مراسم التخرج في العراق بين صور التذكارات الباهظة وواقع البطالة وعبء المصاريف
انفوبلس/..
في العراق، أصبحت مراسم التخرج مرحلة فارقة تحمل بين طياتها فرحة الانتهاء من سنوات طويلة من الدراسة، لكنها باتت في الوقت نفسه عبئاً مالياً كبيراً على الطلاب وعائلاتهم، بحيث أحياناً تفوق فرحة التخرج أعباءها. ما كان في الماضي مناسبة بسيطة للاحتفال والفرحة أصبح اليوم “استعراضاً للمظاهر”، وفق كثير من الخريجين الجدد، الذين يروون عن التكاليف الباهظة، الضغوط المالية، وأحياناً شعور الإحباط وسط ما يجب أن يكون أجمل يوم في حياتهم الجامعية.
التخرج بين الروب والصورة والهدايا
أنعام خير الله، خريجة جامعة أهلية، تحدثت عن التكاليف الأساسية التي تواجه كل طالب عند التخرج، بدءاً من روب التخرج الذي يتراوح سعره بين 45 إلى 75 ألف دينار حسب الجامعة، مروراً بأجور المصور التي تتراوح بين 10 و20 ألف دينار، وصولاً إلى قاط التخرج الذي يصل سعره إلى 200 ألف دينار. ولا يقل الحذاء أهمية، حيث يتراوح بين 25 و50 ألف دينار، إضافة إلى رباط التخرج أو الحجاب الذي يكلف ما بين 7 و30 ألف دينار حسب نوعه.
وتضيف أن هذه التكاليف تعتبر الأساسية للصورة الرسمية، بينما تكاليف الثانوية أو الاختيارية، مثل الصالون للبنات أو جلسات التصوير الخاصة والمواقع المختلفة، قد تتراوح بين 40 ألف دينار وصولاً إلى 200 ألف دينار، فضلاً عن شهادات التخرج المطبوعة، الصحف، الورود الطبيعية، وغيرها من الإضافات التي يختارها الطالب بحسب “الترند” واتباع أصدقاءه.
وتشير أنعام إلى أن الكثير من هذه المصاريف يمكن الاستغناء عنها دون التأثير الكبير على فرحة التخرج، مثل الاكتفاء بجلسة تصوير واحدة، أو اختيار موقع بسيط، لكنها تعترف بأن الضغط الاجتماعي والثقافة الجماعية للجيل الحالي تجعل هذه الخيارات شبه مستحيلة أحياناً.
بين جيل الأمس واليوم
عند مقارنتها بتجارب جيل سابق، قالت إن الاحتفال في الماضي كان أبسط وأقل تكلفة، وكان شعور الفرح أكثر نقاءً. كما نقلت عنها لقاءها مع شخص من جيل سابق، أكد أن تكاليف الحياة ارتفعت بشكل كبير مقارنة بالماضي، لكن جوهر الاحتفال لم يكن بحاجة لكل هذه المصاريف، وأن الأساسيات تكفي للاحتفال الحقيقي بالنجاح.
"ميزانية دولة لتخرج واحد"
خريجة جامعة حكومية أخرى، تبارك محمد، روت تجربتها قائلة إن تكلفة مراسم التخرج كاملة وصلت إلى 650 ألف دينار، شملت الحفلة التي تضمن حجز موقع وتصوير وتيشيرت خاص بالقسم، الملابس الثانوية والشال والحذاء، والمطعم في نهاية اليوم، إضافة إلى صور التخرج الرئيسية داخل الجامعة وخارجها، بما في ذلك الوشاح والقبعة.
تقول تبارك، “كلها بالدين، تخرجت وآني مطلوبة 650 ألف”. وتضيف بمرارة إن هذه المصاريف أصبحت “ميزانية دولة” بالنسبة لطالب عادي.
وتؤكد تبارك أن جزءاً من هذه المصاريف اختيارية، لكن الأجواء الاجتماعية تضغط على الطلاب للإنفاق على كل التفاصيل، خصوصاً في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تصبح الصور والمظاهر مؤشراً على “قيمة” الاحتفال.
أعباء مالية تفوق الفرح
كثير من الطلاب الجدد يشعرون بأن أعباء التخرج المالية تفوق فرحتهم. أنعام خير الله تقول بصراحة إن بعض زملائها واجهوا ضغوطاً كبيرة بسبب التكاليف، خاصة إذا كانت مرتبطة بأقساط أو مصاريف أخرى مثل النقل أو المصاريف اليومية.
ومع ذلك، هناك طلاب آخرون لم تتأثر حالتهم المالية، لأن أسرهم قادرة على تغطية المصاريف، لكن القناعة والقدرة على التمييز بين الضروري والاختياري تبقى العامل الأهم في تحديد حجم الأعباء المالية.
مليون خريج سنوياً.. سوق العمل بلا فرص
لكن فرحة التخرج ليست القضية الوحيدة التي يواجهها الشباب في العراق. النائب مضر الكروي حذر من أن مخرجات التعليم العالي في العراق قد تصل إلى نحو مليون خريج سنوياً خلال السنوات القادمة، ما يعني زيادة الضغط على سوق العمل الذي لم يعد قادراً على استيعاب هذه الأعداد.
وقال الكروي إن استمرار الوضع الحالي دون حلول عملية سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر، مع ارتدادات اجتماعية خطيرة. وأكد على ضرورة وضع خطة استراتيجية وطنية لتوسيع دور القطاع الخاص وتوفير فرص عمل حقيقية للشباب، بدل الاعتماد على مؤسسات الدولة فقط.
البطالة كواقع مرير
النائب السابق رحيم الدراجي أكد أن أكثر من 10 آلاف خريج سنوياً لا يجدون فرص عمل مناسبة بعد التخرج، ويصبح مصيرهم البطالة مباشرة. وأضاف أن هذه الشريحة من المجتمع هي الأكثر حرماناً من الحقوق الأساسية، بما في ذلك المشاركة في صنع القرار السياسي، مشيراً إلى تراكم أعداد العاطلين عن العمل كل سنة، ما يعكس فجوة حقيقية بين التعليم وسوق العمل.

