًا يؤكد الطابع المنظم والمسلح لأعمال الشغب.
السلطة القضائية: لا تساهل مع المحرضين والمخربين
على الصعيد القضائي، أصدر النائب العام الإيراني، موحدي آزاد، توجيهًا عاجلًا للنظر السريع في قضايا الموقوفين على خلفية أحداث الشغب، داعيًا إلى تخصيص شعب قضائية خاصة لمعالجة هذه الملفات بصورة عاجلة وخارج السياق الروتيني، مع التأكيد على الالتزام بمبادئ العدالة والإنصاف، وإحالة المتهمين إلى المحاكم فور استكمال لوائح الاتهام.
وشدد موحدي آزاد على أن المشاغبين والمخربين والمحرّضين، ولا سيما العناصر المسلحة، يمثلون أدوات بيد “النظام الصهيوني” وأطراف خارجية معادية، مؤكدًا أن ملاحقتهم ستتم بحزم ومن دون أي تساهل، وفق أحكام القانون. كما دعا إلى ملاحقة الجهات الداعمة والمحرضة، بما في ذلك بعض وسائل الإعلام والمنصات الإلكترونية المرتبطة بالخارج.
مسيرات شعبية تؤكد التلاحم مع القيادة
ميدانيًا، خرجت حشود شعبية واسعة، في مسيرات حاشدة عقب صلاة الجمعة في طهران، عبّروا خلالها عن دعمهم للقيادة الإيرانية والنظام الإسلامي، مؤكدين رفضهم لأعمال الشغب والتخريب التي استهدفت الممتلكات العامة وأرواح عناصر الأمن والتعبئة.
وردد المشاركون شعارات تؤكد وحدة الشعب الإيراني ووقوفه ضد “الفتنة”، من بينها: “الشعب يقظ وبريء من مثيري الفتنة”، و”الموت لمثيري الفتنة”، في رسالة واضحة تعكس المزاج الشعبي الرافض لمحاولات زعزعة الاستقرار.
كما ندد المتظاهرون بحرق الممتلكات العامة وإلقاء الحجارة على المساجد ومراكز الشرطة، معتبرين ذلك اعتداءً مباشرًا على القيم الدينية والوطنية.
إيران في الأمم المتحدة: واشنطن وتل أبيب تتحملان المسؤولية
دوليًا، حمّل السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، الولايات المتحدة المسؤولية المباشرة عن انزلاق بعض الاحتجاجات إلى أعمال عنف تخريبية، مؤكدًا أمام مجلس الأمن أن واشنطن، بالتنسيق مع الكيان الإسرائيلي، تتدخل بشكل غير قانوني في الشؤون الداخلية لإيران، عبر التحريض الإعلامي والسياسي وتشجيع الفوضى.
وفي رسالة رسمية إلى الأمم المتحدة، شدد إيرواني على رفض إيران القاطع لما وصفه بالممارسات الأميركية المزعزعة للاستقرار، والتي تقوض ميثاق الأمم المتحدة وتهدد السلم والأمن الدوليين، مؤكدًا أن طهران تحتفظ بحقها الكامل في حماية أمنها واستقرارها.
لاريجاني: الهدف كسر تماسك الشعب
من جانبه، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، وجود “أيادٍ أميركية وصهيونية واضحة” وراء الأحداث الأخيرة، معتبرًا أن مثيري الشغب يسعون لإشعال نار الفوضى الداخلية تمهيدًا لتدخل أجنبي.
وأوضح لاريجاني أن الأعداء فشلوا في استهداف إيران عسكريًا، فلجأوا إلى استراتيجية جديدة تقوم على ضرب تماسك المجتمع وزعزعة الأمن الداخلي.
وأشار إلى أن بعض المشكلات الاقتصادية القائمة يجري استغلالها من قبل الخارج لتحقيق أهداف سياسية وأمنية، مؤكدًا أن معالجة هذه التحديات يجب أن تتم عبر القنوات القانونية والمؤسساتية، لا من خلال الفوضى والعنف المسلح.
الحرس الثوري: تغيير في استراتيجية العدو
بدوره، أعلن جهاز استخبارات الحرس الثوري أن الرصد الاستخباري يؤكد تحول استراتيجية الأعداء من المواجهة العسكرية المباشرة إلى إثارة الفوضى الداخلية، عبر مجموعات منظمة ومدعومة استخباريًا.
وأوضح البيان أن استهداف المراكز الأمنية والعسكرية واستخدام الأسلحة النارية يكشف عن مخطط ممنهج يرمي إلى دفع البلاد نحو صراع داخلي.
وأكد الجهاز وقوفه إلى جانب الشعب الإيراني حتى إفشال هذا المخطط بالكامل، مشددًا على أن دماء الضحايا لن تذهب هدرًا.
الجيش الإيراني: جاهزون للتصدي لأي مؤامرة
وفي ختام المواقف الرسمية، أصدر الجيش الإيراني بيانًا حذر فيه من أي مؤامرة تستهدف أمن البلاد، داعيًا المواطنين إلى التحلي باليقظة والوحدة الوطنية. وأكد البيان أن القوات المسلحة، تحت القيادة العليا، ترصد تحركات الأعداء وستتصدى بحزم لأي محاولة لزعزعة الاستقرار، حفاظًا على أمن إيران ومصالحها الوطنية.

